الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            ( 4700 ) فصل : وإن اشترى المريض أباه بألف ، لا مال له سواه ، ثم مات ، وخلف ابنا ، فعلى القول الذي حكاه الخبري يعتق كله على المريض ، وله ولاؤه . وعلى قول القاضي يعتق ثلثه بالوصية ، ويعتق باقيه على الابن ; لأنه جده ، ويكون ثلث ولائه للمشتري ، وثلثاه لابنه . وهذا قول مالك . وقيل : هو مذهب للشافعي . وقال أبو حنيفة : يعتق ثلثه بالوصية ، ويسعى للابن في قيمة ثلثيه

                                                                                                                                            وقال أبو يوسف ، ومحمد : يعتق سدسه ; لأنه ورثه ، ويسعى في خمسة أسداس قيمته للابن ، ولا وصية له . وقيل على قول الشافعي : يفسخ البيع ، إلا أن يجيز الابن عتقه . وقيل : يفسخ في ثلثيه ، ويعتق في ثلثه ، وللبائع الخيار ; لتفرق الصفقة عليه . وقيل : لا خيار له ; لأنه متلف ، فإن ترك ألفين سواه ، عتق كله ، وورث سدس الألفين ، والباقي للابن . وبهذا قال مالك ، وأبو حنيفة . وقيل نحوه على قول الشافعي

                                                                                                                                            وقيل على قوله : يعتق ولا يرث . وقيل : شراؤه مفسوخ . وقال أبو يوسف ، ومحمد : يرث الأب سدس التركة ، وهو خمسمائة ، يحتسب بها من رقبته ، ويسعى في نصف قيمته ، ولا وصية له . وإن اشترى ابنه بألف ، لا يملك غيره ، ومات ، وخلف أباه ، عتق كله بالشراء ، في الوجه الأول . وفي الثاني ، يعتق ثلثه بالوصية ، وثلثاه على جده عند الموت ، وولاؤه بينهما أثلاثا . وبهذا قال مالك

                                                                                                                                            وقول الشافعي فيه على ما ذكرناه في مسألة الأب . وقال أبو حنيفة : يعتق ثلثه بالوصية ، ويسعى في قيمة ثلثيه للأب ، ولا يرث . وقال أبو يوسف ، ومحمد : يرث خمسة أسداسه ، ويسعى في قيمة سدسه . وإن ترك ألفين سواه ، عتق كله ، وورث خمسة أسداس الألفين ، وللأب السدس . وبهذا قال مالك ، وأبو حنيفة . وقال أبو يوسف ، ومحمد للأب سدس التركة خمسمائة ، وباقيها للابن يعتق منها ، ويأخذ ألفا وخمسمائة

                                                                                                                                            وإن خلف مالا يخرج المبيع من ثلثه ، فعلى الوجه الأول ، يعتق كله ، ويرث منه . كأنه حر الأصل . وعلى الوجه الثاني . يعتق منه بقدر ثلث التركة ، ويرث بقدر ما فيه من الحرية ، فإن لم يخلف المشتري أبا حرا ، ولكن خلف أخا حرا ، ولم يترك مالا ، عتق من رأس المال ، على الوجه الأول ، ويعتق ثلثه على الثاني ، ويرث الأخ ثلثيه ، ثم يعتق عليه . وقال أبو حنيفة : يعتق ثلثه ، ويسعى لعمه في قيمة ثلثيه

                                                                                                                                            وقال أبو يوسف ، ومحمد : يعتق كله ، ولا سعاية . وإن خلف ألفين سواه عتق ، وورث الألفين ، ولا شيء للأخ ، في الأقوال كلها . إلا ما قيل على قول الشافعي ، إنه يعتق ولا يرث . وقيل : شراؤه باطل ، فإن اشترى ابنه بألف لا يملك غيره ، وقيمته ثلثا ألف ، وخلف ابنا آخر ، فعلى الوجه الأول ، يعتق من رأس المال ، ويستقر ملك [ ص: 106 ] البائع على قدر قيمته من الثمن ، وله ثلث الباقي ; لأن المشتري حاباه به ولم يبق من التركة سواه ، فيكون له ثلثه ، وهو تسع ألف ، ويرد التسعين ، فتكون بين الابنين

