الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            ( 4685 ) فصل : ويحصل الرجوع بقوله : رجعت في وصيتي . أو أبطلتها ، أو غيرتها . أو ما أوصيت به لفلان فهو لفلان . أو فهو لورثتي . أو في ميراثي . وإن أكله ، أو أطعمه ، أو أتلفه ، أو وهبه ، أو تصدق به ، أو باعه ، أو كان ثوبا غير مفصل ففصله ولبسه ، أو جارية فأحبلها ، أو ما أشبه هذا ، فهو رجوع . قال ابن المنذر : أجمع كل من أحفظ عنه من أهل العلم ، أنه إذا أوصى لرجل بطعام فأكله ، أو بشيء فأتلفه ، أو تصدق به ، أو وهبه ، أو بجارية فأحبلها ، أو أولدها ، أنه يكون رجوعا

                                                                                                                                            وحكي عن أصحاب الرأي ، أن بيعه ليس برجوع ; لأنه أخذ بدله ، بخلاف الهبة . ولنا ، أنه أزال ملكه عنه ، فكان رجوعا ، كما لو وهبه . وإن عرضه على البيع ، أو وصى ببيعه ، أو أوجب الهبة فلم يقبلها الموهوب له ، أو كاتبه ، أو وصى بإعتاقه ، أو دبره ، كان رجوعا ; لأنه يدل على اختياره للرجوع بعرضه على البيع ، وإيجابه للهبة ، ووصيته ببيعه أو إعتاقه ، لكونه وصى بما ينافي الوصية الأولى ، والكتابة بيع ، والتدبير أقوى من الوصية ; لأنه ينجز بالموت ، فيسبق أخذ الموصى له

                                                                                                                                            وإن رهنه ، كان رجوعا ; لأنه علق به حقا يجوز بيعه ، فكان أعظم من عرضه على البيع . وفيه وجه آخر ، أنه ليس برجوع . وهو وجه لأصحاب الشافعي ; لأنه لا يزيل الملك ، فأشبه إجارته ، وكذلك الحكم في الكتابة .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية