الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  2141 ( وقول الله تعالى : إن خير من استأجرت القوي الأمين ) .

                                                                                                                                                                                  التالي السابق


                                                                                                                                                                                  وقول الله بالجر عطف على قوله في استئجار الرجل الصالح ، وفي رواية أبي ذر : وقال الله تعالى : إن خير من استأجرت الآية ، وقال مقاتل بن سليمان في تفسيره : هذا قول صفوراء ابنة شعيب - عليه السلام - وهي التي تزوجها موسى - عليه السلام - ، وكانت توءمة عبوراء ، ولدت صفوراء قبلها بنصف يوم ، وكان بين المكان الذي سقى فيه الغنم وبين شعيب ثلاثة أميال ، فمشى معها ، وأمرها أن تمشي خلفه وتدله على الطريق ; كراهية أن ينظر إليها ، وهما على غير جادة ، فقال شعيب لابنته : من أين علمت قوته وأمانته ؟ فقالت : أزال الحجر عن رأس البئر وكان لا يطيقه إلا رجال ، وقيل : أربعون رجلا ، وذكرت أنه أمرها أن تمشي خلفه كراهة أن ينظر إليها ، وسأوضح لك هذه القصة حتى تقف على حقيقتها مع اختصار غير مخل .

                                                                                                                                                                                  لما قتل موسى القبطي ، كما أخبر الله تعالى في القرآن ، فوكزه موسى فقضى عليه ، فأصبح في المدينة خائفا يترقب الأخبار ، وأمر فرعون الذباحين بقتل موسى ، فجاءه رجل من شيعته يقال له خربيل ، وكان قد آمن بإبراهيم - عليه الصلاة والسلام - ، وصدق موسى - عليه الصلاة والسلام - ، وكان ابن عم فرعون ، وقال له : إن الملأ يأتمرون بك أي يتشاورون في قتلك ، فاخرج من هذه المدينة إني لك من الناصحين ، فخرج ولم يدر أين يذهب فجاءه ملك ودله على الطريق فهداه إلى مدين وبينها وبين مصر مسيرة ثمانية أيام ، وقيل : عشرة ، وكان يأكل من ورق الشجر ويمشي حافيا حتى ورد ماء مدين ، ونزل عند البئر ، وإذا بجنبه أمة من الناس يسقون ، ووجد من دونهم امرأتين تذودان ، أي تمنعان أغنامهما عن الاختلاط بأغنام الناس ، فقال لهما : ما خطبكما قالتا لا نسقي حتى يصدر الرعاء لأنا ضعفاء لا نقدر على مزاحمتهم وأبونا شيخ كبير تعنيان شعيبا - عليه السلام - والمشهور عند الجمهور أنه شعيب النبي - عليه السلام - وقيل : إنه ابن أخي شعيب ، ذكره أحمد في تفسيره ، وذكر السهيلي أن شعيبا هو شيرون بن ضيفون بن مدين بن إبراهيم - عليه السلام - ويقال : شعيب بن ملكاين ، وقيل : شيرون ابن أخي شعيب ، وقيل : ابن عم شعيب ، وقال وهب : اسم ابنته الكبرى صفوراء ، واسم الصغرى عبوراء ، وقيل : اسم أحديهما شرفا ، وقيل : ليا ، والمقصود لما جاء إلى شعيب بعد أن فعل ما ذكرنا قص عليه القصص ، قال : لا تخف نجوت من القوم الظالمين و قالت إحداهما وهي صفوراء يا أبت استأجره إن خير من استأجرت القوي الأمين فقال لها شعيب : وما علمك بهذا ؟ فأخبرت بالذي فعله موسى - عليه السلام - فعند ذلك قال شعيب : إني أريد أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين إلى آخر الآية ، وكان في شرعهم يجوز تزويج المرأة على رعي الغنم ، وأما في شرعنا ففيه خلاف مشهور ، وقال موسى : ذلك بيني وبينك الآية .




                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية