الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
جزء صفحة
الجامع الصغير للسيوطي 2259 - (إِنَّ تَحْتَ كُلِّ شَعْرَةٍ جَنَابَةً فَاغْسِلُوا الشَّعْرَ وَانْقُوا الْبَشَرَةَ) (د) (ت) هـ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. (ض) فيض القدير (إِنَّ تَحْتَ كُلِّ شَعْرَةٍ) مِنْ بَدَنِ الْإِنْسَانِ (جَنَابَةً) قَالَ الْخَطَابِيُّ: ظَاهِرُهُ يُوجِبُ نَقْضَ الضَّفَائِرِ لِغُسْلِ الْجَنَابَةِ أَوْ نَحْوِهَا إِذْ لَا يَتَيَقَّنُ غَسْلُ شَعْرِهِ كُلِّهِ إِلَّا بِنَقْضِهَا اهـ. أَيْ فَإِنَّ فَرْضَ وَصُولِ الْمَاءِ بِدُونِ النَّفْضِ لَمْ يَجِبْ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَمَذْهَبُهُمْ أَيْضًا أَنَّهُ لَا يَجِبُ غَسْلُ بَاطِنِ شَعْرٍ انْعَقَدَ بِنَفْسِهِ (فَاغْسِلُوا الشَّعْرَ) قَالَ مُغْلْطَايُ: حَمَلَهُ الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ عَلَى مَا ظَهَرَ دُونَ مَا بَطَنَ مِنْ دَاخِلِ الْفَمِ وَالْأَنْفِ اهـ. (وَانْقُوا الْبَشَرَةَ) بِالنُّونِ قَالَ الطِّيبِيُّ: عَلَّلَ الْوَصْفَ بِالظَّرْفِ وَهُوَ لَفْظُهُ تَحْتَ ثُمَّ رَتَّبَ عَلَيْهِ الْحُكْمَ بِالْفَاءِ وَعَطَفَ عَلَيْهِ وَانْقُوا لِلدَّلَالَةِ عَلَى أَنَّ الشَّعْرَ قَدْ يَمْنَعُ وُصُولَ الْمَاءِ كَمَا أَنَّ الْوَسَخَ يَمْنَعُ ذَلِكَ فَإِذَنْ يَجِبُ اسْتِقْصَاءُ الشَّعْرِ بِالْغَسْلِ وَتَنْقِيَةُ الْبَدَنِ عَنِ الْوَسَخِ لِيَخْرُجَ الْمُكَلَّفُ عَنِ الْعُهْدَةِ بِيَقِينٍ اهـ. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى وُجُوبِ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ النَّاقِصِ وَتَكْمِيلِهِ بِالتَّيَمُّمِ قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: وَالْمُرَادُ بِإِنْقَاءِ الْبَشَرَةِ غَسْلُ الْفَرْجِ وَتَنْظِيفُهُ كَنَّى عَنْهُ بِهَا (د) (ت) هـ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) ظَاهِرُ صَنِيعِهِ أَنَّ مُخَرِّجِيهِ خَرَّجُوهُ سَاكِتِينَ وَلَمْ يَطْعَنُوا فِي سَنَدِهِ وَالْأَمْرُ بِخِلَافِهِ فَقَدْ قَالَ أَبُو دَاوُدَ فِيهِ الْحَارِثُ بْنُ وَجِيهٍ حَدِيثُهُ مُنْكَرٌ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثُهُ غَرِيبٌ وَهُوَ شَيْخٌ لَيْسَ بِذَلِكَ وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ غَرِيبٌ تَفَرَّدَ بِهِ مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ وَعَنْهُ الْحَارِثُ الْمَذْكُورُ وَجَزَمَ الْبَغَوِيُّ بِضَعْفِ الْحَدِيثِ جِدًّا وَقَالَ ابْنُ حَزْمٍ خَبَرٌ لَا يَصِحُّ وَقَالَ الذَّهَبِيُّ فِيهِ الْحَارِثُ بْنُ وَجِيهٍ وَاهٍ وَإِنَّمَا يُرْوَى مِنْ قَوْلِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَقَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ مَدَارُهُ عَلَى الْحَارِثِ ابْنِ وَجِيهٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ جِدًّا قَالَ الشَّافِعِيُّ هَذَا الْحَدِيثُ غَيْرُ ثَابِتٍ وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ أَنْكَرَهُ الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ إِلَى هُنَا كَلَامُهُ وَبَعْدَ أَنِ اسْتَبَانَ لَكَ شِدَّةُ ضَعْفِهِ عَلِمْتَ أَنَّ الْمُصَنِّفَ لَمْ يُصِبْ فِي إِيثَارِهِ وَإِهْمَالِ مَا هُوَ بِمَعْنَاهُ وَهُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ كَمَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ حَجَرٍ وَهُوَ خَبَرُ أَبِي دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ عَلِيٍّ مَرْفُوعًا: مَنْ تَرَكَ مَوْضِعَ شَعْرَةٍ مِنْ جَنَابَةٍ لَمْ يَغْسِلْهَا فُعِلَ بِهِ كَذَا وَكَذَا الْحَدِيثُ بِتَمَامِهِ.

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية