الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                جزء صفحة
                                                معاني الآثار 3 ص: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْبِرَكِيُّ ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ الْقَسْمَلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُطَرِّفٌ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي نَوْفٍ ، عَنِ ابْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: " انْتَهَيْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ يَتَوَضَّأُ مِنْ بِئْرِ بُضَاعَةَ، ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَتَتَوَضَّأُ مِنْهَا وَهِيَ يُلْقَى فِيهَا مَا يُلْقَى مِنَ النَّتْنِ؟! فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: الْمَاءُ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ". . شرح معاني الآثار ش: " إِبْرَاهِيمُ " هُوَ الْبُرُلُّسِيُّ وَقَدْ مَرَّ ذِكْرُهُ الْآنَ. وَ" عِيسَى بْنُ إِبْرَاهِيَمَ " شَيْخُ أَبِي دَاوُدَ ، وَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَغَيْرُهُ، وَالْبِرَكِيُّ -بِكَسْرِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَفَتْحِ الرَّاءِ- نِسْبَةً إِلَى سِكَّةِ الْبِرَكِ بِالْبَصْرَةِ ; قَالَهُ الْبَزَّارُ . وَ"عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ أَبُو زَيْدٍ الْمَرْوَزِيُّ ثُمَّ الْبَصْرِيُّ " رَوَى لَهُ الْجَمَاعَةُ سِوَى ابْنِ مَاجَهْ . وَ"الْقَسْمَلِيُّ" -بِفَتْحِ الْقَافِ وَسُكُونِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ- نِسْبَةً إِلَى الْقَسَامِلَةِ قَبِيلَةٍ مِنَ الْأَزْدِ ، وَقِيلَ: إِنَّهُ نَزَلَ الْقَسَامِلَةَ فَنُسِبَ إِلَيْهِمْ. وَ" مُطَرِّفٌ " -بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ الْمَكْسُورَةِ وَبِالْفَاءِ- ابْنُ طَرِيفٍ ، وَقَدْ نَسَبَهُ النَّسَائِيُّ فِي رِوَايَتِهِ، رَوَى لَهُ الْجَمَاعَةُ. وَ" خَالِدُ بْنُ أَبِي نَوْفٍ السِّجِسْتَانِيُّ " وَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ ، وَرَوَى لَهُ النَّسَائِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ فَقَطْ. وَ"ابْنُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ " هُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ سَعْدِ بْنِ مَالِكٍ ، وَقَدْ جَاءَ مُصَرَّحًا بِهِ فِي رِوَايَةِ الْحَافِظِ أَبِي الْفَتْحِ الْيَعْمَرِيُّ مِنْ حَدِيثِ مُطَرِّفٍ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي نَوْفٍ عَنْ سَلِيطِ بْنِ أَيُّوبَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ، رَوَى لَهُ الْجَمَاعَةُ. وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ أَيْضًا وَقَالَ: أَخْبَرَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ ، ثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو ، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ -وَكَانَ مِنَ الْعَابِدِينَ- عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ طَرِيفٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي نَوْفٍ عَنْ سَلِيطٍ عَنِ ابْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: "مَرَرْتُ بِالنَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - وَهُوَ يَتَوَضَّأُ مِنْ بِئْرِ بُضَاعَةَ فَقُلْتُ: أَتَتَوَضَّأُ مِنْهَا وَهِيَ تُطْرَحُ فِيهَا مَا يُكْرَهُ مِنَ النَّتْنِ؟! فَقَالَ: الْمَاءُ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ" . وَزَادَتْ رِوَايَةُ النَّسَائِيِّ عَلَى رِوَايَةِ الطَّحَاوِيِّ بِشَيْئَيْنِ: أَحَدُهُمَا نِسْبَةُ مُطَرِّفٍ إِلَى أَبِيهِ. وَالْآخَرُ إِدْخَالُ سَلِيطٍ بَيْنَ خَالِدٍ وَابْنِ أَبِي سَعِيدٍ . وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ فِي "مُسْنَدِهِ": مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ الْعَزِيزِ مِثْلَ رِوَايَةِ الطَّحَاوِيِّ سَوَاءً، غَيْرَ أَنَّ فِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ : "فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، تَوَضَّأُ مِنْهَا؟" بِدُونِ هَمْزَةِ الِاسْتِفْهَامِ. وَفِي رِوَايَةِ الطَّحَاوِيِّ بِالْهَمْزَةِ، وَفِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ "إِنَّ الْمَاءَ" وَفِي رِوَايَةِ الطَّحَاوِيِّ بِدُونِ "إِنَّ". وَأَخْرَجَهُ أَبُو يَعْلَى أَيْضًا مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ الْعَزِيزِ مِثْلَ رِوَايَةِ الطَّحَاوِيِّ سَوَاءً، غَيْرَ أَنَّ فِي رِوَايَةِ أَبِي يَعْلَى : "إِنَّ الْمَاءَ". قَوْلُهُ: "انْتَهَيْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -" أَيْ بَلَغْتُ إِلَيْهِ فِي النِّهَايَةِ، وَهِيَ الْغَايَةُ، وَلَمَّا ضُمِّنَ مَعْنَى بَلَغْتُ عُدِّيَ بِكَلِمَةِ "إِلَى" الَّتِي هِيَ لِلْغَايَةِ. قَوْلُهُ: "أَتَتَوَضَّأُ" الْهَمْزَةُ لِلِاسْتِفْهَامِ وَهُوَ بِتَائَيْنِ مُثَنَّاتَيْنِ مِنْ فَوْقُ، خِطَابٌ لِلنَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - وَكَذَلِكَ وَقَعَ مُصَرَّحًا بِهِ مِنْ طَرِيقِ الشَّافِعِيِّ : "قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّكَ تَتَوَضَّأُ مِنْ بِئْرِ بُضَاعَةَ " وَكَذَا وَقَعَ فِي رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ . قَوْلُهُ: "وَهِيَ تُلْقَى" أَيْ بِئْرُ بُضَاعَةَ تُطْرَحُ فِيهَا وَيُلْقَى، عَلَى صِفَةِ الْمَجْهُولِ. قَوْلُهُ:" مَا يُلْقَى" مُسْنَدٌ إِلَى "تُلْقَى". قَوْلُهُ: "مِنَ النَّتْنِ" كَلِمَةٌ مِنَ الْبَيَانِ، وَمَوْضِعُهَا النَّصْبُ عَلَى الْحَالِ.

                                                ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                الخدمات العلمية