الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
جزء صفحة
الجامع الصغير للسيوطي 2101 - (إِنَّ الْمُؤْمِنَ يُنْضِي شَيْطَانَهُ كَمَا يُنْضِي أَحَدُكُمْ بِعِيرَهُ فِي السَّفَرِ) (حم) وَالْحَكِيمُ وَابْنُ أَبِي الدُّنْيَا فِي مَكَائِدِ الشَّيْطَانِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. فيض القدير (إِنَّ الْمُؤْمِنَ يُنْضِي) بِنُونٍ سَاكِنَةٍ وَضَادٍ مُعْجَمَةٍ مَكْسُورَةٍ وَفِي رِوَايَةٍ لَيُنْضِيَ (شَيْطَانَهُ) أَيْ يُهْزِلُهُ وَيَجْعَلُهُ نِضْوًا أَيْ مَهْزُولًا لِكَثْرَةِ إِذْلَالِهِ لَهُ وَجَعْلِهِ أَسِيرًا تَحْتَ قَهْرِهِ وَتَصَرُّفِهِ وَمَنْ أَعَزَّ سُلْطَانَ اللَّهِ أَعَزَّهُ اللَّهُ وَسَلَّطَهُ عَلَى عَدُوِّهِ وَحُكْمُ عَكْسِهِ عَكْسُ حُكْمِهِ فَظَهَرَ أَنَّ الْمُؤْمِنَ لَا يَزَالُ يُنْضِي شَيْطَانَهُ إِنَّ الْمُؤْمِنَ يُنْضِي شَيْطَانَهُ (كَمَا يُنْضِي أَحَدُكُمْ بِعِيرَهُ فِي السَّفَرِ) لِأَنَّهُ إِذَا عَرَضَ لِقَلْبِهِ احْتَرَزَ عَنْهُ بِمَعْرِفَةِ رَبِّهِ وَإِذَا اعْتَرَضَ لِنَفْسِهِ وَهِيَ شَهَوَاتُهُ احْتَرَزَ بِذِكْرِ اللَّهِ فَهُوَ أَبَدًا يَنْضُوهُ فَالْبَعِيرُ يَتَجَشَّمُ فِي سَفَرِهِ أَثْقَالَ حُمُولَتِهِ فَيَصِيرُ نِضْوًا لِذَلِكَ وَشَيْطَانُ الْمُؤْمِنِ يَتَجَشَّمُ أَثْقَالَ غَيْظِهِ مِنْهُ لِمَا يَرَاهُ مِنَ الطَّاعَةِ وَالْوَفَاءِ لِلَّهِ فَوَقَفَ مِنْهُ بِمَزْجَرِ الْكَلْبِ نَاحِيَةً وَأَشَارَ بِتَعْبِيرِهِ بَيُنْضِي دُونَ يَهْلَكُ وَنَحْوُهُ إِلَى أَنَّهُ لَا يَتَخَلَّصُ أَحَدٌ مِنْ شَيْطَانٍ مَا دَامَ حِسًّا فَإِنَّهُ لَا يَزَالُ يُجَاهِدُ الْقَلْبَ وَيُنَازِعُهُ وَالْعَبْدُ لَا يَزَالُ يُجَاهِدُهُ مُجَاهَدَةً لَا آخِرَ لَهَا إِلَّا الْمَوْتُ لَكِنَّ الْمُؤْمِنَ الْكَامِلَ يَقْوَى عَلَيْهِ وَلَا يَنْقَادُ لَهُ وَمَعَ ذَلِكَ لَا يَسْتَغْنِي قَطُّ عَنِ الْجِهَادِ وَالْمُدَافَعَةِ مَا دَامَ الدَّمُ يَجْرِي فِي بَدَنِهِ فَإِنَّهُ مَا دَامَ حَيًّا فَأَبْوَابُ الشَّيَاطِينِ مَفْتُوحَةٌ إِلَى قَلْبِهِ لَا تَنْغَلِقُ وَهِيَ الشَّهْوَةُ وَالْغَضَبُ وَالْحِدَّةُ وَالطَّمَعُ وَالثَّرْوَةُ وَغَيْرُهَا وَمَهْمَا كَانَ الْبَابُ مَفْتُوحًا وَالْعَدُوُّ غَيْرُ عَاقِلٍ لَمْ يُدْفَعْ إِلَّا بِالْحِرَاسَةِ وَالْمُجَاهَدَةِ قَالَ رَجُلٌ لِلْحَسَنِ يَا أَبَا سَعِيدٍ أَيَنَامُ إِبْلِيسُ فَتَبَسَّمَ وَقَالَ لَوْ نَامَ لَوَجَدْنَا رَاحَةً فَلَا خَلَاصَ لِلْمُؤْمِنِ مِنْهُ لَكِنَّهُ بِسَبِيلٍ مِنْ دَفْعِهِ وَتَضْعِيفِ قُوَّتِهِ وَذَلِكَ عَلَى قَدْرِ قُوَّةِ إِيمَانِهِ وَمِقْدَارِ إِيقَانِهِ قَالَ قَيْسُ بْنُ الْحَجَّاجِ قَالَ لِي شَيْطَانٌ دَخَلْتُ فِيكَ وَأَنَا مِثْلُ الْجَزُورِ وَأَنَا الْآنَ كَالْعُصْفُورِ قُلْتُ وَلِمَ ذَا؟ قَالَ أَذَبْتَنِي بِكِتَابِ اللَّهِ. وَأَهْلُ التَّقْوَى لَا يَتَعَذَّرُ عَلَيْهِمْ سَدُّ أَبْوَابِ الشَّيَاطِينِ وَحِفْظُهَا بِحِرَاسَةٍ أَعْنِي الْأَبْوَابَ الظَّاهِرَةَ وَالطُّرُقَ الْخَلِيَّةَ الَّتِي تُفْضِي إِلَى الْمَعَاصِي الظَّاهِرَةِ وَإِنَّمَا يَتَعَثَّرُونَ فِي طُرُقِهِ الْغَامِضَةِ (حم) وَالْحَكِيمُ) التِّرْمِذِيِّ ( وَابْنُ أَبِي الدُّنْيَا ) أَبُو بَكْرٍ (فِي) كِتَابِ (مَكَائِدِ الشَّيْطَانِ) كُلُّهُمْ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) قَالَ الْهَيْثَمِيُّ تَبَعًا لِشَيْخِهِ الْحَافِظِ الْعِرَاقِيِّ فِيهِ ابْنُ لَهِيعَةَ وَأَقُولُ فِيهِ أَيْضًا سَعِيدُ بْنُ شُرَحْبِيلَ وَأَوْرَدَهُ الذَّهَبِيُّ فِي الضُّعَفَاءِ وَعَدَّهُ مِنَ الْمَجَاهِيلِ وَفِي الْمِيزَانِ قَالَ أَبُو حَاتِمٍ مَجْهُولٌ وَمُوسَى بْنُ وَرْدَانَ ضَعَّفَهُ ابْنُ مَعِينٍ وَوَثَّقَهُ أَبُو دَاوُدَ.

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية