الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                          جزء صفحة
                                                                                                                                                                                          2058 - مَسْأَلَةٌ : قَدْ ذَكَرْنَا فِي صَحِيفَةِ ابْنِ حَزْمٍ وَحَدِيثِ مَكْحُولٍ : فِي الْأُذُنَيْنِ الدِّيَةُ ، وَجَاءَ فِي ذَلِكَ عَنْ السَّلَفِ : وَقَدْ رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ نا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ قَضَى فِي الْأُذُنِ بِخَمْسَ عَشْرَةَ فَرِيضَةً وَلَمْ يَقْضِ فِيهَا أَحَدٌ قَبْلَهُ ، وَقَالَ : يُوَارِيهَا الشَّعْرَ وَالْعِمَامَةَ وَالْقَلَنْسُوَةَ . وَرُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيِّ عَنْ عِكْرِمَةَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ قَضَى فِي الْأُذُنِ خَمْسَةَ عَشَرَ مِنْ الْإِبِلِ ، وَقَالَ : إنَّمَا هُوَ شَيْءٌ لَا يَضُرُّ سَمْعًا ، وَلَا يَنْقُصُ قُوَّةً يُغَيِّبُهَا الشَّعْرُ وَالْعِمَامَةُ . وَبِهِ - إلَى مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ : إذَا قُطِعَتْ الْأُذُنُ قَضَى فِيهَا أَبُو بَكْرٍ بِخَمْسَةَ عَشَرَ مِنْ الْإِبِلِ - فَهَذَا قَوْلٌ . وَعَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ ابْنِ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَضَى فِي الْأُذُنِ إذَا اُسْتُؤْصِلَتْ بِنِصْفِ الدِّيَةِ - قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ : وَالنَّاسُ عَلَيْهِ . وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ قَالَ : قَضَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فِي الْأُذُنِ بِنِصْفِ الدِّيَةِ ، أَوْ عِدْلِ ذَلِكَ مِنْ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ . وَمِنْ طَرِيقِ الْحَجَّاجِ بْنِ الْمِنْهَالِ نا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ : فِي الْأَنْفِ الدِّيَةُ ، وَفِي اللِّسَانِ الدِّيَةُ ، وَفِي الذَّكَرِ الدِّيَةُ ، وَفِي الْعَيْنِ النِّصْفُ ، وَفِي الْأُذُنِ النِّصْفُ ، وَفِي الْيَدِ النِّصْفُ ، وَفِي الرِّجْلِ النِّصْفُ ، وَفِي إحْدَى الشَّفَتَيْنِ النِّصْفُ . وَعَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ شُرَيْحٍ قَالَ : فِي الْأُذُنِ نِصْفُ الدِّيَةِ . وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ : قَالَ عَطَاءٌ فِي الْأُذُنِ - إذَا اُسْتُؤْصِلَتْ - خَمْسُونَ مِنْ الْإِبِلِ . وَعَنْ مُجَاهِدٍ إذَا اُسْتُؤْصِلَتْ : نِصْفُ الدِّيَةِ . وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ قَيْسٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ : كُلُّ زَوْجَيْنِ فَفِيهِمَا الدِّيَةُ ، وَكُلُّ وَاحِدٍ فَفِيهِ الدِّيَةُ . وَبِهِ يَقُولُ إبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَمَالِكٌ ، الشَّافِعِيُّ ، وَأَحْمَدُ وَأَصْحَابُهُمْ : وَمِنْ طَرِيقِ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ نا عَبْدُ الرَّحِيمِ هُوَ ابْنُ سُلَيْمَانَ - وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ كِلَاهُمَا عَنْ حَجَّاجٍ عَنْ مَكْحُولٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ : فِي شَحْمَةِ الْأُذُنِ ثُلُثُ دِيَةِ الْأُذُنِ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : وَعَهْدُنَا بِالْمَالِكِيِّينَ يُعَظِّمُونَ خِلَافَ الصَّاحِبِ إذَا وَافَقَ تَقْلِيدَهُمْ ، وَهُمْ هَاهُنَا قَدْ خَالَفُوا أَبَا بَكْرٍ ، وَعُمَرَ ، وَعَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ، وَابْنَ مَسْعُودٍ وَزَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ فَلَمْ يَقُولُوا بِشَيْءٍ مِمَّا رُوِيَ عَنْهُمْ ، وَنَقَضُوا أُصُولَهُمْ . وَإِنَّمَا أَوْرَدَنَا هَذَا لِئَلَّا يَقُولُوا لَنَا : إنَّمَا عَنَى هَؤُلَاءِ الَّذِينَ جَاءَتْ عَنْهُمْ هَذِهِ الرِّوَايَاتُ بِالْأُذُنِ السَّمْعَ ، فَإِنَّهُمْ كَثِيرًا مَا يَقْتَحِمُونَ مِثْلَ هَذَا فَأَرَيْنَاهُمْ مَا لَا عَمَلَ لَهُمْ بِهِ . وَيُقَالُ لَهُمْ : الَّذِي رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ فِي الْأَنْفِ الدِّيَةُ ، لَعَلَّهُ أَيْضًا إنَّمَا عَنَى الشَّمَّ فَقَطْ ، لَا الْأَنْفَ الظَّاهِرَ - وَالرِّوَايَةُ عَنْ زَيْدٍ فِي شَحْمَةِ الْأُذُنِ تُبْطِلُ تَأْوِيلَكُمْ هَذَا . قَالَ عَلِيٌّ : وَأَمَّا نَحْنُ فَلَا حُجَّةَ عِنْدَنَا إلَّا فِي كَلَامِ اللَّهِ تَعَالَى ، أَوْ كَلَامِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ إجْمَاعٍ مُتَيَقَّنٍ لَا مَدْخَلَ لِلشَّكِّ فِيهِ ، وَلَيْسَ هَاهُنَا شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ ، فَلَا شَيْءَ فِي الْأُذُنَيْنِ إلَّا الْقَوَدُ ، أَوْ الْمُفَادَاةُ فِي الْعَمْدِ ، لِأَنَّهُ جُرْحٌ وَلَا شَيْءَ فِي الْخَطَأِ فِي ذَلِكَ لِمَا ذَكَرْنَا .

                                                                                                                                                                                          ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                          الخدمات العلمية