الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  صحيح البخاري 6427 11 - حَدَّثَنَا آدَمُ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ قَالَ : سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ يُحَدِّثُ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ حِينَ رَجَمَ الْمَرْأَةَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ، وَقَالَ : قَدْ رَجَمْتُهَا بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . عمدة القاري مُطَابَقَتُهُ لِلتَّرْجَمَةِ ظَاهِرَةٌ ، وَآدَمُ هُوَ ابْنُ أَبِي إِيَاسٍ وَسَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ مُصَغَّرِ كَهْلٍ ، وَالشَّعْبِيُّ عَامِرُ بْنُ شَرَاحِيلَ ، وَعَلِيٌّ هُوَ ابْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ . وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ فِي الرَّجْمِ عَنْ عَمْرِو بْنِ يَزِيدَ وَغَيْرِهِ ، وَقِصَّتُهَا أَنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ جَلَدَ شُرَاحَةَ يَوْمَ الْخَمِيسِ ، وَرَجَمَهَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ ، فَقِيلَ لَهُ : أَجَمَعْتَ بَيْنَ حَدَّيْنِ عَلَيْهَا ؟ فَقَالَ : جَلَدْتُهَا بِكِتَابِ اللَّهِ ، وَرَجَمْتُهَا بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قُلْتُ : شُرَاحَةُ بِنْتُ مَالِكٍ بِضَمِّ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ ، وَتَخْفِيفِ الرَّاءِ ، ثُمَّ حَاءٌ مُهْمَلَةٌ الْهَمْدَانِيَّةُ بِسُكُونِ الْمِيمِ ، وَقَالَ الْحَازِمِيُّ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالزَّايِ : لَمْ تُثْبِتِ الْأَئِمَّةُ سَمَاعَ الشَّعْبِيِّ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ . وَقِيلَ لِلدَّارَقُطْنِيِّ سَمِعَ الشَّعْبِيُّ عَنْ عَلِيٍّ ، قَالَ : سَمِعَ مِنْهُ حَرْفًا مَا سَمِعَ مِنْهُ غَيْرَ هَذَا . فَإِنْ قُلْتَ : ذَكَرَ الْبُخَارِيُّ فِي كِتَابِ الْحَيْضِ ، وَيَذْكُرُ عَنْ عَلِيٍّ فَذَكَرَ فِي الْحَيْضِ أَثَرًا صَحِيحًا ، قَالُوا : إِذَا ذَكَرَ الْبُخَارِيُّ أَثَرًا مُمَرَّضًا كَانَ غَيْرَ صَحِيحٍ عِنْدَهُ ، وَلَئِنْ سَلَّمْنَا مَا قَالُوا ، فَتَكُونُ رِوَايَةُ الشَّعْبِيِّ عَنْ عَلِيٍّ مُنْقَطِعَةً ; لِأَنَّهُ لَا عِلَّةَ فِي السَّنَدِ الْمُمَرَّضِ غَيْرُ رِوَايَةِ الشَّعْبِيِّ عَنْ عَلِيٍّ . قُلْتُ : لَعَلَّ الْبُخَارِيَّ لَمْ يَصِحَّ عِنْدَهُ سَمَاعُ الشَّعْبِيِّ مِنْ عَلِيٍّ إِلَّا هَذَا الْحَرْفَ كَمَا ذَكَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ ، فَأُتِيَ بِهِ هُنَا مُسْنَدًا ، وَالَّذِي فِي الْحَيْضِ لَمْ يَصِحَّ عِنْدَهُ سَمَاعُ الشَّعْبِيِّ مِنْهُ فَمَرَّضَهُ ، وَاحْتَجَّ جَمَاعَةٌ بِأَثَرِ عَلِيٍّ هَذَا عَلَى جَوَازِ الْجَمْعِ بَيْنَ الْجَلْدِ وَالرَّجْمِ ، وَقَالَ الْحَازِمِيُّ ، وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ وَدَاوُدَ وَابْنِ الْمُنْذِرِ ، وَقَالَ الْجُمْهُورُ : لَا يُجْمَعُ بَيْنَهُمَا ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ ، وَقَالَتْ طَائِفَةٌ : نُدِبَ الْجَمْعُ إِذَا كَانَ الزَّانِي شَيْخًا ثَيِّبًا لَا شَابًّا ثَيِّبًا ، وَقَالُوا : إِنَّهُ قَوْلٌ بَاطِلٌ .

                                                                                                                                                                                  ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية