الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

بلاغة القص في القرآن الكريم وآفاق التلقي

الدكتور / سعاد الناصر

- أغراض القصة القرآنية: إن أغراض القصة القرآنية كثيرة، لكنها تتفرع إلى فروع ثلاثة تتكامل فيما بينها: فرع ديني، باعتبار القصة وسيلة من أهم الوسائل التي استثمرها القرآن الكريم في نشر الدعوة والقيم الإنسانية، وإقامة الحجة على المعاندين والمشركين، وتثبيت المؤمنين على الحق وتهذيبهم وتصحيح العقيدة والأخلاق في أنفسهم، الأمر الذي يعني أن ما ورد في القرآن الكريم من أخبار تاريخية لا تدعو إلى البحث والتعليل والتفسير التاريخي بقدر ما تدعو إلى أخذ العبر: ( لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لأُولِي الأَلْبَابِ ) ( يوسف:111). وفرع معرفي؛ لأن أسلوب السرد والقص مبثوث في كل مكان من القرآن الكريم بشكل يجعل المتلقي على اتصال معرفي وثقافي بما تحمله القصة من رؤى ومواقف ومفاهيم حول مجموعة من المنظومات المتجلية في الكون والحياة والإنسان، لذا يحث تعالى رسولَه صلى الله عليه وسلم على تقديم وبيان هذا الزاد المعرفي للناس لعلهم يؤمنون عن علم ومعرفة؛ لأن المعرفة في المفهوم الإسلامي ليست مطلوبة في ذاتها، وإنما في ما يمكن أن تخلقه من وعي يساهم في إثراء الحياة الإنسانية بالعقل والإيمان، ( فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ) (الأعراف:176). وفرع جمالي، ذلك أن القصة القرآنية تعتمد أسلوبًا فنيًا وجماليًا مؤثرًا، يفي بكل آليات وشروط التعبير الفني وعناصر السرد الحكائي المتميز، ويجعل من التصوير أساسًا له، للتأثير على وجدان المتلقي بلغة الجمال انظر: سيد قطب، التصوير الفني في القرآن الكريم، ص144. ، وعرض مختلف المواقف والأحداث عرضًا جماليًا، وإن كان هذا العرض يخضع لمكون الانتقاء خدمة للغرض الديني. وهذا التكامل في الأغراض والمقاصد يجعل القصة في القرآن الكريم إحدى أهم وسائل التبليغ القرآنية المتعددة في الشكل، والمتحدة في الهدف، تنقل إلى الإنسان تجارب إنسانية مختلفة ومتعددة، وقعت في أزمنة وأمكنة معينة، لكن طريقة تقديمها وأسلوب عرضها المعجز في القرآن الكريم، يجعلها تنساب في حاضر المتلقي وعقله ووجدانه، كي يأخذ منها العبرة، ويعيد بها تجديد واقعه وحياته انظر: نساء في دائرة العطاء، مرجع سابق، ص7. .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية