الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              تحفة المحتاج شرح المنهاج ( وَيُقَدِّمُ ) نَدْبًا ( فِي إثْبَاتِ الِاسْمِ ) فِي الدِّيوَانِ ( وَالْإِعْطَاءِ ) ( قُرَيْشًا ) لِخَبَرِ الشَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِ { قَدِّمُوا قُرَيْشًا وَلَا تَقَدَّمُوهَا } وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ مَوَالِيَهُمْ لَيْسُوا مِثْلَهُمْ هُنَا ، وَهُوَ ظَاهِرٌ لِمَا يَأْتِي قُبَيْلَ فَصْلِ مَنْ طَلَبَ زَكَاةً ( وَهُمْ وَلَدُ النَّضْرِ بْنِ كِنَانَةَ ) بْنِ خُزَيْمَةَ وَقِيلَ وَلَدُ فِهْرِ بْنِ مَالِكِ بْنِ النَّضْرِ وَنُقِلَ عَنْ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ سُمُّوا بِذَلِكَ لِتَقَرُّشِهِمْ أَيْ تَجَمُّعِهِمْ ، أَوْ شِدَّتِهِمْ ( وَيُقَدِّمُ مِنْهُمْ بَنِي هَاشِمٍ ) لِشَرَفِهِمْ بِكَوْنِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهُمْ ( وَ ) بَنِي ( الْمُطَّلِبِ ) ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَرَنَهُمْ بِهِمْ كَمَا مَرَّ وَأَفَادَتْ الْوَاوُ أَنَّهُ لَا تَرْتِيبَ بَيْنَهُمْ كَذَا قِيلَ وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ خِلَافُهُ ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الْأَوْلَوِيَّةِ وَظَاهِرٌ أَنَّ تَقْدِيمَ بَنِي هَاشِمٍ أَوْلَى وَسَيُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّهُ يُقَدِّمُ مِنْهُمْ الْأَقْرَبَ فَالْأَقْرَبَ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( ثُمَّ ) بَنِي ( عَبْدِ شَمْسٍ ) ؛ لِأَنَّهُ شَقِيقُ هَاشِمٍ ( ثُمَّ ) بَنِي ( نَوْفَلٍ ) ؛ لِأَنَّهُ أَخُوهُ لِأَبِيهِ ( ثُمَّ ) بَنِي ( عَبْدِ الْعُزَّى ) ؛ لِأَنَّ خَدِيجَةَ مِنْهُمْ ( ثُمَّ سَائِرَ الْبُطُونِ ) مِنْ قُرَيْشٍ ( الْأَقْرَبَ فَالْأَقْرَبَ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) فَبَعْدَ بَنِي عَبْدِ الْعُزَّى بَنِي عَبْدِ الدَّارِ ثُمَّ بَنِي زُهْرَةَ بْنِ كِلَابٍ أَخْوَالُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ بَنِي تَمِيمٍ ؛ لِأَنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعَائِشَةَ مِنْهُمْ وَهَكَذَا ( ثُمَّ ) بَعْدَ قُرَيْشٍ يُقَدِّمُ ( الْأَنْصَارَ ) لِآثَارِهِمْ الْحَمِيدَةِ فِي الْإِسْلَامِ وَبَحَثَ تَقْدِيمَ الْأَوْسِ مِنْهُمْ ؛ لِأَنَّ مِنْهُمْ أَخْوَالُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ جَدِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . ( ثُمَّ سَائِرَ الْعَرَبِ ) ظَاهِرُهُ تَقْدِيمُ الْأَنْصَارِ عَلَى مَنْ عَدَا قُرَيْشًا ، وَإِنْ كَانَ أَقْرَبَ لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاسْتِوَاءُ جَمِيعِ الْعَرَبِ لَكِنْ خَالَفَ السَّرَخْسِيُّ فِي الْأَوَّلِ وَالْمَاوَرْدِيُّ فِي الثَّانِي ( ثُمَّ الْعَجَمَ ) مُعْتَبِرًا فِيهِمْ النَّسَبَ كَالْعَرَبِ فَإِنْ لَمْ يَجْتَمِعُوا عَلَى نَسَبٍ اُعْتُبِرَ مَا يَرَوْنَهُ أَشْرَفَ فَإِنْ اسْتَوَى هُنَا اثْنَانِ فَكَمَا يَأْتِي وَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الْعَرَبَ أَقْرَبُ مِنْهُمْ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَشْرَفُ وَمَتَى اسْتَوَى اثْنَانِ قُرْبًا قُدِّمَ أَسَنُّهُمَا فَإِنْ اسْتَوَيَا سِنًّا فَأَسْبَقُهُمَا إسْلَامًا ثُمَّ هِجْرَةً كَذَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ وَالْمُعْتَمَدُ مَا فِي الرَّوْضَةِ أَنَّهُ يُقَدِّمُ بِالسَّبْقِ لِلْإِسْلَامِ ثُمَّ بِالدَّيْنِ ثُمَّ بِالسِّنِّ ثُمَّ بِالْهِجْرَةِ ثُمَّ بِالشَّجَاعَةِ ثُمَّ يَتَخَيَّرُ الْإِمَامُ وَاسْتُشْكِلَ تَقْدِيمُ النَّسَبِ عَلَى السِّنِّ هُنَا عَكْسُ الرَّاجِحِ فِي إمَامَةِ الصَّلَاةِ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمَدَارَ هُنَا عَلَى مَا بِهِ الِافْتِخَارُ بَيْنَ الْقَبَائِلِ وَثَمَّ عَلَى مَا يَزِيدُ بِهِ الْخُشُوعُ وَنَحْوُهُ وَالسِّنُّ أَدْخَلُ فِي ذَلِكَ مِنْ النَّسَبِ ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّ السِّنَّ كُلَّمَا زَادَ كَثُرَ الْخَيْرُ وَنَقَصَ الشَّرُّ قِيلَ عَلَى أَنَّ الْمَذْكُورَ هُنَا غَيْرُهُ ثُمَّ ؛ لِأَنَّ فَرْضَ ذَاكَ فِي اجْتِمَاعِ أَسَنَّ غَيْرِ نَسِيبٍ مَعَ نَسِيبٍ وَهُنَا فِي نَسِيبَيْنِ أَحَدُهُمَا أَسَنُّ وَالْآخَرُ أَقْرَبُ ا هـ وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ الْأَسَنُّ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ أَيْضًا مُقَدَّمٌ ثَمَّ لَا هُنَا وَالْفَرْقُ مَا ذَكَرْته وَفَرَّقَ الزَّرْكَشِيُّ بِأَنَّ الْأَقْرَبِيَّةَ مَلْحُوظَةٌ هُنَا كَالْإِرْثِ وَلِهَذَا فَضَّلَ الذَّكَرَ ، وَهِيَ لَا تَخْتَلِفُ بِالسِّنِّ بِخِلَافِهَا ثَمَّ ، وَهُوَ يَرْجِعُ لِمَا ذَكَرْته بَلْ مَا ذَكَرْته أَوْضَحُ فَتَأَمَّلْهُ حاشية الشرواني قَوْلُهُ : نَدْبًا ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ ، ثُمَّ سَائِرُ الْعَرَبِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ إلَى سَمُّوا ، وَقَوْلُهُ : وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ إلَى الْمَتْنِ ، وَقَوْلِهِ : كَذَا قِيلَ إلَى الْمَتْنِ ، وَإِلَى قَوْلِهِ : قِيلَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ : وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ إلَى الْمَتْنِ ، وَقَوْلَهُ فَإِنْ اسْتَوَى إلَى وَذَلِكَ . ( قَوْلُهُ : كَمَا مَرَّ ) أَيْ : فِي شَرْحٍ وَالثَّانِي بَنُو هَاشِمٍ وَالْمُطَّلِبِ . ( قَوْلُهُ : لَا تَرْتِيبَ بَيْنَهُمْ ) يَعْنِي بَيْنَ بَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي الْمُطَّلِبِ . ( قَوْلُهُ : كَذَا قِيلَ ) جَرَى عَلَيْهِ الْمُغْنِي . ( قَوْلُهُ : وَسَيُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ ) أَيْ : الْآتِي آنِفًا ( قَوْلُهُ : إنَّهُ يُقَدَّمُ مِنْهُمْ ) أَيْ : مِنْ بَنِي هَاشِمٍ وَالْمُطَّلِبِ . ( قَوْلُهُ : شَقِيقُ هَاشِمٍ ) اقْتَصَرَ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَإِلَّا فَعَبْدُ شَمْسٍ شَقِيقُهُمَا كَمَا مَرَّ . ا هـ ع ش . ( قَوْلُهُ : لِأَنَّ خَدِيجَةَ إلَخْ ) ، وَهِيَ بِنْتُ خُوَيْلِدِ بْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى . ا هـ مُغْنِي ( قَوْلُهُ : ثُمَّ بَنِي زُهْرَةَ إلَخْ ) سَكَتَ عَنْ وَجْهِ تَقْدِيمِ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ عَلَيْهِمْ فَلْيُرَاجَعْ . ( قَوْلُهُ : وَهَكَذَا ) أَيْ : ثُمَّ يُقَدِّمُ بَنِي مَخْزُومٍ ، ثُمَّ بَنِي عَدِيٍّ لِمَكَانِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ ثُمَّ بَنِي جُمَحٍ ، وَبَنِي سَهْمٍ فَهُمَا فِي مَرْتَبَةٍ وَاحِدَةٍ ، ثُمَّ بَنِي عَامِرٍ ثُمَّ بَنِي حَارِثٍ مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ . ( قَوْلُهُ : وَبَحَثَ تَقْدِيمَ الْأَوْسِ إلَخْ ) وَالْأَنْصَارُ كُلُّهُمْ مِنْ الْأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ وَهُمَا ابْنَا حَارِثَةَ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَامِرٍ قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ مُغْنِي وَشَرْحُ الرَّوْضِ ( قَوْلُهُ : وَإِنْ كَانَ ) أَيْ : مَنْ عَدَا قُرَيْشًا ( قَوْلُهُ : وَاسْتِوَاءُ جَمِيعِ الْعَرَبِ ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَإِلَّا يَعْنِي سَائِرَ الْعَرَبِ . ا هـ . ( قَوْلُهُ : لَكِنْ خَالَفَ السَّرَخْسِيُّ إلَخْ ) مُعْتَمَدٌ وَالسَّرَخْسِيُّ نِسْبَةً إلَى سَرْخَسَ بِفَتْحِ السِّينِ وَالرَّاءِ الْمُهْمَلَتَيْنِ ثُمَّ خَاءٍ مُعْجَمَةٍ سَاكِنَةٍ بَعْدَهَا سِينٌ ، وَقِيلَ : بِإِسْكَانِ الرَّاءِ وَفَتْحِ الْخَاءِ . ا هـ ع ش . ( قَوْلُهُ : وَالْمَاوَرْدِيُّ فِي الثَّانِي ) فَقَالَ بَعْدَ الْأَنْصَارِ مُضَرُ ، ثُمَّ رَبِيعَةُ ، ثُمَّ وَلَدُ عَدْنَانَ ، ثُمَّ وَلَدُ قَحْطَانَ فَيُرَتِّبُهُمْ عَلَى السَّابِقَةِ كَقُرَيْشٍ مُغْنِي وَأَسْنَى ( قَوْلُهُ : مُعْتَبِرًا فِيهِمْ النَّسَبَ إلَخْ ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالْأَسْنَى وَالتَّقْدِيمُ فِيهِمْ إنْ لَمْ يَجْتَمِعُوا عَلَى نَسَبٍ بِالْأَجْنَاسِ كَالتُّرْكِ وَالْهِنْدِ وَبِالْبُلْدَانِ ، ثُمَّ إنْ كَانَ لَهُمْ سَابِقَةٌ فِي الْإِسْلَامِ تَرَتَّبُوا عَلَيْهَا ، وَإِلَّا فَبِالْقُرْبِ إلَى وَلِيِّ الْأَمْرِ ، ثُمَّ بِالسَّبْقِ إلَى طَاعَتِهِ فَإِنْ اجْتَمَعُوا عَلَى نَسَبٍ اُعْتُبِرَ فِيهِمْ قُرْبُهُ وَبُعْدُهُ كَالْعَرَبِ . ا هـ . ( قَوْلُهُ : هُنَا ) أَيْ : فِي الْعَجَمِ وَقَوْلُهُ : فَكَمَا يَأْتِي أَيْ : آنِفًا ( قَوْلُهُ : وَذَلِكَ ) أَيْ : تَقْدِيمُ الْعَرَبِ عَلَى الْعَجَمِ . ( قَوْلُهُ : وَالْمُعْتَمَدُ إلَخْ ) وِفَاقًا لِلْمُغْنِي وَشَرْحِ الرَّوْضِ ( قَوْلُهُ : ثُمَّ بِالدِّينِ ) أَيْ : فَيُقَدِّمُ الْأَوْرَعَ فِي الدِّينِ . ا هـ ع ش . ( قَوْلُهُ : ثُمَّ يَتَخَيَّرُ الْإِمَامُ ) أَيْ : بَيْنَ أَنْ يُقْرِعَ ، وَأَنْ يُقَدِّمَ بِرَأْيِهِ وَاجْتِهَادِهِ مُغْنِي وَشَرْحِ الرَّوْضِ . ( قَوْلُهُ : وَفَرَّقَ الزَّرْكَشِيُّ ) فِعْلٌ وَفَاعِلٌ ( قَوْلُهُ : بِخِلَافِهِمَا ثَمَّ ) أَيْ : بِخِلَافِ الْأَقْرَبِيَّةِ فِي الْإِمَامَةِ فَلَيْسَتْ مَلْحُوظَةً فِيهَا . ( قَوْلُهُ : وَهُوَ يَرْجِعُ ) أَيْ : فَرْقُ الزَّرْكَشِيّ وَقَوْلُهُ : لِمَا ذَكَرْته أَيْ : مِنْ الْفَرْقِ

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية