الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
جزء صفحة
الجامع الصغير للسيوطي 2565 - (إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ أَنْسَى كَمَا تَنْسَوْنَ فَإِذَا نَسِيَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ) (حم) هـ) عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ. (صح) فيض القدير (إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ) أَيْ مَخْلُوقٌ يَجْرِي عَلَيَّ مَا يَجْرِي عَلَى النَّاسِ مِنَ السَّهْوِ (أَنْسَى) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَتَخْفِيفِ الْمُهْمَلَةِ وَقِيلَ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَشَدِّ الْمُهْمَلَةِ وَالنِّسْيَانُ غَفْلَةُ الْقَلْبِ عَنِ الشَّيْءِ (كَمَا تَنْسَوْنَ) قَالَهُ لَمَا زَادَ أَوْ نَقَصَ فِي الصَّلَاةِ وَقِيلَ لَهُ أَوْ زِيدَ فِيهَا؟ فَذَكَرَهُ قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ: كَانَ سَهْوُهُ فِي الصَّلَاةِ مِنْ إِتْمَامِ اللَّهِ نِعْمَتَهُ عَلَى عَبِيدِهِ وَإِكْمَالِ دِينِهِمْ لِيَقْتَدُوا بِهِ فِيمَا شَرَعَهُ عِنْدَ السَّهْوِ فَعُلِمَ مِنْهُ جَوَازُ السَّهْوِ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ فِي الْأَحْكَامِ لَكِنْ يُعْلِمُهُمُ اللَّهُ بِهِ بَعْدُ وَقَالَ فِي الدِّيبَاجِ: اسْتَدَلَّ بِهِ الْجُمْهُورُ عَلَى جَوَازِ النِّسْيَانِ عَلَيْهِ فِي الْأَفْعَالِ الْبَلَاغِيَّةِ وَالْعِبَادَاتِ وَمَنَعَهُ طَائِفَةٌ وَتَأَوَّلُوا الْحَدِيثَ وَعَلَى الْأَوَّلِ قَالَ الْأَكْثَرُ شَرْطُهُ تَنَبُّهُهُ فَوْرًا مُتَّصِلًا بِالْحَادِثَةِ وَجَوَّزَ قَوَّمٌ تَأْخِيرُهُ مُدَّةَ حَيَاتِهِ وَاخْتَارَهُ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ أَمَّا الْأَقْوَالُ الْبَلَاغِيَّةُ فَيَسْتَحِيلُ السَّهْوُ فِيهَا إِجْمَاعًا وَأَمَّا الْأُمُورُ الْعَادِيَّةُ وَالدُّنْيَوِيَّةُ فَالْأَصَحُّ جَوَازُ السَّهْوِ فِي الْأَفْعَالِ لَا الْأَقْوَالُ (فَإِذَا نَسِيَ أَحَدَكُمْ) فِي صَلَاتِهِ (فَلْيَسْجُدْ) نَدْبًا هَبْهُ بِزِيَادَةٍ أَوْ نَقْصٍ أَوْ بِهِمَا (سَجْدَتَيْنِ) وَإِنْ تَكَرُّرَ السَّهْوُ مَرَّاتٍ (وَهُوَ جَالِسٌ) فِي صَلَاتِهِ وَمَا قِيلَ إِنَّ اقْتِصَارَهُ عَلَى سُجُودِ السَّهْوِ يَقْتَضِي أَنَّ سَهْوَهُ كَانَ بِزِيَادَةٍ إِذْ لَوْ كَانَ بِنَقْصٍ لَتَدَارَكَهُ مَنْعٌ بِأَنْ لَيْسَ كُلُّ نَقْصٍ يَجِبُ تَدَارُكُهُ بَلْ ذَاكَ فِي الْوَاجِبِ لَا الْأَبْعَاضِ ثُمَّ إِنَّ آخِرَ الْخَبَرِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ سُجُودَ السَّهْوِ قَبْلَ السَّلَامِ وَأَوَّلُهُ بِعَكْسِهِ وَالْخِلَافُ مَعْرُوفٌ (حم) هـ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ) ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ هَذَا مِمَّا لَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُ أَحَدُ الشَّيْخَيْنِ لِتَخْرِيجِهِ وَالْأَمْرُ بِخِلَافِهِ بَلْ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ بِمَا يُفِيدُ مَعْنَاهُ بِزِيَادَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَيْضًا وَلَفْظُهُمَا إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثَلُكُمْ أَنْسَى كَمَا تَنْسَوْنَ فَإِذَا نَسِيَتُ فَذَكِّرُونِي وَإِذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ فَلْيَتَحَرَّ الصَّوَابَ فَلْيُتِمَّ عَلَيْهِ ثُمَّ يُسَلِّمُ ثُمَّ لِيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ اهـ.

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية