الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
( ويعزر المولى عبده والزوج زوجته ) ولو صغيرة لما سيجيء ( على تركها الزينة ) الشرعية مع قدرتها عليها ( و ) تركها ( غسل الجنابة ، و ) على ( الخروج من المنزل ) لو بغير حق ( وترك الإجابة إلى الفراش ) لو طاهرة من نحو حيض . ويلحق بذلك ما لو ضربت ولدها الصغير عند بكائه أو ضربت جاريته غيرة ولا تتعظ بوعظه ، أو شتمته ولو بنحو يا حمار ، أو ادعت عليه ، أو مزقت ثيابه ، أو كلمته ليسمعها أجنبي ، أو كشفت وجهها لغير محرم ، أو كلمته أو شتمته أو أعطت ما لم تجر العادة به بلا إذنه والضابط كل معصية لا حد فيها فللزوج والمولى [ ص: 78 ] التعزير ، وليس منه ما لو طلبت نفقتها أو كسوتها وألحت لأن لصاحب الحق مقالا بحر ، و ( لا على ترك الصلاة ) لأن المنفعة لا تعود عليه بل إليها ، كذا اعتمده المصنف تبعا للدرر على خلاف ما في الكنز والملتقى واستظهره في حظر المجتبى .

التالي السابق


( قوله يعزر المولى عبده ) قال في الفتح : وإذا أساء العبد الأدب حل لمولاه تأديبه ، وكذا الزوجة ( قوله لما سيجيء ) أي من أن الصغر لا يمنع وجوب التعزير ( قوله الشرعية إلخ ) احتراز عما لو أمرها بنحو لبس الرجال أو بالوشم ، وعما لو كانت لا تقدر عليها لمرض أو إحرام أو عدم ملكها أو نحو ذلك ( قوله وتركها غسل الجنابة ) أي إن كانت مسلمة ، بخلاف الذمية لعدم خطابها به ويمنعها من الخروج إلى الكنائس ط عن حاشية الشلبي ( قوله وعلى الخروج من المنزل ) أي بغير إذنه بعد إيفاء المهر ( قوله لو بغير حق ) فلو بحق فلها الخروج بلا إذنه ، وتقدم بيانه في النفقات ( قوله لو طاهرة إلخ ) أي وكانت خالية عن صوم فرض ط عن المفتاح ( قوله ويلحق بذلك إلخ ) أشار إلى أن تعزير الزوج لزوجته ليس خاصا بالمسائل الأربعة المذكورة في المتون ، ولذا قال في الولوالجية : له ضربها على هذه الأربعة وما في معناها ، وهو صريح الضابط الآتي أيضا ، وكذا ما نقلناه آنفا عن الفتح من أن له تأديب العبد والزوجة على إساءة الأدب ، لكن على القول بأنه لا يضربها لترك الصلاة يخص الجواز بما لا تقتصر منفعته عليها كما يفيده التعليل الآتي هناك ( قوله ما لو ضربت ولدها إلخ ) هذه ذكرها في البحر بحثا أخذا من مسألة ضرب الجارية وقال فإن ضرب الدابة إذا كان ممنوعا فهذا أولى ( قوله غيرة ) بفتح الغين المعجمة ط ، وهو منصوب على الحالية أو المصدرية أو التمييز تأمل ( قوله ولا تتعظ بوعظه ) مفاده أنه لا يعزرها أول مرة ط ( قوله أو شتمته إلخ ) سواء شتمها أو لا على قول العامة بحر ، وثبوت التعزير للزوج بما ذكر إلى قوله والضابط غير مصرح به .

وإنما أخذه في البحر والنهر من قول البزازية وغيرها : لو قال لها إن ضربتك بلا جناية فأمرك بيدك فشتمته إلخ فضربها لا يكون الأمر بيدها ; لأن ذلك كله جناية . قال في النهر : وهو ظاهر في أنه له تعزيرها في هذه المواضع . ا هـ . قلت : وفيه أنه إذا كان ذلك جناية علق عليها الأمر لا يلزمه منه أن يكون موجبه التعزير ، إذ لو زنت أو سرقت فضربها لم يصر الأمر بيدها لكونه ضربا بجناية مع أن هذه الجناية لا توجب التعزير ، فالأولى الاقتصار على الضابط ( قوله ولو بنحو يا حمار ) ينبغي على ظاهر الرواية عدم التعزير في يا حمار يا أبله . وعلى القول الثاني من أنه يعزر وإن كان المقول له من الأشراف ، وإلا لا ينبغي أن يفصل في الزوج ، إلا أن يفرق بين الزوجة وغيرها ، والموضع يحتاج إلى تدبر وتأمل نهر . قلت : يظهر لي الفرق بينهما ، إذ لا شك أن هذا إساءة أدب منها في حق زوجها الذي هو لها كالسيد ، وقدمنا عن الفتح أن له تعزيرها بإساءة الأدب تأمل ( قوله أو كلمته أو شتمته ) الضمير لغير المحرم ( قوله والضابط إلخ ) [ ص: 78 ] عزاه في البحر إلى البدائع من فصل القسم بين النساء ، قال وهو شامل لما كان متعلقا بالزوج وبغيره ا هـ أي سواء كان جناية على الزوج أو غيره ( قوله ولا على ترك الصلاة ) عطف على قوله وليس منه إلخ ; لأنه في معنى لا يضربها على طلب نفقتها ط ( قوله تبعا للدرر ) وكذا ذكره في النهاية تبعا لكافي الحاكم كما في البحر .

وفيه عن القنية : ولا يجوز ضرب أختها الصغيرة التي ليس لها ولي بترك الصلاة إذا بلغت عشرا ( قوله واستظهره ) أي ما في الكنز والملتقى من أن له ضربها على ترك الصلاة ، وبه قال كثير كما في البحر




الخدمات العلمية