الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              تحفة المحتاج شرح المنهاج ( وَيُسَنُّ تَخْيِيرُهَا ) أَيْ الثَّيِّبِ ( بَيْنَ ثَلَاثٍ بِلَا قَضَاءٍ ) لِلْأُخْرَيَاتِ ( وَسَبْعٍ بِقَضَاءٍ ) أَيْ قَضَاءِ السَّبْعِ لَهُنَّ { تَأَسِّيًا بِتَخْيِيرِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُمَّ سَلَمَةَ كَذَلِكَ فَاخْتَارَتْ التَّثْلِيثَ } رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَبَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا طَلَبَتْ الْإِفَاقَةَ عِنْدَهَا كَمَا طَلَبَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ وَإِلَّا كَانَ الْخِيَارُ لَهُ وَفِيهِ نَظَرٌ نَعَمْ إنْ خَيَّرَهَا فَسَكَتَتْ أَوْ فَوَّضَتْ الْأَمْرَ إلَيْهِ تَخَيَّرَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فَإِنْ أَقَامَ السَّبْعَ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهَا أَوْ اخْتَارَتْ دُونَ السَّبْعِ لَمْ يَقْضِ إلَّا الزَّائِدَ عَلَى الثَّلَاثِ ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَطْمَعْ فِي حَقِّ غَيْرِهَا وَهِيَ الْبِكْرُ وَلَوْ زَادَ الْبِكْرَ عَلَى السَّبْعِ قَضَى الزَّائِدَ فَقَطْ مُطْلَقًا وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهَا لَمْ تَطْمَعْ بِوَجْهٍ جَائِزٍ فَكَانَ مَحْضَ تَعَدٍّ . حاشية ابن قاسم العبادي ( قَوْلُهُ أَيْ قَضَاءُ السَّبْعِ لَهُنَّ ) ظَاهِرُهُ لِكُلٍّ مِنْهُنَّ بِأَنْ يَبِيتَ عِنْدَ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ لَيْلَةً مَثَلًا إلَى أَنْ يُوَفِّيَ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ سَبْعًا ؛ لِأَنَّهُ لَوْ وَزَّعَ السَّبْعَ عَلَيْهِنَّ وَبَاتَ عِنْدَ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ مَا خَصَّهَا بِالتَّوْزِيعِ فَقَطْ لَزِمَ أَنَّ تِلْكَ أَيْ الْجَدِيدَةَ امْتَازَتْ عَلَى كُلٍّ بِأَزْيَدَ مِمَّا حَصَلَ لَهَا فَلَمْ يَحْصُلْ التَّسَاوِي وَلَيْسَ الْغَرَضُ مِنْ قَضَاءِ السَّبْعِ إلَّا حُصُولَ التَّسَاوِي بَيْنَهُنَّ وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ وَاللَّفْظُ لِلرَّوْضِ الطَّرَفُ الرَّابِعُ فِي الظُّلْمِ وَالْقَضَاءِ فَمَنْ تَحْتَهُ ثَلَاثٌ فَطَافَ عَلَى امْرَأَتَيْنِ عِشْرِينَ لَيْلَةً فَلِيَقْضِ الْمَظْلُومَةَ عَشْرًا مُتَوَالِيَةً انْتَهَى وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ يَبِيتُ فِي مَسْأَلَتِنَا عِنْدَ كُلِّ وَاحِدَةٍ سَبْعًا مُتَوَالِيَةً إلَّا أَنْ يُفَرِّقَ بِأَنَّهُ إنَّمَا وَالَى عَشْرَ الْمَظْلُومَةِ لِانْفِرَادِهَا بِالِاسْتِحْقَاقِ وَقَدْ يُؤَيِّدُ الْفَرْقَ قَوْلُ الرَّوْضِ عَقِبَ مَا سَبَقَ إلَّا إنْ تَزَوَّجَ جَدِيدَةً أَوْ قَدِمَتْ غَائِبَةٌ فَيَبْدَأُ بِحَقِّ الزِّفَافِ فَإِذَا أَرَادَ قَضَاءَ الْمَظْلُومَةِ قَسَمَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْجَدِيدَةِ الْقَادِمَةِ بِالْقُرْعَةِ فَيَجْعَلُ لِلْجَدِيدَةِ أَوْ الْقَادِمَةِ لَيْلَةً وَلِلْمَظْلُومَةِ ثَلَاثًا لَيْلَتَهَا وَلَيْلَتَيْ الْأُخْرَيَيْنِ ثَلَاثَ نُوَبٍ انْتَهَى وَبِهَذَا عُلِمَ أَنَّهُ إذَا تَعَارَضَ حَقُّ الزِّفَافِ وَحَقُّ الْمَظْلُومَةِ بَدَأَ بِحَقِّ الزِّفَافِ وَهَذَا إذَا لَمْ يَتَّحِدْ مُسْتَحَقُّ الزِّفَافِ وَحَقُّ الظُّلْمِ فَلَوْ اتَّحَدَ كَأَنْ أَبَانَهَا قَبْلَ أَنْ يُوَفِّيَهَا حَقَّهَا ثُمَّ جَدَّدَ نِكَاحَهَا فَقَدْ اجْتَمَعَ لَهَا حَقُّ الزِّفَافِ وَحَقُّ ظُلْمِهَا فَأَيُّهُمَا يَبْدَأُ بِهِ فِيهِ نَظَرٌ وَقَدْ يُقَالُ لَا يَخْتَلِفُ الْحُكْمُ بِالْبُدَاءَةِ بِأَيِّهِمَا فَلْيُحَرَّرْ . ( قَوْلُهُ أَيْ قَضَاءُ السَّبْعِ لَهُنَّ ) عِبَارَةُ الْإِرْشَادِ فَإِنْ سَبَّعَ بِطَلَبِهَا قَضَى لِكُلٍّ قَالَ فِي شَرْحِهِ الصَّغِيرِ مِنْ الْبَاقِيَاتِ سَبْعًا انْتَهَى وَهُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ يَقْضِي لِكُلِّ وَاحِدَةٍ سَبْعًا . ( قَوْلُهُ لَمْ يَقْضِ إلَّا الزَّائِدَ عَلَى الثَّلَاثِ ) أَيْ بِخِلَافِ مَا إذَا أَقَامَ السَّبْعَ بِاخْتِيَارِهَا قَضَى الْجَمِيعَ كَمَا تَقَدَّمَ .

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية