الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
جزء صفحة
الجامع الصغير للسيوطي 1988 - (إِنَّ الرَّجُلَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ لَيُعْطَى قُوَّةَ مِائَةِ رَجُلٍ فِي الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَالشَّهْوَةِ وَالْجِمَاعِ حَاجَةُ أَحَدِهِمْ عَرَقٌ يَفِيضُ مِنْ جِلْدِهِ فَإِذَا بَطْنُهُ قَدْ ضَمُرَ) (طب) عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ . (ح) فيض القدير (إِنَّ الرَّجُلَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ لَيُعْطَى قُوَّةَ مِائَةِ رَجُلٍ فِي الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَالشَّهْوَةِ) خَصَّهَا لِأَنَّ مَا عَدَاهَا رَاجِعٌ إِلَيْهَا إِذِ الْمَلْبَسُ وَالْمَسْكَنُ مِنَ الشَّهْوَةِ (وَالْجِمَاعِ) فَإِنْ قُلْتَ: كَثْرَةُ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ فِي الدُّنْيَا مُجْمَعٌ عَلَى ذَمِّهِ فَكَيْفَ تَمْدَحُ أَهْلَ الْجَنَّةِ فِيهَا بِكَثْرَتِهِ؟ قُلْتُ: إِنَّمَا كَانَ مَذْمُومًا فِي الدُّنْيَا لِمَا يَنْشَأُ عَنْهُ مِنَ الْفُتُورِ وَالتَّوَانِي وَالتَّثَاقُلِ عَنْ فِعْلِ الْعِبَادَاتِ وَلِمَا يَنْشَأُ عَنْهُ مِنَ الْأَمْرَاضِ مِنْ تُخَمَةٍ وَقُولَنْجٍ وَغَيْرِهِمَا وَلِمَا يُكْسِبُهُ كَثْرَةُ الْأَكْلِ مِنَ الضَّرَاوَةِ وَأَهْلُ الْجَنَّةِ مَأْمُونُونَ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ وَكُلُّ مَا فِي الْجَنَّةِ مِنْ أَكْلٍ وَغَيْرِهِ لَا يُشْبِهُ شَيْئًا مِمَّا فِي الدُّنْيَا إِلَّا فِي مُجَرَّدِ الِاسْمِ أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِهِ (حَاجَةُ أَحَدِهِمْ) كَنَّى عَنِ الْبَوْلِ وَالْغَائِطِ (عَرَقٌ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ (يَفِيضُ مِنْ جِلْدِهِ) أَيْ يَخْرُجُ مِنْ مَسَامِّهِ (فَإِذَا بَطْنُهُ قَدْ ضَمُرَ) بِفَتَحَاتٍ أَيِ انْهَضَمَ وَانْضَمَّ جَعَلَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ لَهُمْ أَسْبَابًا لِتَصْرِفَ الطَّعَامَ مِنَ الْجُشَاءِ وَالْعَرَقِ الَّذِي يَفِيضُ - بِفَتْحِ أَوَّلِهِ - مِنْ جُلُودِهِمْ فَهَذَا سَبَبُ إِخْرَاجِهِ وَذَلِكَ سَبَبُ إِنْضَاحِهِ وَقَدْ جَعَلَ فِي أَجْوَافِهِمْ مِنَ الْحَرَارَةِ مَا يَطْبُخُ الطَّعَامَ وَيُلَطِّفُهُ وَيُهَيِّئُهُ لِخُرُوجِهِ عَرَقًا أَوْ جُشَاءً إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْأَسْبَابِ الَّتِي لَا تَتِمُّ الْمَعِيشَةُ إِلَّا بِهَا وَاللَّهُ سُبْحَانَهُ خَالِقُ السَّبَبِ وَالْمُسَبَّبِ وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ وَالْأَسْبَابُ مَظْهَرُ أَفْعَالِهِ وَحُكْمِهِ لَكِنَّهَا مُخْتَلِفَةُ الْأَحْكَامِ فِي الدَّارَيْنِ فَأَفْعَالُهُ فِي الْآخِرَةِ وَارِدَةٌ عَلَى أَسْبَابٍ غَيْرِ الْأَسْبَابِ الْمَعْهُودَةِ وَالْمَأْلُوفَةِ فِي الدُّنْيَا وَرُبَّمَا لَا يَتَأَمَّلُ الْقَاصِرُ ذَلِكَ فَيُنْكِرُهُ جَهْلًا وَظُلْمًا إِذْ لَيْسَتْ قُدْرَتُهُ قَاصِرَةً عَلَى أَسْبَابٍ أُخَرَ وَمُسَبَّبَاتٍ تَنْشَأُ مِنْهَا كَمَا لَمْ تَقْصُرْ قُدْرَتُهُ فِي هَذَا الْعَالَمِ الْمَشْهُودِ عَنْ أَسْبَابِهِ وَمُسَبَّبَاتِهِ وَلَيْسَ ذَا بِأَهْوَنَ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ بَلِ النَّشْأَةُ الَّتِي أَنْشَأَهَا بِالْعَيَانِ أَعْجَبُ مِنَ النَّشْأَةِ الثَّانِيَةِ الْمَوْعُودِ بِهَا إِخْرَاجُ الْأَشْرِبَةِ الَّتِي هِيَ غِذَاءٌ وَدَوَاءٌ وَشَرَابٌ وَلَذَّةٌ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ وَمِنْ فَمِ ذُبَابٍ أَعْجَبُ مِنْ إِجْرَائِهَا أَنْهَارًا فِي الْجَنَّةِ بِأَسْبَابٍ أُخَرَ وَإِخْرَاجُ جَوْهَرِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ فِي عُرُوقِ الْجِبَالِ أَعْجَبُ مِنْ إِنْشَائِهَا هُنَاكَ مِنْ أَسْبَابٍ أُخَرَ وَإِخْرَاجُ الْحَرِيرِ مِنْ لُعَابِ دُودِ الْقَزِّ وَبِنَائِهَا عَلَى نَفْسِهَا الْقِبَابَ الْمُلَوَّنَةَ أَعْجَبُ مِنْ إِخْرَاجِهِ مِنْ شَجَرَةٍ هُنَاكَ وَجَرَيَانُ الْبِحَارِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ فَوْقَ السَّحَابِ أَعْجَبُ مِنْ جَرَيَانِهَا فِي الْجَنَّةِ بِغَيْرِ أُخْدُودٍ وَمَنْ تَأَمَّلَ آيَاتِ اللَّهِ الدَّالَّةَ عَلَى كَمَالِ قُدْرَتِهِ وَبَدِيعِ حِكْمَتِهِ ثُمَّ وَازَنَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ مَا أَخْبَرَ فِي الْآخِرَةِ وَجَدَهُمَا عَنْ مِشْكَاةٍ وَاحِدَةٍ (طب) عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ ) قَالَ الْهَيْثَمِيُّ رُوَاتُهُ ثِقَاتٌ.

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية