الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                            جزء صفحة
                                                                                                                            نهاية المحتاج شرح المنهاج ( وَتُكْرَهُ ) الصَّلَاةُ عَلَيْهِ ( قَبْلَ تَكْفِينِهِ ) وَلَا يُنَافِيه مَا مَرَّ مِنْ كَوْنِهِ بِمَنْزِلَةِ الْمُصَلِّي ؛ لِأَنَّ بَابَ التَّكْفِينِ أَوْسَعُ مِنْ الْغُسْلِ بِدَلِيلِ أَنَّ مَنْ دُفِنَ بِلَا غُسْلٍ نُبِشَ قَبْرُهُ لِيُغَسَّلَ بِخِلَافِ مَنْ دُفِنَ بِلَا تَكْفِينٍ ، وَأَنَّ مَنْ صُلِّيَ عَلَيْهِ بِلَا طُهْرٍ لِعَجْزِهِ عَمَّا يُتَطَهَّرُ بِهِ تَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ ، بِخِلَافِ مَنْ صَلَّى مَكْشُوفَ الْعَوْرَةِ لِعَجْزِهِ عَمَّا يَسْتُرُهَا بِهِ ( فَإِنْ مَاتَ بِهَدْمٍ وَنَحْوِهِ ) كَوُقُوعِهِ فِي بِئْرٍ أَوْ بَحْرٍ عَمِيقٍ ( وَتَعَذَّرَ إخْرَاجُهُ وَغُسْلُهُ أَوْ تَيَمُّمُهُ لَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِ ) لِانْتِفَاءِ شَرْطِهَا ، وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِجَمْعٍ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ حَيْثُ زَعَمُوا أَنَّ الشَّرْطَ إنَّمَا يُعْتَبَرُ عِنْدَ الْقُدْرَةِ لِصِحَّةِ صَلَاةِ فَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ بَلْ وُجُوبُهَا ، إذْ يُمْكِنُ رَدُّهُ بِأَنَّ ذَاكَ إنَّمَا هُوَ لِحُرْمَةِ الْوَقْتِ الَّذِي حَدَّ الشَّارِعُ طَرَفَيْهِ وَلَا كَذَلِكَ هُنَا ( وَيُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَتَقَدَّمَ عَلَى الْجِنَازَةِ الْحَاضِرَةِ ) إذَا صَلَّى عَلَيْهَا ، ( وَ ) أَنْ لَا يَتَقَدَّمَ عَلَى ( الْقَبْرِ ) إذَا صَلَّى عَلَيْهِ ، ( عَلَى الْمَذْهَبِ فِيهِمَا ) اقْتِدَاءً بِمَا جَرَى عَلَيْهِ السَّلَفُ الصَّالِحُ ، وَلِأَنَّ الْمَيِّتَ كَإِمَامٍ ، وَالثَّانِي يَجُوزُ التَّقَدُّمُ عَلَيْهِمَا ؛ لِأَنَّ الْمَيِّتَ لَيْسَ بِإِمَامٍ مَتْبُوعٍ حَتَّى يَتَعَيَّنَ تَقْدِيمُهُ ، بَلْ هُوَ كَعَبْدٍ جَاءَ مَعَهُ جَمَاعَةٌ يَسْتَغْفِرُونَ لَهُ عِنْدَهُ سَيِّدَهُ ، وَاحْتُرِزَ بِالْحَاضِرَةِ عَنْ الْغَائِبِ عَنْ الْبَلَدِ فَإِنَّهُ يُصَلَّى عَلَيْهَا كَمَا مَرَّ ، وَلَوْ كَانَتْ خَلْفَ ظَهْرِهِ ، وَيُشْتَرَطُ أَيْضًا أَنْ يَجْمَعَهُمَا مَكَانٌ وَاحِدٌ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ ، وَأَنْ لَا يَزِيدَ مَا بَيْنَهُمَا فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ عَلَى ثَلَثِمِائَةِ ذِرَاعٍ تَقْرِيبًا تَنْزِيلًا لِلْمَيِّتِ مَنْزِلَةَ الْإِمَامِ ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ كَرَاهَةُ مُسَاوَاتِهِ ، وَقَدْ مَرَّ بَعْضُ ذَلِكَ حاشية الشبراملسي ( قَوْلُهُ وَتُكْرَهُ قَبْلَ تَكْفِينِهِ ) أَيْ فَلَا تَحْرُمُ وَلَوْ بِدُونِ سِتْرِ الْعَوْرَةِ ، وَالْأَوَّلُ الْمُبَادَرَةُ لِلصَّلَاةِ عَلَيْهِ عَلَى هَذِهِ الْحَالَةِ إذَا خِيفَ مِنْ تَأْخِيرِهَا إلَى تَمَامِ التَّكْفِينِ خُرُوجُ نَجِسٍ مِنْهُ كَدَمٍ أَوْ نَحْوِهِ ( قَوْلُهُ وَلَا كَذَلِكَ هُنَا ) أَيْ فَإِنَّ الشَّارِعَ لَمْ يُحَدِّدْ لِصَلَاتِهِ وَقْتًا ، وَوُجُوبُ تَقْدِيمِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ عَلَى الدَّفْنِ لَا يَسْتَدْعِي إلْحَاقَ ذَلِكَ بِالْوَقْتِ الْمَحْدُودِ الطَّرَفَيْنِ ( قَوْلُهُ : وَأَنْ لَا يَتَقَدَّمَ عَلَى الْقَبْرِ ) أَيْ الْمَحَلُّ الَّذِي تُيُقِّنَ كَوْنُ الْمَيِّتِ فِيهِ إنْ عُلِمَ ذَلِكَ وَإِلَّا فَلَا يَتَقَدَّمُ عَلَى شَيْءٍ مِنْ الْقَبْرِ ؛ لِأَنَّ الْمَيِّتَ كَالْإِمَامِ ( قَوْلُهُ : عَلَى الْمَذْهَبِ فِيهِمَا ) أَيْ فَإِنْ تَقَدَّمَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ ، وَانْظُرْ بِمَاذَا يُعْتَبَرُ التَّقَدُّمُ بِهِ هُنَا ، وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ إنَّ الْعِبْرَةَ هُنَا بِالتَّقَدُّمِ بِالْعَقِبِ عَلَى رَأْسِ الْمَيِّتِ فَلْيُرَاجَعْ

                                                                                                                            ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                            الخدمات العلمية