الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
ولو قال : بعته فبلغه يا فلان فبلغه غيره جاز فليحفظ . ( ولا يتوقف شطر العقد فيه ) أي البيع ( على قبول غائب ) فلو قال بعت فلانا الغائب فبلغه فقبل لم ينعقد ( اتفاقا ) إلا إذا كان بكتابة أو رسالة فيعتبر مجلس بلوغها .

( كما ) لا يتوقف . ( في النكاح على الأظهر ) خلافا للثاني ، [ ص: 513 ] فله الرجوع ; لأنه عقد معاوضة بخلاف الخلع والعتق على مال حيث يتوقف اتفاقا فلا رجوع ; لأنه يمين نهاية

التالي السابق


( قوله : ولو قال : بعته إلخ ) المناسب ذكر هذا الفرع عقب قوله الآتي إلا إذا كان بكتابة أو رسالة ، ووجه الجواز ما نقل عن المحيط أنه حين قال : بلغه فقد أظهر من نفسه الرضا بالتبليغ فكل من بلغه كان التبليغ برضاه فإن قبل صح البيع . ( قوله : ولا يتوقف ) أي بل يبطل ح . ( قوله : شطر العقد ) المراد به الإيجاب الصادر أولا . ( قوله : فيه ) أي البيع احتراز عن الخلع والعتق كما يأتي . ( قوله : فبلغه ) أي من غير أن يأمر أحدا بتبليغه كما في الخلاصة أما لو أمر أحدا به فبلغه وقبل يصح ولو كان المبلغ غير المأمور كما مر آنفا . ( قوله : إلا إذا كان بكتابة أو رسالة ) صورة الكتابة أن يكتب أما بعد فقد بعت عبدي فلانا منك بكذا فلما بلغه الكتاب قال : في مجلسه ذلك اشتريت تم البيع بينهما : وصورة الإرسال أن يرسل رسولا فيقول البائع بعت هذا من فلان الغائب بألف درهم فاذهب يا فلان وقل له فذهب الرسول فأخبره بما قال : فقبل المشتري في مجلسه ذلك ، وفي النهاية وكذا هذا في الإجارة والهبة والكتابة بحر . قلت : ويكون بالكتابة من الجانبين فإذا كتب اشتريت عبدك فلانا بكذا فكتب إليه البائع قد بعت فهذا بيع كما في التتارخانية .

( قوله : فيعتبر مجلس بلوغها ) إي بلوغ الرسالة أو الكتابة قال : في الهداية : والكتابة كالخطاب وكذا الإرسال حتى اعتبر مجلس بلوغ الكتابة وأداء الرسالة . ا هـ . وفي غاية البيان وقال : شمس الأئمة السرخسي في كتاب النكاح من مبسوطه : كما ينعقد النكاح بالكتابة ينعقد البيع وسائر التصرف بالكتابة أيضا . وذكر شيخ الإسلام [ ص: 513 ] خواهر زاده في مبسوطه الكتاب والخطاب سواء إلا في فصل واحد ، وهو أنه لو كان حاضرا فخاطبها بالنكاح ، فلم تجب في مجلس الخطاب ، ثم أجابت في مجلس آخر ، فإن النكاح لا يصح وفي الكتاب إذا بلغها وقرأت الكتاب ولم تزوج نفسها منه في المجلس الذي قرأت الكتاب فيه ، ثم زوجت نفسها في مجلس آخر بين يدي الشهود ، وقد سمعوا كلامها وما في الكتاب يصح النكاح ; لأن الغائب إنما صار خاطبا لها بالكتاب والكتاب باق في المجلس الثاني فصار بقاء الكتاب في مجلسه وقد سمع الشهود ما فيه في المجلس الثاني بمنزلة ما لو تكرر الخطاب من الحاضر في مجلس آخر فأما إذا كان حاضرا فإنما صار خاطبا لها بالكلام ، وما وجد من الكلام لا يبقى إلى المجلس الثاني وإنما سمع الشهود في المجلس الثاني أحد شطري العقد . ا هـ .

وحاصله : أن قوله تزوجتك بكذا إذا لم يوجد قبول يكون مجرد خطبة منه لها ، فإذا قبلت في مجلس آخر لا يصح بخلاف ما لو كتب ذلك إليها ; لأنها لما قرأت الكتاب ثانيا وفيه قوله تزوجتك بكذا ، وقبلت عند الشهود صح العقد كما لو خطبها به ثانيا : وظاهره أن البيع كذلك وهو خلاف ظاهر الهداية فتأمل . ثم لا يخفى أن قراءة الكتاب صارت بمنزلة الإيجاب من الكاتب ، فإذا قبل المكتوب إليه في المجلس ، فقد صدر الإيجاب ، والقبول في مجلس واحد فلا حاجة إلى قوله إلا إذا كان بكتابة أو رسالة ، نعم بالنظر إلى مجلس الكتابة يصح فإنه لما كتب بعتك لم يلغ بل توقف على القبول وإن كان ذلك القبول متوقفا على قراءة الكتاب فافهم . ( قوله : فله الرجوع ) ليس المراد أن الموجب له الرجوع في هذه الصورة ، فإن الإيجاب إذا كان باطلا فلا معنى للرجوع عنه بل المراد أن الموجب له الرجوع قبل قبول الحاضر ، قال : في المنح : ثم في كل موضع لا يتوقف شطر العقد فإنه يجوز من العاقد الرجوع عنه ، ولا يجوز تعليقه بالشرط ; لأنه عقد معاوضة وفي كل موضع يتوقف كالخلع والعتق على مال لا يصح الرجوع ، ويصح التعليق بالشرط لكونه يمينا من جانب الزوج والمولى ، معارضة من جانب الزوجة والعبد . ا هـ . ح . ( قوله : لأنه يمين ) أي من جانب الزوج والمولى وذلك أن اليمين بغير الله - تعالى - ذكر الشرط والجزاء ، والخلع والعتق تعليق الطلاق والعتق بقبول المرأة والعبد وهما من جانب المرأة والعبد معاوضة فحيث كان يمينا من جانب الزوج والمولى امتنع الرجوع وتمامه في العزمية .




الخدمات العلمية