الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
مسند أحمد 20939 9141 - (21450) - (5\163) عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: دَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ: عَكَّافُ بْنُ بِشْرٍ التَّمِيمِيُّ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "يَا عَكَّافُ، هَلْ لَكَ مِنْ زَوْجَةٍ؟ " قَالَ: لَا. قَالَ: "وَلَا جَارِيَةٍ؟ " قَالَ: وَلَا جَارِيَةَ. قَالَ: "وَأَنْتَ مُوسِرٌ بِخَيْرٍ؟ " قَالَ: وَأَنَا مُوسِرٌ بِخَيْرٍ. قَالَ: "أَنْتَ إِذًا مِنْ إِخْوَانِ الشَّيَاطِينِ، لَوْ كُنْتَ فِي النَّصَارَى كُنْتَ مِنْ رُهْبَانِهِمْ، إِنَّ سُنَّتَنَا النِّكَاحُ، شِرَارُكُمْ عُزَّابُكُمْ، وَأَرَاذِلُ مَوْتَاكُمْ عُزَّابُكُمْ، أَبِالشَّيْطَانِ تَمَرَّسُونَ مَا لِلشَّيْطَانِ مِنْ سِلَاحٍ أَبْلَغُ فِي الصَّالِحِينَ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا الْمُتَزَوِّجُونَ، أُولَئِكَ الْمُطَهَّرُونَ الْمُبَرَّؤُونَ مِنَ الْخَنَا، وَيْحَكَ يَا عَكَّافُ، إِنَّهُنَّ صَوَاحِبُ أَيُّوبَ وَدَاوُدَ، وَيُوسُفَ وَكُرْسُفَ ". فَقَالَ لَهُ بِشْرُ بْنُ عَطِيَّةَ: وَمَنْ كُرْسُفُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: "رَجُلٌ كَانَ يَعْبُدُ اللَّهَ بِسَاحِلٍ مِنْ سَوَاحِلِ الْبَحْرِ ثَلَاثَ مِائَةِ عَامٍ، يَصُومُ النَّهَارَ، وَيَقُومُ اللَّيْلَ، ثُمَّ إِنَّهُ كَفَرَ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ فِي سَبَبِ امْرَأَةٍ عَشِقَهَا، وَتَرَكَ مَا كَانَ عَلَيْهِ مِنْ عِبَادَةِ اللَّهِ، ثُمَّ اسْتَدْرَكَ اللَّهُ بِبَعْضِ مَا كَانَ مِنْهُ فَتَابَ عَلَيْهِ، وَيْحَكَ يَا عَكَّافُ تَزَوَّجْ، وَإِلَّا فَأَنْتَ مِنَ الْمُذَبْذَبِينَ " قَالَ: زَوِّجْنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: "قَدْ زَوَّجْتُكَ كَرِيمَةَ بِنْتَ كُلْثُومٍ الْحِمْيَرِيِّ ". حاشية مسند أحمد * قَوْلُهُ : "شِرَارُكُمْ عُزَّابُكُمْ": أَيْ: غَيْرُ الْمُتَزَوِّجِينَ. * "أَبِالشَّيْطَانِ": الْهَمْزَةُ لِلِاسْتِفْهَامِ، وَالْجَارُّ وَالْمَجْرُورُ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ: "تَمَرَّسُونَ": مِنَ التَّمْرِيسِ؛ أَيْ: تُلَاعِبُونَ. * "إِلَّا": حَرْفُ اسْتِثْنَاءٍ. * "مِنَ الْخَنَا": - بِالْفَتْحِ وَالْقَصْرِ - : الْفُحْشُ فِي الْقَوْلِ. وَفِي "الْمَجْمَعِ": وَفِيهِ رَاوٍ لَمْ يُسَمَّ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ، وَفِيهِ: أَنَّهُ رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى، وَالطَّبَرَانِيُّ عَنْ عَطِيَّةِ الْمَازِنِيِّ، وَفِي سَنَدِهِ مُعَاوِيَةُ بْنُ يَحْيَى الصَّدَفِيُّ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَجَاءَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي "الْأَوْسَطِ" وَفِيهِ خَالِدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْمَخْزُومِيُّ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ، وَالْحَدِيثُ أَوْرَدَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي "الْمَوْضُوعَاتِ" مِنْ رِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: فِيهِ خَالِدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ يَضَعُ، وَفِي طَرِيقٍ أُخْرَى: يُوسُفُ بْنُ الشَّفَرِ مَتْرُوكٌ، وَقَالَ السُّيُوطِيُّ فِي "التَّعْقِيبَاتِ": قُلْتُ: وَرَدَ بِهَذَا اللَّفْظِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ، أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ فِي "مُسْنَدِهِ" بِسَنَدٍ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ، وَمِنْ حَدِيثِ عَطِيَّةَ بْنِ بُسْرٍ الْمَازِنِيِّ، أَخْرَجَهُ أَبُو يَعْلَى، وَالطَّبَرَانِيُّ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي "الشُّعَبِ" انْتَهَى. وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِمَا فِي كَلَامِهِ مِنَ الْمُسَامَحَةِ، وَقَدْ ذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ - أَعْنِي: "شِرَارُكُمْ عُزَّابُكُمُ" السَّخَاوِيُّ فِي "الْمَقَاصِدِ الْحَسَنَةِ" فِي الْأَحَادِيثِ الْمُشْتَهِرَةِ، وَبَيَّنَ أَنَّهُ جَاءَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَعَطِيَّةَ، وَأَبِي ذَرٍّ، وَكُلُّهَا لَا تَخْلُو عَنْ ضَعْفٍ وَاضْطِرَابٍ، وَلَكِنْ لَا يَنْبَغِي الْحُكْمُ عَلَيْهِ بِالْوَضْعِ. * * *

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية