الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            ( 2774 ) فصل : وإذا وصف المبيع للمشتري ، فذكر له من صفاته ما يكفي في صحة السلم ، صح بيعه في ظاهر المذهب . وهو قول أكثر أهل العلم . وعن أحمد ، لا يصح حتى يراه ; لأن الصفة لا تحصل بها معرفة المبيع ، فلم يصح البيع بها كالذي لا يصح السلم فيه .

                                                                                                                                            ولنا ، أنه بيع بالصفة ، فصح كالسلم ، ولا نسلم أنه لا تحصل به معرفة المبيع ، فإنها تحصل بالصفات الظاهرة التي يختلف بها الثمن ظاهرا ، وهذا يكفي ; بدليل أنه يكفي في السلم ، وأنه لا يعتبر في الرؤية الاطلاع على الصفات الخفية ، وأما ما لا يصح السلم فيه ، فلا يصح بيعه بالصفة ; لأنه لا يمكن ضبطه بها .

                                                                                                                                            إذا ثبت هذا ، فإنه متى وجده على الصفة ، لم يكن له الفسخ . وبهذا قال محمد بن سيرين ، وأيوب ، ومالك ، والعنبري ، وإسحاق ، وأبو ثور ، وابن المنذر . وقال الثوري ، وأبو حنيفة ، وأصحابه : له الخيار بكل حال ; لأنه يسمى بيع خيار الرؤية ، ولأن الرؤية من تمام العقد ، فأشبه غير الموصوف .

                                                                                                                                            ولأصحاب الشافعي وجهان كالمذهبين . ولنا ، أنه سلم له المعقود عليه بصفاته ، فلم يكن له الخيار كالمسلم فيه ، ولأنه مبيع موصوف ، فلم يكن للعاقد فيه الخيار في جميع الأحوال ، كالسلم . وقولهم : إنه يسمى بيع خيار الرؤية . لا نعرف صحته ، فإن ثبت ، فيحتمل أن يسميه من يرى ثبوت الخيار ، ولا يحتج به على غيره ، فأما إن وجده بخلاف الصفة فله الخيار ، ويسمى خيار الخلف في الصفة ; لأنه وجد الموصوف بخلاف الصفة ، فلم يلزمه كالسلم .

                                                                                                                                            وإن اختلفا ، فقال البائع : لم تختلف الصفة . وقال المشتري : قد اختلفت . فالقول قول المشتري ; لأن الأصل براءة ذمته من الثمن ، فلا يلزمه ، ما لم يقر به ، أو يثبت ببينة أو ما يقوم مقامها .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية