الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            جزء صفحة
                                                                                                                                            ( 6995 ) فَصْلٌ : وَلَا مُقَدَّرَ فِي غَيْرِ هَذِهِ الْعِظَامِ ، فِي ظَاهِرِ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ . وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ . وَقَالَ الْقَاضِي : فِي عَظْمِ السَّاقِ بَعِيرَانِ ، وَفِي السَّاقَيْنِ أَرْبَعَةُ أَبْعِرَةٍ ، وَفِي عَظْمِ الْفَخِذِ بَعِيرَانِ ، وَفِي الْفَخِذَيْنِ أَرْبَعَةٌ ، فَهَذِهِ تِسْعَةُ عِظَامٍ فِيهَا مُقَدَّرٌ ; الضِّلَعُ ، وَالتَّرْقُوَتَانِ ; وَالزَّنْدَانِ ، وَالسَّاقَانِ ، وَالْفَخِذَانِ ، وَمَا عَدَاهَا لَا مُقَدَّرَ فِيهِ . وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ ، وَأَبُو الْخَطَّابِ ، وَجَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِ الْقَاضِي : فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الذِّرَاعِ وَالْعَضُدِ بَعِيرَانِ . وَزَادَ أَبُو الْخَطَّابِ عَظْمَ الْقَدَمِ ; لِمَا رَوَى سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ ، أَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَضَى فِي الذِّرَاعِ وَالْعَضُدِ وَالْفَخِذِ وَالسَّاقِ وَالزَّنْدِ إذَا كُسِرَ وَاحِدٌ مِنْهَا فَجُبِرَ ، وَلَمْ يَكُنْ بِهِ دُحُورٌ يَعْنِي عِوَجًا بِعَيْرٍ ، وَإِنْ كَانَ فِيهَا دُحُورٌ ، فَبِحِسَابِ ذَلِكَ . وَهَذَا الْخَبَرُ ، إنْ صَحَّ ، فَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا ذَهَبُوا إلَيْهِ ، فَلَا يَصْلُحُ دَلِيلًا عَلَيْهِ . وَالصَّحِيحُ ، إنْ شَاءَ اللَّهُ ، أَنَّهُ لَا تَقْدِيرَ فِي غَيْرِ الْخَمْسَةِ ; الضِّلَعِ ، وَالتَّرْقُوَتَيْنِ ، وَالزَّنْدَيْنِ ; لِأَنَّ التَّقْدِيرَ إنَّمَا يَثْبُتُ بِالتَّوْقِيفِ ، وَمُقْتَضَى الدَّلِيلِ وُجُوبُ الْحُكُومَةِ فِي هَذِهِ الْعِظَامِ الْبَاطِنَةِ كُلِّهَا ، وَإِنَّمَا خَالَفْنَاهُ فِي هَذِهِ الْعِظَامِ لِقَضَاءِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، فَفِيمَا عَدَاهَا يَبْقَى عَلَى مُقْتَضَى الدَّلِيلِ ، وَمَا عَدَا هَذِهِ الْعِظَامَ ، كَعَظْمِ الظَّهْرِ وَغَيْرِهِ ، فَفِيهِ الْحُكُومَةُ ، وَلَا نَعْلَمُ فِيهِ مُخَالِفًا ، وَإِنْ خَالَفَ فِيهَا مُخَالِفٌ ، فَهُوَ قَوْلٌ شَاذٌّ لَا يَسْتَنِدُ إلَى دَلِيلٍ يُعْتَمَدُ عَلَيْهِ ، وَلَا يُصَارُ إلَيْهِ .

                                                                                                                                            ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                            الخدمات العلمية