                                                                                                                                            وعلى الوجه الثاني ، يعتق ثلثه ، ويرث أخوه ثلثيه ، فيعتق عليه ، وللبائع ثلث المحاباة ، ويرد ثلثيها ، فيكون ميراثا . وقال أبو حنيفة : الثلث للبائع ، ويسعى المشتري في قيمته لأخيه . وقال أبو يوسف ، ومحمد : يسعى في نصف رقبته ، ويرث نصفها . وقال الشافعي : المحاباة مقدمة لتقديمها ، ويرث الابن الحر أخاه فيملكه . وقيل : يفسخ البيع في ثلثيه ، ويعتق ثلثه ، ولا تقدم المحاباة ; لأن في تقديمها تقرير ملك الأب على ولده

                                                                                                                                            وقيل : يفسخ البيع في جميعه ، فإن كانت قيمته ثلث الألف ، فعلى الوجه الأول يعتق من رأس المال ، وتنفذ المحاباة في ثلث الباقي ، وهو تسعا ألف ، ويرد البائع أربعة أتساع ألف ، فتكون بين الابنين ، وعلى الوجه الآخر يحتمل وجهين ; أحدهما ، تقديم العتق على المحاباة ، فيعتق جميعه ، ويرد البائع ثلثي الألف ، فيكون بينهما . والثاني ، أن يعتق ثلثه ، ويكون للبائع تسعا ألف ، ويرد أربعة أتساعها ، كما قلنا في الوجه الأول . وقال أبو حنيفة : للبائع بالمحاباة الثلث ، ويرد الثلث ، ويسعى الابن في قيمته لأخيه

                                                                                                                                            وفي قول أبي يوسف ، ومحمد : يرد البائع ثلث الألف ، فيكون للابن الحر ، ويعتق الآخر بنصيبه من الميراث . وقيل على قول الشافعي : يرد البائع ثلث الألف ، فيكون ذلك مع الابن المشتري للحر . وقيل غير ذلك . وإن اشتراه بألف لا يملك غيره ، وقيمته ثلاثة آلاف ، فمن أعتقه من رأس المال جعله حرا ، ومن جعل ذلك وصية له ، أعتق ثلثه بالشراء ، ويعتق باقيه على أخيه ، إلا في قول الشافعي ومن وافقه ، فإن الحر يملك بقية أخيه ، فيملك من رقبته قدر ثلثي الثمن ، وذلك تسعا رقبة ; لأنه يجعل ثمنه من الثلث دون قيمته

                                                                                                                                            وقيل : يفسخ البيع في ثلثيه . وقيل : في جميعه . وقال أبو حنيفة : يسعى لأخيه في قيمة ثلثيه . وقال أبو يوسف ، ومحمد : يسعى له في نصف قيمته . فإن ترك ألفين سواه عتق كله ; لأن التركة هي الثمن مع الألفين ، والثمن يخرج من الثلث ، فيعتق ويرث نصف الألفين . وهو قول الشافعي . وقيل : يعتق ، ولا يرث . وعند أبي حنيفة وأصحابه : التركة قيمته مع الألفين ، وذلك خمسة آلاف

                                                                                                                                            فعلى قول أبي حنيفة يعتق منه قدر ثلث ذلك ، وهو ألف وثلثا ألف ، ويسعى لأخيه في ألف وثلث ألف . وفي قول صاحبيه : يعتق منه نصف ذلك ، وهو خمسة أسداسه ، ويسعى لأخيه في خمسمائة ، والألفان لأخيه في قولهم جميعا .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية