الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
( وَشُكْرُ الْمُنْعِمِ ) سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى ، وَهُوَ عِبَارَةٌ عَنْ اسْتِعْمَالِ جَمِيعِ مَا أَنْعَمَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ عَلَى الْعَبْدِ مِنْ الْقُوَى وَالْأَعْضَاءِ الظَّاهِرَةِ وَالْبَاطِنَةِ الْمُدْرِكَةِ وَالْمُحَرِّكَةِ فِيمَا خَلَقَهُ اللَّهُ تَعَالَى لِأَجْلِهِ كَاسْتِعْمَالِ النَّظَرِ فِي مُشَاهَدَةِ مَصْنُوعَاتِهِ وَآثَارِ رَحْمَتِهِ ، لِيُسْتَدَلَّ عَلَى صَانِعِهَا ، وَكَذَا السَّمْعُ وَغَيْرُهُ ( وَمَعْرِفَتُهُ تَعَالَى ) وَهِيَ عِبَارَةٌ عَنْ مَعْرِفَةِ وُجُودِ ذَاتِهِ بِصِفَاتِ الْكَمَالِ فِيمَا يَزَلْ وَلَا يَزَالُ دُونَ مَعْرِفَةِ حَقِيقَةِ ذَاتِهِ وَصِفَاتِهِ ، لِاسْتِحَالَةِ ذَلِكَ عَقْلًا عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ . ( وَهِيَ ) أَيْ مَعْرِفَتُهُ جَلَّ وَعَلَا ( أَوَّلُ وَاجِبٍ لِنَفْسِهِ ) عَلَى الْمُكَلَّفِ بِالنَّظَرِ فِي الْوُجُودِ وَالْمَوْجُودِ ( وَاجِبَانِ ) أَيْ شُكْرُ الْمُنْعِمِ وَمَعْرِفَتُهُ ( شَرْعًا ) أَيْ : بِالشَّرْعِ دُونَ الْعَقْلِ ، لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الْعَقْلَ لَا يُوجِبُ وَلَا يُحَرِّمُ . وَهَذَا مَذْهَبُ أَهْلِ السُّنَّةِ . وَقَالَتْ الْمُعْتَزِلَةُ بِالْعَقْلِ دُونَ الشَّرْعِ ، وَعَنْ الْأَشْعَرِيَّةِ أَنَّ وُجُوبَ مَعْرِفَةِ اللَّهِ تَعَالَى بِالْعَقْلِ وَالشَّرْعِ . نَقَلَهُ الشِّيرَازِيُّ فِي كِتَابِ " جَامِعِ الْأَلْغَاز ، لِتَوْحِيدِ الْمَلِكِ الْجَبَّارِ " وَعُلِمَ مِمَّا تَقَدَّمَ أَنَّ النَّظَرَ وَالْمَعْرِفَةَ لَا يَقَعَانِ ضَرُورَةً . قَالَ فِي شَرْحِ التَّحْرِيرِ : وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ . وَقَدَّمَهُ ابْنُ مُفْلِحٍ فِي " بَابِ الْمُرْتَدِّ " وَابْنُ حَمْدَانَ فِي " نِهَايَةِ الْمُبْتَدِئِينَ " وَغَيْرُهُمَا . وَقَالَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ : بَلْ هُمَا كَسْبِيَّانِ . انْتَهَى . وَقَالَ جَمْعٌ مِنْ أَصْحَابِنَا وَغَيْرِهِمْ : إنَّهُمَا يَقَعَانِ ضَرُورَةً ، فَلَا يُتَوَصَّلُ إلَيْهِمَا بِأَدِلَّةِ الْعَقْلِ . وَحَمَلَ ذَلِكَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ عَلَى الْمَعْرِفَةِ الْفِطْرِيَّةِ . كَمَعْرِفَةِ إبْلِيسَ . لَا الْمَعْرِفَةِ الْإِيمَانِيَّةِ . قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ : قَالَ أَهْلُ الْحَقِّ : لَا يَتَأَتَّى أَنَّهُ مُطِيعٌ فِي نَظَرِهِ ، لِأَنَّهُ لَا تَصِحُّ طَاعَةُ مَنْ لَا يَعْرِفُ ، وَلَا مَعْرِفَةُ مَنْ لَمْ يَنْظُرْ

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية