الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  صحيح البخاري 2249 26 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ هِلَالِ بْنِ عَلِيٍّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مِنْ حَقِّ الْإِبِلِ أَنْ تُحْلَبَ عَلَى الْمَاءِ . عمدة القاري وَرِجَالُهُ سِتَّةٌ : إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَبُو إِسْحَاقَ الْحِزَامِيُّ الْمَدِينِيُّ وَهُوَ مِنْ أَفْرَادِهِ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ بِضَمِّ الْفَاءِ وَبِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ مَرَّ فِي أَوَّلِ الْعِلْمِ ، وَأَبُوهُ فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ أَبُو يَحْيَى الْخُزَاعِيُّ وَكَانَ اسْمُهُ عَبْدَ الْمَلِكِ فَغَلَبَ عَلَيْهِ لَقَبُهُ فُلَيْحٌ ، وَهِلَالُ بْنُ عَلِيٍّ هُوَ هِلَالُ بْنُ أَبِي مَيْمُونَةَ وَيُقَالُ هِلَالُ بْنُ أَبِي هِلَالٍ الْفِهْرِيُّ الْمَدِينِيُّ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ الْأَنْصَارِيُّ الثِّقَةُ الْمَشْهُورُ . قَوْلُهُ " مِنْ حَقِّ الْإِبِلِ " أَرَادَ بِهِ الْحَقَّ الْمَعْهُودَ الْمُتَعَارَفَ بَيْنَ الْعَرَبِ مِنَ التَّصَدُّقِ بِاللَّبَنِ عَلَى الْمِيَاهِ إِذْ كَانَتْ طَوَائِفُ الضُّعَفَاءِ وَالْمَسَاكِينِ تَرْتَصِدُ يَوْمَ وُرُودِ الْإِبِلِ عَلَى الْمِيَاهِ لِتَنَالَ مِنْ رُسُلِهَا وَتَشْرَبَ مِنْ لَبَنِهَا ، وَهَذَا حَقُّ حَلْبِهَا عَلَى الْمَاءِ لَا أَنَّهُ فَرْضٌ لَازِمٌ عَلَيْهِمْ ، وَقَدْ تَأَوَّلَ بَعْضُ السَّلَفِ فِي قَوْلُهُ تَعَالَى وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ هُوَ أَنَّهُ يُعْطِي الْمَسَاكِينَ عِنْدَ الْجُذَاذِ ، وَالْحَصَادِ مَا تَيَسَّرَ مِنْ غَيْرِ الزَّكَاةِ ، وَهَذَا مَذْهَبُ ابْنِ عُمَرَ ، وَبِهِ قَالَ عَطَاءٌ وَمُجَاهِدٌ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ، وَجُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْآيَةِ الزَّكَاةُ الْمَفْرُوضَةُ ، وَهَذَا تَأْوِيلُ ابْنِ عَبَّاسِ وَغَيْرِهِ ، وَهَذَا كَمَا نَهَى عَنْ جُذَاذِ النَّخْلِ بِاللَّيْلِ لِأَجْلِ حُضُورِ الْمَسَاكِينِ بِالنَّهَارِ ، وَأَجَازَهُ مَالِكٌ لَيْلًا ، قَوْلُهُ " أَنْ تُحْلَبَ " عَلَى صِيغَةِ الْمَجْهُولِ ، وَتُحْلَبَ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ فِي جَمِيعِ الرِّوَايَاتِ ، وَعَنِ الدَّاوُدِيِّ أَنَّهُ رَوَى بِالْجِيمِ ، وَقَالَ أَرَادَ أَنَّهَا تُجْلَبُ أَيْ تُسَاقُ إِلى مَوْضِعِ سَقْيِهَا ، وَرُدَّ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَقَالَ أَنْ تُجْلَبَ إِلَى الْمَاءِ لَا عَلَى الْمَاءِ ، وَالْمَقْصُودُ مِنْ حَلْبِهَا عَلَى الْمَاءِ حُصُولُ النَّفْعِ لِمَنْ يَحْضُرُ مِنَ الْمَسَاكِينِ هُنَاكَ ، وَلِأَنَّ ذَلِكَ يَنْفَعُ الْإِبِلَ أَيْضًا ، قَوْلُهُ " عَلَى الْمَاءِ " قَدْ ذَكَرْنَا وَجْهَهُ ، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ مِنْ طَرِيقِ الْمُعَافَى بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ فُلَيْحٍ : يَوْمَ وِرْدِهَا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِحَقِيقَةِ الْحَالِ .

                                                                                                                                                                                  ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية