الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                              ( أو ) أوصى ( لزيد والفقراء فالمذهب أنه كأحدهم في جواز إعطائه أقل متمول ) ؛ لأنه ألحقه بهم ( لكن لا يحرم ) وإن كان غنيا لنصه عليه ، ولو وصفه بصفتهم كزيد الفقير فإن كان غنيا فنصيبه لهم أو فقيرا فكما مر أو بغيرها كزيد الكاتب أخذ النصف [ ص: 56 ] وكان السبكي أخذ من هذا قوله لو وقف على مدرس وإمام وعشرة فقهاء قسم على ثلاثة للعشرة ثلثها على المذهب ولو أوصى لزيد بدينار وللفقراء بثلث ماله لم يصرف لزيد ولو فقيرا غيره ؛ لأنه بتقديره قطع اجتهاد الوصي وقضيته أنه لو أوصى أن يحط من دينه على فلان أربعة مثلا وأن يحط جميع ما على أقاربه وفلان منهم لم يحط عنه غير الأربعة ؛ لأنه أخرجه بإفراده ولأن العدد له مفهوم عند الشافعي رضي الله عنه وبه يجاب عن قول الرافعي إذا جاز أن يكون النص على زيد أي في مسألة المتن لئلا يحرم جاز أن يكون التقدير هنا أي في مسألة الدينار لئلا ينقص عنه ، وأيضا يجوز أن يقصد عين زيد للدينار وجهة الفقراء للباقي فيستوي في غرضه الصرف لزيد وغيره ا هـ .

                                                                                                                              ووجه الجواب أن زيدا في مسألة المتن لقب ولا قائل يعتد به بحجية مفهومه بخلاف مفهوم العدد أو ما تضمنه كالدينار فإن كثيرين عليه بل هو نص الشافعي كما تقرر ، وإذا روعي مفهومه على القول به أو ذكره المتبادر منه عادة الاقتصار عليه وإن لم يقل بالمفهوم اتضح الفرق بين المسألتين ، وأن النص على الدينار له قطع اجتهاد الوصي أن ينقصه أو يزيد عليه فتأمله ولو أوصى لشخص ، وقد أسند وصيته إليه بألف ، ثم أسند وصيته لجمع هو منهم وأوصى لكل من يقبل وصيته منهم بألفين فالذي يتجه أنه إن صرح أو دلت قرينة ظاهرة على أن الألف المذكورة أولا مرتبطة بقبول الإيصاء لم يستحق سوى ألفين ؛ لأن الأولى حينئذ من جملة إفراد الثانية وإلا استحق ألفا ، ثم إن قبل استحق ألفين أيضا ؛ لأنهما حينئذ وصيتان متغايرتان الأولى محض تبرع لا في مقابل والثانية نوع جعالة في مقابلة القبول والعمل فليس هذا كالإقرار له بألف ، ثم بألفين أو بألف ولم يذكر سببا ، ثم بألف وذكر لها سببا ؛ لأنه لم يغاير بينهما من كل وجه فأمكن حمل أحدهما على الآخر بخلافه في مسألتنا ، وبهذا يندفع ما وقع في فتاوى أبي زرعة مما يخالف بعض ذلك على أنه متردد فيه وما أبعد قوله لعل حمل المطلق من حيث اللفظ على المقيد أولا وإن كانت [ ص: 57 ] مادتهما مختلفة اعتبارا باللفظ من غير نظر إلى المعنى

                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                              حاشية ابن قاسم

                                                                                                                              ( قوله وكان السبكي أخذ من هذا قوله إلخ ) قد يمنع كون هذا من مستنبطات السبكي قوله على المذهب ( قوله أن زيدا في مسألة المتن لقب ) كون زيد لقبا لا مفهوم له مما لا يحتاج إليه في الفرق لثبوت استحقاقه سواء أثبتنا له مفهوما أو لم نثبت لدخوله بكل حال وأثر المفهوم إنما هو إخراج غيره لو عمل به فيكفي في الفرق أن يقال النص على زيد لا يفيد سوى دفع حرمانه لدخوله بدون النص مع إمكان حرمانه فإذا نص عليه لم يفد النص على الدينار فإنه يفيد منع كل من النقص والزيادة نظرا لمفهومه فليتأمل ( قوله لقب إلخ ) هذا كلام لا موقع له ؛ لأن الرافعي لم يعول فيما قاله على ثبوت المفهوم أو عدمه إذ أثر المفهوم خروج غير زيد وليس الكلام فيه ولو عول على ما ذكر لم يفد أن اللقب لا مفهوم له ؛ لأن الجار والمجرور كقوله هنا لزيد في أوصيت لزيد بدينار له مفهوم معتبر وإنما عول على أن زيدا في مسألة المتن لما استحق بدون النص عليه فجعل فائدة النص عدم جواز حرمانه فيجوز أن يكون النص على الدينار في المسألة الأخرى لمنع النقص ؛ لأنه يجوز إعطاؤه الدينار بدون النص عليه فينبغي أن يكون فائدة ذكره منع النقص فيكفي في الفرق أن يقال النص على زيد لا فائدة له إلا مجرد منع حرمانه لاستحقاقه مع النص وبدونه بخلاف النص على الدينار ؛ لأنه لا يتعين مع النص عليه بدونه فلا فائدة لذكره إلا إثبات استحقاقه دون غيره من أزيد منه أو أنقص ؛ لأن له مفهوما ؛ نعم للرافعي أن يقول شرط المفهوم أن لا يظهر للتخصيص بالذكر فائدة وهي هنا منع النقص المناسب للإحسان بالوصية دون الزيادة لمناسبتها الإحسان فلا يقصد منعها فليتأمل .

                                                                                                                              ( قوله أفراد الثانية ) تأمله



                                                                                                                              حاشية الشرواني

                                                                                                                              ( قول المتن في جواز إعطائه إلخ ) أفهم أنه لا يتعين الأقل فله الزيادة على ذلك بحسب ما يراه ا هـ ع ش ( قوله ألحقه بهم ) أي ضمه إليهم ( قول المتن لكن لا يحرم ) بخلاف أحدهم لعدم وجوب استيعابهم مغني وشرح الروض ( قوله وإن كان غنيا ) غاية ( قوله لنصه ) فللنص فائدتان منع الإخلال به وعدم اعتبار فقره مغني ، وشرح الروض ( قوله ولو وصفه إلخ ) عبارة المغني هذا إذا أطلق فإن وصفه إلخ ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله فكما مر ) أي آنفا في المتن ا هـ ع ش ( قوله أو بغيرها إلخ ) أو قرنه بمحصورين كزيد وأولاد فلان أعطي زيد النصف [ ص: 56 ] واستوعب بالنصف الآخر الجماعة المحصورون مغني وزيادي وشرح الروض ( قوله وكان السبكي أخذ إلخ ) ويحتمل أن يكون مأخذ السبكي ما لو أوصى لزيد ومحصورين كبني عمرو فإنه ينصف بينهما ا هـ سيد عمر .

                                                                                                                              ( قوله أخذ من هذا إلخ ) قد يمنع كون هذا من مستنبطات السبكي قوله على المذهب ا هـ سم ( قوله للعشرة ثلثها ) أي ولكل من المدرس والإمام ثلث ( قوله قوله ولو أوصى لزيد بدينار ) إلى قوله وقضيته في المغني ( قوله بتقديره ) أي بتقدير الموصى الدينار له ا هـ ع ش ( قوله وقضيته ) أي ذلك التعليل ( قوله ؛ لأنه أخرجه إلخ ) ظاهره وإن كان غير متذكر لكونه من أقاربه ا هـ ع ش ( قوله وبه يجاب ) أي بالتعليل الثاني ( قوله الصرف ) أي صرف الباقي ( قوله أو ما تضمنه ) أي مفهوم ما تضمنه العدد ( قوله عليه ) أي مفهوم العدد وحجيته ، وكذا قوله بل هو ( قوله أو ذكره ) أي العدد وقوله المتبادر منه أي ذكر العدد وقوله الاقتصار عليه أي على العدد ( قوله وإن لم يقل ) ببناء المفعول غاية ( قوله وأن النص إلخ ) عطف على الفرق ( قوله وقد أسند وصيته إليه ) أي بأن جعله وصيا على تركته ا هـ ع ش ( قوله لكل من يقبل إلخ ) أي ويفعل كذا أخذا من قوله الآتي والعمل ولعل في العبارة سقطا ا هـ ع ش وقد يقال إن قبول الوصية متضمن للعمل فقوله الآتي من عطف اللازم ولا سقطة .

                                                                                                                              ( قوله ؛ لأن الأولى ) أي الوصية الأولى أي الوصية لشخص بألف ، وقوله حينئذ أي حين إذ وجد التصريح أو القرينة وقوله من جملة أفراد الثانية يعني داخلة في الوصية الثانية أي الوصية لكل من يقبل وصيته من الجمع المذكور بألفين ( قوله وإلا ) أي وإن لم يوجد التصريح ولا القرينة استحق ألفا أي مطلقا ( قوله فليس هذا ) أي ما نحن فيه من الوصيتين حين انتفاء كل من التصريح والقرينة المارين ( قوله فأمكن حمل أحدهما على الآخر ) أي فيكون مقرا له في الأولى بألفين وفي الثانية بألف ا هـ ع ش ( قوله بخلافه ) أي الموصي ( قوله وما أبعد قوله ) أي أبي زرعة وقوله لعل إلخ مقوله ( قوله حمل المطلق إلخ ) يعني أن حمل الوصية الأولى المطلقة عن شرط قبول الإيصاء على الوصية الثانية المقيدة بذلك أولى ( قوله وإن كانت [ ص: 57 ] مادتهما مختلفة ) لعل المراد بمادتهما الموصى به ( قوله اعتبارا باللفظ إلخ ) معمول لقوله أولى وبيان لوجه الأولوية والمراد باللفظ كون كل منهما وصية لشخص




                                                                                                                              الخدمات العلمية