الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                              ( ولو ارتد زوجان ) معا ( أو أحدهما قبل دخول ) أي وطء أو وصول مني محترم لفرجها ( تنجزت الفرقة ) لأن النكاح لم يتأكد لفقد غايته ( أو ) ارتدا أو أحدهما [ ص: 328 ] ( بعده وقعت ) الفرقة كطلاق وظهار وإيلاء ( فإن جمعهما الإسلام في العدة دام النكاح ) بينهما لتأكده ونفذ ما ذكر ( وإلا فالفرقة ) بينهما حاصلة ( من ) حين ( الردة ) منهما أو من أحدهما ولا ينفذ ما ذكر ( ويحرم الوطء في ) مدة ( التوقف ) لتزلزل ملك النكاح بإشرافه على الزوال ( ولا حد ) فيه لشبهة بقاء النكاح ومن ثم وجبت له عدة نعم يعزر فليس له في زمن التوقف نكاح نحو أختها .

                                                                                                                              ( تتمة )

                                                                                                                              من قال لزوجته : يا كافرة مريدا حقيقة الكفر جرى فيها ما تقرر في الردة ، أو الشتم فلا وكذا إن لم يرد شيئا لأصل بقاء العصمة وجريان ذلك للشتم كثيرا مرادا به كفر نعمة الزوج .

                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                              حاشية ابن قاسم

                                                                                                                              [ ص: 328 ] قوله : ونفذ ما ذكر ) أي من الطلاق وغيره ( قوله : جرى فيها ما تقرر في الردة ) وفي الروضة والشرح قبيل الصداق عن فتاوى البغوي أنه لو كان تحته مسلمة وكافرة غير مدخول بهما فقال للمسلمة ارتددت وللذمية أسلمت فأنكرتا ارتفع نكاحهما بزعمه لأن الذمية صارت بإنكارها مرتدة بزعمه فإن كان بعد الدخول وقف النكاح إلى انقضاء العدة شرح م ر



                                                                                                                              حاشية الشرواني

                                                                                                                              ( قول المتن : بعده ) أي الدخول أو ما في معناه ا هـ مغني ( قوله : كطلاق وظهار وإيلاء ) أي أوقعت في الردة فإنها موقوفة ا هـ سيد عمر ( قول المتن فإن جمعهما الإسلام ) أي بأن اتفق عدم قتلهما حتى أسلما وليس المراد كما هو ظاهر أنه يؤخر قتلهما لينظر هل تعودان إلى الإسلام قبل انقضاء العدة أو لا ا هـ ع ش ( قوله : ونفذ ما ذكر ) أي نحو الطلاق ا هـ سيد عمر ( قوله : وجبت له عدة ) وهما عدتان من شخص واحد كما لو طلق زوجته رجعيا ووطئها في العدة ولها مهر مثل فإن جمعهما الإسلام في العدة فالنص هنا السقوط وفي الرجعية إذا وطئها ثم راجعها لم يسقط ا هـ مغني ( قوله : نكاح نحو أختها ) عبارة المغني أن ينكح أختها ولا أربعا سواها ولا أن ينكح أمة لاحتمال إسلامها ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله : جرى فيها ما تقرر إلخ ) وفي الروضة والشرح أنه لو كان تحته مسلمة وكافرة غير مدخول بهما فقال للمسلمة ارتددت وللذمية أسلمت فأنكرتا ارتفع نكاحهما بزعمه لأن الذمية صارت بإنكارها مرتدة بزعمه فإن كان بعد الدخول أي بهما وقف النكاح إلى انقضاء العدة نهاية أقول الأمر بالتوقف في الذمية واضح لأنها مستمرة الإنكار لما ادعاه وذلك يقتضي دوام ردتها باعتقاده وأما في المسلمة فمحل تأمل لأنها بإنكار الردة واعترافها بالإسلام قد زال حكم الردة حتى بزعمه وإنما أثر فيما قبل الدخول مطلقا لأن طريان الردة يبطل النكاح وإن لم يستمر وقد يجاب بأنه لا بد من التلفظ بالشهادتين فلا يكفي إنكار الردة والاعتراف بالإسلام والفرض أنها لم تأت بهما ا هـ سيد عمر ( قوله : وكذا إن لم يرد شيئا ) فيه منافاة لما نقله الشيخان في الردة عن المتولي وأقراه فإنه يقتضي التكفير في صورة الإطلاق فإن تم ما هنا كان مقيدا لما هناك وعليه فهل يلحق بها من في معناها من نحو مولى وقن يتأمل ا هـ سيد عمر ( قوله : مرادا به كفر نعمة الزوج ) أي أو نحوه .




                                                                                                                              الخدمات العلمية