الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              تحفة المحتاج شرح المنهاج ( وَلَوْ جَمَعَ مَنْ ) أَيْ حُرٌّ ( لَا تَحِلُّ لَهُ أَمَةٌ ) أَمَتَيْنِ بَطَلَتَا قَطْعًا أَوْ ( حُرَّةً وَأَمَةً بِعَقْدٍ ) وَقَدَّمَ الْحُرَّةَ كَزَوَّجْتُكَ بِنْتِي وَأَمَتِي بِكَذَا أَوْ يَكُونُ وَكِيلًا فِيهِمَا أَوْ وَلِيًّا فِي وَاحِدٍ وَوَكِيلًا فِي الْآخَرِ فَقَبِلَهُمَا ( بَطَلَتْ الْأَمَةُ ) قَطْعًا لِأَنَّ شَرْطَ نِكَاحِهَا فَقْدُ الْقُدْرَةِ عَلَى الْحُرَّةِ ( لَا الْحُرَّةُ فِي الْأَظْهَرِ ) تَفْرِيقًا لِلصَّفْقَةِ وَفَارَقَ نِكَاحَ الْأُخْتَيْنِ بِعَدَمِ الْمُرَجِّحِ فِيهِ وَهُنَا الْحُرَّةُ أَقْوَى ، أَوْ جَمَعَهُمَا مَنْ تَحِلُّ لَهُ كَأَنْ وَجَدَ حُرَّةً بِمُؤَجَّلٍ أَوْ بِلَا مَهْرٍ بَطَلَتْ الْأَمَةُ قَطْعًا أَيْضًا وَفِي الْحُرَّةِ طَرِيقَانِ وَالرَّاجِحُ عَدَمُ بُطْلَانِهَا فَالتَّقْيِيدُ بِمَنْ لَا تَحِلُّ لَهُ لِأَنَّ الْأَظْهَرَ إنَّمَا يَأْتِي فِيهِ أَمَّا مَنْ فِيهِ رِقٌّ فَيَصِحُّ جَمْعُهُمَا إلَّا أَنْ تَكُونَ الْأَمَةُ كِتَابِيَّةً وَهُوَ مُسْلِمٌ وَأَمَّا بِعَقْدَيْنِ كَزَوَّجْتُكَ بِنْتِي بِأَلْفٍ وَأَمَتِي بِمِائَةٍ فَقَبِلَ الْبِنْتَ ثُمَّ الْأَمَةَ فَإِنَّهُ يَصِحُّ فِي الْحُرَّةِ قَطْعًا وَفِي هَذِهِ لَوْ قَدَّمَ الْأَمَةَ إيجَابًا وَقَبُولًا وَهِيَ تَحِلُّ لَهُ صَحَّ نِكَاحُهُمَا لِأَنَّهُ لَمْ يَقْبَلْ الْحُرَّةَ إلَّا بَعْدَ صِحَّةِ نِكَاحِ الْأَمَةِ وَلَوْ فَصَلَ فِي الْإِيجَابِ فَجَمَعَ فِي الْقَبُولِ أَوْ عَكَسَ فَكَذَلِكَ . حاشية ابن قاسم العبادي ( قَوْلُهُ : وَقَدَّمَ الْحُرَّةَ إلَخْ ) كَذَا شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : وَقَدَّمَ الْحُرَّةَ ) لَمْ يَتَعَرَّضْ لِمُحْتَرَزِهِ وَيُحْتَمَلُ لِأَنَّهُ كَمَا فِي تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ فِي الْبَيْعِ فَيَجْرِي فِيهِ مَا قِيلَ ثَمَّ ( قَوْلُهُ : وَقَدَّمَ الْحُرَّةَ ) تَقَدَّمَ فِي الْبَيْعِ فِي تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ اخْتِلَافٌ فِي أَنَّهُ هَلْ شَرْطُهَا تَقْدِيمُ الْجَائِزِ أَوْ لَا فَرْقَ فَهَلْ اشْتِرَاطُ تَقْدِيمِ الْحُرَّةِ بِنَاءٌ عَلَى الِاشْتِرَاطِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ الْبَابَيْنِ ؟ فِيهِ نَظَرٌ ( قَوْلُهُ : فَالتَّقْيِيدُ إلَخْ ) قَدْ يُقَالُ التَّقْيِيدُ لِلِاحْتِرَازِ عَنْ الْعَبْدِ إذَا جَمَعَ بَيْنَهُمَا فَيَحِلَّانِ لَهُ جَمِيعًا م ر انْتَهَى ( قَوْلُهُ : أَمَّا مَنْ فِيهِ رِقٌّ ) وَلَوْ مُبَعَّضًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَهَذَا صَرِيحٌ فِي جَوَازِ الرَّقِيقَةِ لِلْمُبَعَّضِ وَإِنْ قَدَرَ عَلَى مُبَعَّضَةٍ م ر ( قَوْلُهُ : كَزَوَّجْتُكَ بِنْتِي إلَخْ ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَإِنْ قَالَ زَوَّجْتُك بِنْتِي هَذِهِ بِكَذَا وَزَوَّجْتُك أَمَتِي هَذِهِ بِكَذَا فَفَصَّلَ فِي الْقَبُولِ صَحَّ نِكَاحُ الْبِنْتِ قَطْعًا وَكَذَا لَوْ حَصَلَ التَّفْصِيلُ فِي أَحَدِ الطَّرَفَيْنِ انْتَهَى ( قَوْلُهُ : فَجَمَعَ فِي الْقَبُولِ ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ يَصِحُّ فِي الْحُرَّةِ قَطْعًا وَلَا يَخْلُو عَنْ تَأَمُّلٍ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ هُنَا تَقْدِيمُ الْأَمَةِ إيجَابًا وَقَبُولًا حَتَّى يُقَالَ إنَّهُ حِينَئِذٍ يَصِحُّ نِكَاحُهَا إذَا حَلَّتْ لَهُ لِأَنَّ جَمْعَ الْقَبُولِ يُنَافِي ذَلِكَ وَقَوْلُهُ : أَوْ عَكَسَ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ قَالَ زَوَّجْتُك هَاتَيْنِ أَوْ بِنْتِي وَأَمَتِي بِكَذَا صَحَّ فِي الْحُرَّةِ قَطْعًا وَلَا يَخْلُو عَنْ تَأَمُّلٍ وَيُتَصَوَّرُ هُنَا تَقْدِيمُ الْأَمَةِ إيجَابًا وَقَبُولًا وَهَلْ يَأْتِي فِي ذَلِكَ حِينَئِذٍ التَّعْلِيلُ الْمَذْكُورُ بِقَوْلِهِ : لِأَنَّهُ لَمْ يَقْبَلْ الْحُرَّةَ إلَّا بَعْدَ صِحَّةِ نِكَاحِ الْأَمَةِ أَوَّلًا لِأَنَّ صِحَّةَ نِكَاحَ الْأَمَةِ يَتَوَقَّفُ عَلَى تَمَامِ الْقَبُولِ إذْ لَا يَصِحُّ قَبُولُ إحْدَاهُمَا دُونَ الْأُخْرَى عَلَى مَا تَقَدَّمَ نَظِيرُهُ فِي الْبَيْعِ فِيمَا إذَا أَوْجَبَ بِأَلْفٍ فَقِيلَ نِصْفُهُ بِخَمْسِمِائَةٍ وَنِصْفُهُ بِخَمْسِمِائَةٍ أَوْ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا ؟ فِيهِ نَظَرٌ فَلْيُحَرَّرْ

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية