الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            ( 6998 ) مسألة : قال : ( والحكومة أن يقوم المجني عليه كأنه عبد لا جناية به ، ثم يقوم وهي به قد برأت ، فما نقصته الجناية ، فله مثله من الدية ، كأن تكون قيمته وهو عبد صحيح عشرة ، وقيمته وهو عبد به الجناية تسعة ، فيكون فيه عشر ديته ) [ ص: 377 ] هذا الذي ذكره الخرقي ، رحمه الله ، في تفسير الحكومة ، قول أهل العلم كلهم ، لا نعلم بينهم فيه خلافا . وبه قال الشافعي ، والعنبري ، وأصحاب الرأي ، وغيرهم .

                                                                                                                                            قال ابن المنذر : كل من نحفظ عنه من أهل العلم يرى أن معنى قولهم : حكومة ، أن يقال إذا أصيب الإنسان بجرح لا عقل له معلوم : كم قيمة هذا المجروح ؟ لو كان عبدا لم يجرح هذا الجرح ، فإذا قيل : مائة دينار . قيل : وكم قيمته وقد أصابه هذا الجرح ، وانتهى برؤه ؟ قيل : خمسة وتسعون . فالذي يجب على الجاني نصف عشر الدية . وإن قالوا : تسعون . فعشر الدية . وإن زاد أو نقص ، فعلى هذا المثال . وإنما كان كذلك ; لأن جملته مضمونة بالدية ، فأجزاؤه مضمونة منها ، كما أن المبيع لما كان مضمونا على البائع بالثمن ، كان أرش عيبه مقدرا من الثمن ، فيقال : كم قيمته لا عيب فيه ؟ فقالوا : عشرة . فيقال : كم قيمته وفيه العيب ؟ فإذا قيل : تسعة ، علم أنه نقص عشر قيمته ، فيجب أن نرد من الثمن عشره ، أي قدر كان ، ونقدره عبدا ليمكن تقويمه ، ونجعل العبد أصلا للحر فيما لا موقت فيه ، والحر أصلا للعبد فيما فيه توقيت .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية