الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                            ( ويجب ) في النية ( التعيين في الفرض ) المنوي كرمضان أو نذر أو قضاء أو كفارة وفي نفل له سبب كما بحثه في المهمات [ ص: 160 ] أو مؤقت على ما بحثه في المجموع كصوم الاثنين وعرفة وعاشوراء وأيام البيض وستة من شوال . ورد بأن الصوم في الأيام المتأكد صومها منصرف إليها ، بل لو نوى به غيرها حصلت أيضا كتحية المسجد لأن المقصود وجود صوم فيها . ويستثنى من وجوب التعيين ما قاله القفال أنه لو كان عليه قضاء رمضانين أو صوم نذر أو كفارة من جهات مختلفة فنوى صوم غد عن قضاء رمضان أو صوم نذر أو كفارة جاز وإن لم يعين عن قضاء أيهما في الأول ولا نوعه في الباقي لأنه كله جنس واحد ; ولو نوى صوم غد وهو يعتقده الاثنين فكان الثلاثاء أو صوم رمضان هذه السنة وهو يعتقدها سنة ثلاث فكانت سنة أربع صح صومه ، ولا عبرة بالظن البين خطؤه ، بخلاف ما لو نوى صوم الثلاثاء ليلة الاثنين ولم يخطر بباله صوم غد أو رمضان سنة ثلاث وكانت سنة أربع ولم يخطر بباله السنة الحاضرة لأنه لم يعين الوقت الذي نوى في ليلته ولو نوى صوم غد يوم الأحد مثلا وهو غيره فوجهان أوجههما كما قاله الأذرعي الصحة من الغالط لا العامد لتلاعبه ، وعليه يحمل إطلاق ابن الصباغ الإجزاء .

                                                                                                                            ولا يشكل عليه قول المتولي : لو كان عليه يوم من رمضان من سنة معينة فنوى يوما من سنة أخرى غلطا لم يجزه كمن عليه كفارة قتل فأعتق بنية كفارة ظهار لأن ذكر الغد هنا أو نيته معين فلم يؤثر معه الغلط ، بخلافه فيما ذكر فإن الصوم واقع عما في ذمته ولم يحصل تعيينه ولم يقع الصوم عنه " ولو كان عليه صوم لم يدر سببه كفاه نية الصوم الواجب وإن لم يكن تعيينا للضرورة ، كمن نسي صلاة من الخمس لا يعرف عينها فإنه يصلي الخمس ويجزيه عما عليه .

                                                                                                                            لا يقال : قياس الصلاة لزوم صوم ثلاثة أيام ينوي واحدا عن القضاء وآخر عن النذر وآخر عن الكفارة . لأنا نقول : لم تشتغل هنا ذمته بالثلاث ، والأصل بعد إتيان صوم يوم بنية الصوم الواجب براءة ذمته مما زاد ، بخلاف من نسي صلاة من الخمس فإن ذمته اشتغلت بجميعها والأصل بقاء كل منها ، فإن فرض أن ذمته اشتغلت بصوم الثلاث وأتى باثنين منها ونسي الثالث فقيل يلتزم ذلك ، والأوجه إبقاء كلامهم على عمومه ويوجه بالتوسع المذكور ، وإنما لم يكتفوا ثم بنية الصلاة الواجبة كنظيرها هنا لأنهم توسعوا هنا ما لم يتوسعوا ثم بدليل عدم اشتراط المقارنة في نية الصوم ونحو ذلك بخلاف الصلاة ، وخرج بالتعيين ما لو نوى الصوم عن فرضه أو عن فرض وقته فلا يكفي كما في الصلاة .

                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                            حاشية الشبراملسي

                                                                                                                            ( قوله : وفي نفل له سبب ) كصوم [ ص: 160 ] الاستسقاء إذا لم يأمر به الإمام كصلاته ا هـ حج .

                                                                                                                            ( قوله : ورد ) أي اشتراط التعيين في النفل المؤقت ( قوله : في الأول ) أي قضاء رمضانين ( قوله : والأوجه إبقاء كلامهم ) هو قوله كفاه نية الصوم الواجب ( قوله فلا يكفي كما في الصلاة ) أي لأنه في الأولى يحتمل رمضان وغيره وفي الثانية يحتمل القضاء والأداء .



                                                                                                                            حاشية المغربي

                                                                                                                            ( قوله : بل نوى به غيرها حصلت ) هذا بالنسبة لغير صوم الاثنين : أي أو نحوه لعدم تأتيه فيه كما هو ظاهر ، وليس ذكر الاثنين في عبارة المجموع التي نقلها المحلي كغيره فليراجع ( قوله : ولم يقع الصوم عنه ) عبارة الإمداد فلم يقع ( قوله : بالتوسع المذكور ) أي فيما بعد




                                                                                                                            الخدمات العلمية