الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  صحيح البخاري 1782 453 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ: حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: لَيْسَ مِنْ بَلَدٍ إِلَّا سَيَطَؤُهُ الدَّجَّالُ إِلَّا مَكَّةَ وَالْمَدِينَةَ، لَيْسَ لَهُ مِنْ نِقَابِهَا نَقْبٌ إِلَّا عَلَيْهِ الْمَلَائِكَةُ صَافِّينَ يَحْرُسُونَهَا، ثُمَّ تَرْجُفُ الْمَدِينَةُ بِأَهْلِهَا ثَلَاثَ رَجَفَاتٍ، فَيُخْرِجُ اللَّهُ كُلَّ كَافِرٍ وَمُنَافِقٍ. عمدة القاري مُطَابَقَتُهُ لِلتَّرْجَمَةِ فِي قَوْلِهِ: " وَالْمَدِينَةَ" يَعْنِي لَا يَدْخُلُهَا الدَّجَّالُ، وَالْوَلِيدُ هُوَ مُسْلِمٌ الدِّمَشْقِيُّ، وَأَبُو عَمْرٍو هُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْأَوْزَاعِيُّ، وَإِسْحَاقُ هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ أَيْضًا فِي الْفِتَنِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَجَرٍ، عَنِ الْوَلِيدِ، وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ فِي الْحَجِّ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ. قَوْلُهُ: " إِلَّا سَيَطَؤُهُ" مُسْتَثْنًى مِنَ الْمُسْتَثْنَى، وَهُوَ قَوْلُهُ: " لَيْسَ مِنْ بَلَدٍ" ، وَهُوَ عَلَى ظَاهِرِهِ، وَعُمُومِهِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ، وَشَذَّ ابْنُ حَزْمٍ فَقَالَ: الْمُرَادُ: لَا يَدْخُلُهُ بَعْثُهُ وَجُنُودُهُ، وَكَأَنَّهُ اسْتُبْعِدَ إِمْكَانُ دُخُولِ الدَّجَّالِ جَمِيعَ الْبِلَادِ لِقِصَرِ مُدَّتِهِ، وَغَفَلَ عَمَّا ثَبَتَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ أَنَّ بَعْضَ أَيَّامِهِ يَكُونُ قَدْرَ السَّنَةِ، قَالَهُ بَعْضُهُمْ. (قُلْتُ): يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ إِطْلَاقُ قَدْرِ السَّنَةِ عَلَى بَعْضِ أَيَّامِهِ لَيْسَ عَلَى حَقِيقَتِهِ، بَلْ لِكَوْنِ الشِّدَّةِ الْعَظِيمَةِ الْخَارِجَةِ عَنِ الْحَدِّ أُطْلِقَ عَلَيْهِ كَأَنَّهُ قَدْرُ السَّنَةِ. قَوْلُهُ: " إِلَّا مَكَّةَ وَالْمَدِينَةَ" ؛ يَعْنِي لَا يَطَؤُهُمَا الدَّجَّالُ، وَذَكَرَ الطَّبَرِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو: " إِلَّا الْكَعْبَةَ وَبَيْتَ الْمَقْدِسِ"، وَزَادَ أَبُو جَعْفَرٍ الطَّحَاوِيُّ: " وَمَسْجِدَ الطُّورِ"، وَرَوَاهُ مِنْ حَدِيثِ جُنَادَةَ بْنِ أَبِي أُمِّيَّةَ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ فَلَا يَبْقَى لَهُ مَوْضِعٌ إِلَّا وَيَأْخُذُهُ غَيْرَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ وَبَيْتِ الْمَقْدِسِ وَجَبَلِ الطُّورِ، فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ تَطْرُدُهُ عَنْ هَذِهِ الْمَوَاضِعِ. قَوْلُهُ: " مِنْ نِقَابِهَا" ؛ أَيْ: نِقَابِ الْمَدِينَةِ، وَالنِّقَابُ، بِكَسْرِ النُّونِ، جَمْعُ نَقَبٍ، وَهُوَ جَمْعُ الْكَثْرَةِ، وَقَدْ مَضَى الْكَلَامُ فِيهِ فِي الْحَدِيثِ السَّابِقِ. قَوْلُهُ: " صَافِّينَ" حَالٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ، وَهُوَ جَمْعُ "صَافٍّ" مِنْ صَفَّ، قَوْلُهُ: " يَحْرُسُونَهَا" مِنَ الْأَحْوَالِ الْمُتَدَاخِلَةِ، قَوْلُهُ: " ثُمَّ تَرْجُفُ الْمَدِينَةُ" ؛ أَيْ: يَحْصُلُ بِهَا زَلْزَلَةٌ بَعْدَ أُخْرَى، ثُمَّ فِي الرَّجْفَةِ الثَّالِثَةِ يُخْرِجُ اللَّهُ مِنْهَا مَنْ لَيْسَ مُخْلِصًا فِي إِيمَانِهِ، وَيَبْقَى بِهَا الْمُؤْمِنُ الْمُخْلِصُ فَلَا يُسَلَّطُ عَلَيْهِ الدَّجَّالُ، وَفِيهِ أَيْضًا مُعْجِزَةٌ ظَاهِرَةٌ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ حَيْثُ أَخْبَرَ عَنْ أَمْرٍ سَيَكُونُ قَطْعًا، وَفِيهِ بَيَانُ فَضْلِ الْمَدِينَةِ وَفَضْلِ أَهْلِهَا الْمُؤْمِنِينَ الْخَالِصِينَ.

                                                                                                                                                                                  ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية