الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
21005 9169 - (21516) - (5\173) عن أبي ذر، قال: قال رسول الله: " إني أرى ما لا ترون، وأسمع ما لا تسمعون، أطت السماء وحق لها أن تئط، ما فيها موضع أربع أصابع إلا عليه ملك ساجد. لو علمتم ما أعلم، لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا، ولا تلذذتم بالنساء على الفرشات، ولخرجتم على، أو إلى، الصعدات تجأرون إلى الله" قال: فقال أبو ذر: " والله لوددت أني شجرة تعضد ".

التالي السابق


* قوله : "أطت": - بفتح الهمزة والطاء المهملة المشددة - .

قال في "النهاية": الأطيط: صوت الأقتاب، وأطيط الإبل: أصواتها وحنينها؛ أي: إن كثرة ما فيها من الملائكة قد أثقلتها حتى أطت، وهذا مثل وإيذان بكثرة الملائكة، وإن لم يكن ثم أطيط، فإنما هو كلام تقريب أريد به تقرير عظمة الله تعالى.

* "ما فيها موضع إلخ": أي: ما بقي فيها موضع أربع أصابع بلا ساجد، ولا يلزم منه أن يسع ذلك الموضع للساجد، بل يكفي عدم فراغه من ساجد شغله، على أنه لا يقاس سجود الملائكة بسجود بني آدم، ولا يضر فيه طول [وطول] أجسادهم؛ لكونهم يتشكلون بأي شكل كان.

[ ص: 452 ]

* "ما أعلم": من كمال عظمته وجلاله وشدة بطشه وأليم عذابه.

* "إلى الصعدات": - بضم الصاد والعين المهملتين - : هي الطرق، جمع صعيد، وقيل: جمع صعدة؛ كظلمة، وهي فناء باب الدار، وممر الناس بين يديه.

* "تجأرون": - بالجيم والهمزة والراء - أي: ترفعون أصواتكم، وتستغيثون، يقال: جأر يجأر جؤارا - بالجيم - .

* "تعضد": على بناء المفعول؛ أي: تقطع.

* * *




الخدمات العلمية