الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                      معلومات الكتاب

                                                                                                                      كشاف القناع عن متن الإقناع

                                                                                                                      البهوتي - منصور بن يونس البهوتي

                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                      الصُّورَةُ ( الثَّانِيَةُ ) مِنْ صُوَرِ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ ( بَاعَ مُشَاعًا ) أَيْ جَمِيعَ مَا يَمْلِكُ مِنْهُ جُزْءًا مُشَاعًا مِنْ شَيْءٍ مُشْتَرَكٍ بَيْنَهُ أَيْ بَيْنَ الْبَائِعِ ( وَبَيْنَ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ كَعَبْدٍ مُشْتَرَكٍ بَيْنَهُمَا ، أَوْ ) بَاعَ ( مَا يَنْقَسِمُ عَلَيْهِ الثَّمَنُ لِأَجْزَاءٍ كَقَفِيزَيْنِ مُتَسَاوِيَيْنِ لَهُمَا ) أَيْ لِلْبَائِعِ وَشَرِيكِهِ ( فَيَصِحُّ ) الْبَيْعُ ( فِي نَصِيبِهِ بِقِسْطِهِ ) فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْهُ جَهَالَةٌ فِي الثَّمَنِ لِانْقِسَامِهِ هُنَا عَلَى الْأَجْزَاءِ ( وَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ ) بَيْنَ الرَّدِّ وَالْإِمْسَاكِ ( إذَا لَمْ يَكُنْ عَالِمًا ) بِأَنَّ الْمَبِيعَ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ ; لِأَنَّ الشَّرِكَةَ عَيْبٌ فَإِنْ كَانَ عَالِمًا فَلَا خِيَارَ لَهُ لِإِقْدَامِهِ عَلَى الشِّرَاءِ مَعَ الْعِلْمِ بِالشَّرِكَةِ وَلَا خِيَارَ لِلْبَائِعِ ; لِأَنَّهُ رَضِيَ بِزَوَالِ مِلْكِهِ عَمَّا يَجُوزُ بَيْعُهُ بِقِسْطِهِ . ( وَلَهُ ) أَيْ : لِلْمُشْتَرِي ( الْأَرْشُ إنْ أَمْسَكَ ) وَلَمْ يَفْسَخْ ( فِيمَا يَنْقُصُهُ التَّفْرِيقُ ) كَزَوْجِ خُفٍّ إحْدَاهُمَا لَهُ وَالْأُخْرَى لِآخَرَ بَاعَهُمَا وَكَانَتْ قِيمَتُهُمَا مُجْتَمَعَتَيْنِ ثَمَانِيَةَ دَرَاهِمَ وَقِيمَةُ كُلِّ وَاحِدَةٍ مُنْفَرِدَةً دِرْهَمَيْنِ إذَا اخْتَارَ الْمُشْتَرِي الْإِمْسَاكَ أَخْذَهَا بِنِصْفِ الثَّمَنِ وَاسْتَرْجَعَ مِنْ الْبَائِعِ رُبُعَهُ فَتَسْتَقِرُّ مَعَهُ بِرُبُعِ الثَّمَنِ الْمَعْقُودِ بِهِ ( ذَكَرَهُ فِي الْمُغْنِي وَغَيْرِهِ فِي الضَّمَانِ ) وَجَزَمَ بِهِ هُنَا فِي الْمُنْتَهَى وَغَيْرِهِ . ( وَلَوْ وَقَعَ الْعَقْدُ عَلَى شَيْئَيْنِ يَفْتَقِرُ ) الْبَيْعُ ( إلَى الْقَبْضِ فِيهِمَا ) أَيْ تَتَوَقَّفُ صِحَّةُ الْبَيْعِ عَلَى قَبْضِهِمَا صَفْقَةً ، كَمُدِّ بُرٍّ وَمُدِّ شَعِيرٍ بِحِمَّصٍ ( فَتَلِفَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ قَبْضِهِ ) كَمَا لَوْ تَلِفَ الْبُرُّ فِي الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ ( فَقَالَ الْقَاضِي : لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ بَيْنَ إمْسَاكِ الْبَاقِي بِحِصَّتِهِ ) أَيْ : قِسْطِهِ مِنْ الثَّمَنِ . ( وَبَيْنَ الْفَسْخِ ) لِأَنَّ حُكْمَ مَا قَبْلَ الْقَبْضِ فِي كَوْنِ الْمَبِيعِ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ حُكْمُ مَا قَبْلَ الْعَقْدِ ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ تَعَيَّبَ قَبْلَ قَبْضِهِ لِمِلْكِ الْمُشْتَرِي لَفُسِخَ بِهِ .

                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                      الخدمات العلمية