الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
قَوْلُهُ ( وَإِذَا حَلَفَ " لَا يَأْكُلُ اللَّحْمَ " فَأَكَلَ الشَّحْمَ ، أَوْ الْمُخَّ أَوْ الْكَبِدَ ، أَوْ الطِّحَالَ ، أَوْ الْقَلْبَ ، أَوْ الْكَرِشَ ، أَوْ الْمُصْرَانَ أَوْ الْأَلْيَةَ ، أَوْ الدِّمَاغَ ، أَوْ الْقَانِصَةَ : لَمْ يَحْنَثْ ) . وَهُوَ الْمَذْهَبُ . وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ . وَقَالَ الْقَاضِي : يَحْنَثُ بِأَكْلِ الشَّحْمِ الَّذِي عَلَى الظَّهْرِ وَالْجَنْبِ . وَفِي تَضَاعِيفِ اللَّحْمِ ، وَهُوَ لَحْمٌ . وَلَا يَحْنَثُ بِأَكْلِهِ مَنْ حَلَفَ " لَا يَأْكُلُ شَحْمًا " عَلَى مَا يَأْتِي . وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ فِي أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ بِأَكْلِهِ الْكُلْيَةَ ، وَالْكَارِعَ . فَلَا يَحْنَثُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ ، إلَّا أَنْ يَنْوِيَ اجْتِنَابَ الدَّسَمِ . فَإِذَا نَوَى ذَلِكَ حَنِثَ . تَنْبِيهٌ : ظَاهِرُ كَلَامِهِ : أَنَّهُ لَوْ أَكَلَ لَحْمَ الرَّأْسِ ، أَوْ لَحْمًا لَا يُؤْكَلُ : أَنَّهُ يَحْنَثُ . وَهُوَ أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ ، وَالرِّعَايَتَيْنِ ، وَالنَّظْمِ . قَالَ أَبُو الْخَطَّابِ : يَحْنَثُ بِأَكْلِ لَحْمِ الْخَدِّ . قَالَ الزَّرْكَشِيُّ : وَهُوَ مُنَاقِضٌ لِاخْتِيَارِهِ فِي الْهِدَايَةِ . فِيمَا إذَا حَلَفَ " لَا يَأْكُلُ رَأْسًا " لَمْ يَحْنَثْ إلَّا بِأَكْلِ رَأْسٍ جَرَتْ الْعَادَةُ بِأَكْلِهِ مُنْفَرِدًا . فَغَلَّبَ الْعُرْفَ . قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ : يَحْنَثُ بِأَكْلِ لَحْمِ الرَّأْسِ فِي الْأَصَحِّ . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ ، وَالْحَاوِي فِي أَكْلِ لَحْمٍ لَا يُؤْكَلُ . قَالَ الزَّرْكَشِيُّ : ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ : أَنَّهُ يَحْنَثُ بِأَكْلِ كُلِّ لَحْمٍ . فَتَدْخُلُ اللُّحُومُ الْمُحَرَّمَةُ ، كَلَحْمِ الْخِنْزِيرِ وَنَحْوِهِ . وَهُوَ أَشْهَرُ الْوَجْهَيْنِ . وَبِهِ قَطَعَ أَبُو مُحَمَّدٍ . انْتَهَى . وَجَزَمَ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ : أَنَّهُ يَحْنَثُ بِلَحْمِ الرَّأْسِ وَبِلَحْمِ غَيْرِ مَأْكُولٍ . قَالَ فِي الْمُذْهَبِ : حَنِثَ بِأَكْلِ الرَّأْسِ فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي : لَا يَحْنَثُ حَتَّى يَنْوِيَهُ . قَالَ الزَّرْكَشِيُّ : ظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ رَحِمَهُ اللَّهُ وَاخْتِيَارُ الْقَاضِي : أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ بِأَكْلِ خَدِّ الرَّأْسِ . وَحُكِيَ عَنْ ابْنِ أَبِي مُوسَى فِي ذَلِكَ كُلِّهِ . ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَالشَّارِحُ ، وَقَالَا : لَوْ أَكَلَ اللِّسَانَ احْتَمَلَ وَجْهَيْنِ . وَأَطْلَقَهُمَا فِي النَّظْمِ ، وَالرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْفُرُوعَ . قَالَ الزَّرْكَشِيُّ : لَا يَحْنَثُ بِأَكْلِ اللِّسَانِ عَلَى أَظْهَرِ الِاحْتِمَالَيْنِ . وَقَالَ فِي الْكَافِي : لَوْ حَلَفَ " لَا يَأْكُلُ لَحْمًا " تَنَاوَلَتْ يَمِينُهُ أَكْلَ اللَّحْمِ الْمُحَرَّمِ . وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ : لَا يَحْنَثُ بِأَكْلِ رَأْسٍ لَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ بِأَكْلِهِ مُنْفَرِدًا . وَقَالَ فِي الْمُغْنِي : إنْ أَكَلَ رَأْسًا أَوْ كَارِعًا ، فَقَدْ رُوِيَ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ رَحِمَهُ اللَّهُ : مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ . وَقَدَّمَهُ فِي الشَّرْحِ . قَالَ الْقَاضِي : لِأَنَّ اسْمَ " اللَّحْمُ " لَا يَتَنَاوَلُ الرُّءُوسَ وَالْكَوَارِعَ وَيَأْتِي فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي الْفَصْلِ الْآتِي " إذَا حَلَفَ لَا يَأْكُلُ لَحْمًا فَأَكَلَ سَمَكًا " . قَوْلُهُ ( وَإِنْ أَكَلَ الْمَرَقَ : لَمْ يَحْنَثْ ) هَذَا الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ . قَالَ فِي الْفُرُوعِ : لَمْ يَحْنَثْ فِي الْأَصَحِّ . وَصَحَّحَهُ ابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ . وَنَصَرَهُ الْمُصَنِّفُ ، وَالشَّارِحُ . قَالَ الزَّرْكَشِيُّ : وَهُوَ الصَّوَابُ . وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ ، وَالْوَجِيزِ ، وَالْمُنَوِّرِ ، وَمُنْتَخَبِ الَأَدَمِيِّ وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ ، وَغَيْرِهِمْ . قَالَ فِي الْمُذْهَبِ : هَذَا ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ . وَقَدْ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي رِوَايَةِ صَالِحٍ " لَا يُعْجِبُنِي ; لِأَنَّ طَعْمَ اللَّحْمِ قَدْ يُوجَدُ فِي الْمَرَقِ " . قَالَ أَبُو الْخَطَّابِ : هَذَا عَلَى سَبِيلِ الْوَرَعِ . قَالَ : وَالْأَقْوَى لَا يَحْنَثُ . انْتَهَى . وَقَالَ ابْنُ أَبِي مُوسَى ، وَالْقَاضِي : يَحْنَثُ . قَالَ الزَّرْكَشِيُّ : فَنَاقَضَ الْقَاضِي . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَتَيْنِ ، وَالنَّظْمِ

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية