الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
جزء صفحة
الجامع الصغير للسيوطي 1823 - (إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَا يَظْلِمُ الْمُؤْمِنَ حَسَنَةً يُعْطَى عَلَيْهَا وَيُثَابُ عَلَيْهَا فِي الْآخِرَةِ وَأَمَّا الْكَافِرُ فَيُطْعَمُ بِحَسَنَاتِهِ فِي الدُّنْيَا حَتَّى إِذَا أَفْضَى إِلَى الْآخِرَةِ لَمْ تَكُنْ لَهُ حَسَنَةٌ يُعْطَى لَهَا خَيْرًا) (حم) (م) عَنْ أَنَسٍ (صح) فيض القدير (إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَا يَظْلِمُ) أَيْ لَا يُنْقِصُ (الْمُؤْمِنَ) وَفِي رِوَايَاتٍ مُؤْمِنًا (حَسَنَةً) أَيْ لَا يَضَعُ أَجْرَ حَسَنَةِ الْمُؤْمِنِ (يُعْطَى) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ أَيِ الْمُؤْمِنُ (عَلَيْهَا) وَفِي رِوَايَةٍ بِهَا أَيْ بِتِلْكَ الْحَسَنَةِ أَجْرًا فِي الدُّنْيَا وَهُوَ دَفْعُ الْبَلَاءِ وَتَوْسِعَةُ الرِّزْقِ وَغَيْرُ ذَلِكَ (وَيُثَابُ عَلَيْهَا فِي الْآخِرَةِ) أَيْ يُثِيبُهُ اللَّهُ أَيْ يُجَازِيهِ عَلَيْهَا بِرَفْعِ دَرَجَاتِهِ فِي الْجَنَّةِ فَهُوَ يُجَازَى عَلَى حَسَنَاتِهِ فِي الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ (وَأَمَّا الْكَافِرُ) إِذَا عَمِلَ حَسَنَةً فِي الدُّنْيَا كَأَنْ فَكَّ أَسِيرًا وَأَنْقَذَ غَرِيقًا (فَيُطْعَمُ بِحَسَنَاتِهِ فِي الدُّنْيَا) أَيْ يُجَازَى فِيهَا عَلَى مَا فَعَلَهُ مِنَ الْقُرَبِ الَّتِي لَا تَحْتَاجُ لِنِيَّةٍ بِنَحْوِ تَوْسِعَةٍ لِرِزْقِهِ وَدَفْعِ مُصِيبَةٍ وَنَصْرٍ عَلَى عَدُوٍّ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَقَالَ فِي الْمُؤْمِنِ يُعْطَى وَفِي الْكَافِرِ يُطْعَمُ لِأَنَّ الْعَطَاءَ أَكْثَرُ اسْتِعْمَالِهِ فِيمَا تُحْمَدُ عَاقِبَتُهُ (حَتَّى إِذَا أَفْضَى إِلَى الْآخِرَةِ) أَيْ صَارَ إِلَيْهَا (لَمْ تَكُنْ لَهُ حَسَنَةٌ يُعْطَى لَهَا خَيْرًا) قَالَ الطِّيبِيُّ: قَوْلُهُ لَا يَظْلِمُ أَيْ لَا يُنْقِصُ وَهُوَ يَتَعَدَّى إِلَى مَفْعُولَيْنِ أَحَدُهُمَا مُؤْمِنًا وَالْآخَرُ حَسَنَةٌ وَالْيَاءُ فِي قَوْلِهِ يُعْطَى بِهَا إِنَّ حُمِلَتْ عَلَى السَّيِّئَةِ يَحْتَاجُ إِلَى مُقَدَّرٍ أَيْ يُعْطَى بِسَبَبِهَا حَسَنَةً وَإِنْ حُمِلَتْ عَلَى الْبَدَلِ فَلَا. وَذَكَرَ فِي الْقَرِينَةِ الثَّانِيَةِ أَنَّ الْكَافِرَ إِذَا فَعَلَ حَسَنَةً يَسْتَوْفِي أَجْرَهَا بِكَمَالِهَا فِي الدُّنْيَا حَتَّى لَا يَكُونَ لَهُ نَصِيبٌ فِي الْآخِرَةِ وَالْمُؤْمِنُ إِنَّمَا يُجْزَى الْجَزَاءَ الْأَوْفَى فِي الْآخِرَةِ وَتَحْرِيرُ الْمَعْنَى أَنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ أَحَدًا عَلَى حَسَنَةٍ أَمَّا الْمُؤْمِنُ فَيَجْزِيهِ فِي الْآخِرَةِ الْجَزَاءَ الْأَوْفَى وَيُفَضِّلُ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَأَمَّا الْكَافِرُ فَيَجْزِيهِ فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ (حم) (م) فِي التَّوْبَةِ (عَنْ أَنَسٍ) وَلَمْ يُخَرِّجْهُ الْبُخَارِيُّ.

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية