الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                            ( و ) لهذا ( لو ) ( حمل الحلال محرما ) به عذر من صغر أو مرض أو لم يطف المحرم عن نفسه لإحرامه ولم يصرفه عن نفسه ( فطاف به ) ولم ينوه لنفسه أو لهما ( حسب ) الطواف ( للمحمول ) عن الطواف الذي لإحرامه كراكب بهيمة ، وفي بعض النسخ حسب للمحمول بشرطه ، أي الطواف في حق المحمول من طهر وستر عورة ودخول وقت ، وهذا لا بد منه وإلا وقع للحامل ، فإن كان قد طاف عن نفسه لإحرامه فكما لو حمل حلالا وسيأتي أو صرفه عن نفسه لم يقع عنه كما قاله السبكي ، وإن نواه الحامل لنفسه [ ص: 290 ] أو لهما وقع له عملا بنيته في حقه ( وكذا ) يحسب للمحمول أيضا ( لو ) ( حمله محرم قد طاف عن نفسه ) لإحرامه أو لم يدخل وقت طوافه كما بحثه الإسنوي ( وإلا ) بأن لم يكن المحرم الحامل طاف عن نفسه ودخل وقت طوافه ( فالأصح أنه إن قصده للمحمول فله ) فقط تنزيلا للحامل منزلة الدابة ، وإنما لم يقع للحامل لصرفه ذلك عن نفسه بناء على ما مر من اشتراط عدم صرفه الطواف لغرض آخر وهو الأصح .

                                                                                                                            والثاني للحامل فقط كما لو أحرم عن غيره ، وعليه فرضه بناء على عدم ضرر الصارف ، وقيل يقع لهما جميعا ( وإن قصده لنفسه أو لهما ) أو أطلق ( فللحامل فقط ) وإن قصد محموله نفسه ; لأنه الطائف ولم يصرفه عن نفسه ، ويؤخذ منه أنه لو حمل حلال حلالا ونويا وقع للحامل ولهذا قال في المجموع : ويقاس بالمحرمين الحلالان الناويان فيقع للحامل منهما على الأصح ، وسواء في الصغير حمله وليه الذي أحرم عنه أم غيره ، لكن ينبغي كما أفاده الشيخ في حمل غير الولي أن يكون بإذن الولي ; لأن الصغير إذا طاف راكبا لا بد أن يكون وليه أو نائبه سائقا أو قائدا كما مر ، ومحله في غير المميز ، وخرج بقوله حمل ما لو جعله في شيء موضع على الأرض أو سفينة وجذبه فيقع للحامل والمحمول مطلقا ، إذ لا تعلق لطواف كل منهما بطواف الآخر لانفصاله عنه ، وتصوير المصنف المسألة بما إذا كان المحمول واحدا جرى على الغالب ، وإلا فلو كان المحمول اثنين فأكثر لم يختلف الحكم .

                                                                                                                            وقضية كلام الكافي أنه لا فرق في أحكام المحمول بين الطواف والسعي ، وهو كذلك وإن نظر فيه الزركشي ، إذ لا وجه للنظر مع كونه يشترط فيه عدم الصارف كالطواف ، وقد صرح بذلك أبو زرعة وغيره تبعا للشيخ المحب الطبري ، لكن سيأتي عن الشيخ أنه كالوقوف وإن حمله في الوقوف أجزأ فيهما : يعني مطلقا ، والفرق أن المعتبر ثم السكون : أي الحضور ، وقد وجد من كل منهما وهنا الفعل ولم يوجد منهما .

                                                                                                                            ولو طاف محرم بالحج معتقدا أن إحرامه عمرة فبان حجا وقع عنه كما لو طاف عن غيره وعليه طواف ، وما ذكر فيما إذا نوى نفسه ومحموله هو ما ذكره الشيخان في كتبهما واعترضه الإسنوي بما رد عليه فيه وبأن الذي رجحه الأصحاب ما مر لموافقته نص الإملاء ، والقياس في أنه لو نوى الحج له ولغيره وقع له فكذا ركنه .

                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                            حاشية الشبراملسي

                                                                                                                            ( قوله : وهذا لا بد منه ) وقضية اشتراطهم ذلك في حق المحمول عدم اشتراطه في الحامل فيجوز كونه محدثا وعاريا ، لكن يستثنى منه ما لو كان الحامل وليا أو مأذونه فتشترط فيه الطهارة لما مر ، ثم قال : والفرق بين الولي وغيره أن مباشرة الولي أو مأذونه تتوقف عليها [ ص: 290 ] صحة طواف غير المميز بخلاف غيره ، وبه صرح حج ( قوله : عملا بنيته في حقه ) أي وإلغاء نية غيره ( قوله : فالأصح أنه إن قصده للمحمول فله ) هذا يخالف ما مر بعد قول المصنف فللولي أن يحرم عن الصبي الذي لا يميز إلخ ، من قوله ولا يكفي الطواف والسعي من غير استصحابه وإنما يفعلهما به بعد فعلهما عن نفسه نظير ما مر في الرمي ا هـ .

                                                                                                                            أقول : وقد يقال يمكن تصوير ما هناك بما لو أطلق وما هنا مصور بما إذا قصد المحمول وحده سواء كان بالغا أم صبيا بدليل قوله الآتي وسواء في الصغير حمله وليه إلخ ( قوله : أو سفينة وجذبه إلخ ) نعم إن قصد الجاذب المشي لأجل الجذب بطل طوافه ; لأنه صرفه ا هـ حج

                                                                                                                            وقوله مطلقا : أي سواء نوى الحامل نفسه أو هما أو أطلق أما لو نوى المحمول فقط فقد صرف فعله عن طواف نفسه ، وقد تقدم أنه يقبل الصرف حيث قصد به غير الطواف ومن ثم قال حج نعم إلخ ( قوله : أنه كالوقوف ) أي في عدم قبول الصرف وهو ضعيف ( قوله : إذا نوى نفسه ومحموله ) أي من وقوعه للحامل .



                                                                                                                            حاشية المغربي

                                                                                                                            ( قوله : وهذا لا بد منه وإلا وقع للحامل ) في إطلاقه نظر إذ الفرض أنه لم ينوه لنفسه ولا لهما : أي بأن لم ينو شيئا أو نواه للمحمول أو أطلق ، وهو في الأخيرة قريب أخذا مما يأتي بخلافه في الأولين كما هو ظاهر ، ومعلوم أن شرط وقوعه له أن يكون متصفا بشرط الطواف .

                                                                                                                            [ ص: 290 ] قوله : أجزأ فيهما ) لعل في بمعنى عن .




                                                                                                                            الخدمات العلمية