الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
( فتصح الصلاة ) بقراءة ( ما وافقه وصح ) سنده ( وإن لم يكن ) ما قرأ به المصلي ( من ) القراءات ( العشرة ) نص على ذلك الإمام أحمد . قال ابن مفلح في فروعه : وتصح بما وافق مصحف عثمان وفاقا للأئمة الأربعة . وقال ابن الجزري في كتاب النشر في القراءات العشر : كل قراءة وافقت إحدى المصاحف العثمانية ولو احتمالا . ووافقت العربية ولو بوجه واحد . وصح سندها . فهي القراءة الصحيحة التي لا يحل لمسلم أن ينكرها ، سواء كانت عن السبعة ، أو عن العشرة ، أو عن غيرهم من الأئمة المقبولين . ومتى اختل ركن من هذه الأركان الثلاثة : أطلق عليها ضعيفة أو شاذة أو باطلة ، كانت عن السبعة ، [ ص: 204 ] أو عمن هو أكبر منهم . هذا هو الصحيح عند أئمة التحقيق من السلف والخلف . صرح به الداني ، ومكي ، والمهدوي ، وأبو شامة . وهو مذهب السلف الذي لا يعرف عن أحد منهم خلافه . انتهى ( و ) ما كان مما ورد ( غير متواتر ، وهو ما خالفه ) أي خالف مصحف عثمان ( ليس بقرآن ، فلا تصح ) الصلاة ( به ) لأن القرآن لا يكون إلا متواترا ، وهذا غير متواتر . فلا يكون قرآنا فلا تصح الصلاة به على الأصح . وعنه تصح . رواه ابن وهب عن مالك . واختاره ابن الجوزي .

والشيخ تقي الدين ، وبعض الشافعية ، لصلاة الصحابة به بعضهم خلف بعض . وكان المسلمون يصلون خلف أصحاب هذه القراءات ، كالحسن البصري ، وطلحة بن مصرف والأعمش وغيرهم من أضرابهم . ولم ينكر ذلك أحد عليهم . واختار المجد : أنها لا تجزئ عن ركن القراءة ( وما صح منه ) أي مما لم يتواتر ( حجة ) عند أحمد وأبي حنيفة والشافعي فيما حكاه عنه البويطي في باب الرضاع ، وفي تحريم الجمع ، وعليه أكثر أصحابه . واحتج العلماء على قطع يمنى السارق بقراءة ابن مسعود " والسارقون والسارقات فاقطعوا أيمانهم " واحتجوا أيضا بما نقل عن مصحف ابن مسعود " فصيام ثلاثة أيام متتابعات " وقالوا : لأنه إما قرآن أو خبر ، وكلاهما موجب للعمل . وقول المخالف " يحتمل أنه مذهب له ، ثم نقله قرآنا " خطأ لوجوب تبليغ الوحي على الرسول صلى الله عليه وسلم إلى من يحصل بخبره العلم مردود ، إذ نسبة الصحابي رأيه إلى الرسول كذب وافتراء لا يليق به . فالظاهر صدق النسبة ، والخطأ المذكور إن سلم لا يضر ; إذ المضر حينئذ كونه قرآنا لا خبرا ، كما ذكرناه ، وهو كاف . قال ابن مفلح . قال : الخصم لم يصرح بكونه قرآنا ، ثم لو صرح فعدم شرط القراءة لا يمنع صحة سماعه . فيقول : هو مسموع من الشارع . وكل قول حجة . وهذا واضح . انتهى . وعن أحمد والشافعي ومالك رواية : ليس بحجة ( وتكره قراءته ) أي قراءة ما صح من غير المتواتر . نص عليه الإمام أحمد رضي الله عنه وقدمه ابن مفلح في فروعه وغيره نحو قوله تعالى { والليل إذا يغشى والنهار إذا تجلى وما خلق الذكر والأنثى }

التالي السابق


الخدمات العلمية