الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              معلومات الكتاب

                                                                                                                              السراج الوهاج من كشف مطالب صحيح مسلم بن الحجاج

                                                                                                                              صديق خان - محمد صديق حسن خان القنوجي الظاهري

                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              صحيح مسلم 1795 بَابٌ: لَا تُقَدِّمُوا رَمَضَانَ بِصَوْمِ يَوْمٍ، وَلَا يَوْمَيْنِ وَقَالَ النَّوَوِيُّ : ( بَابُ وُجُوبِ صَوْمِ رَمَضَانَ لِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ، وَالْفِطَرِ لِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ، وَأَنَّهُ إِذَا غُمَّ فِي أَوَّلِهِ أَوْ آخِرِهِ، أُكْمِلَتْ عِدَّةُ الشَّهْرِ: ثَلَاثِينَ يَوْمًا ). حَدِيثُ الْبَابِ وَهُوَ بِصَحِيحِ مُسْلِمٍ \ النَّوَوِيِّ ص 194 ج7 الْمَطْبَعَةِ الْمِصْرِيَّةِ [عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لَا تُقَدِّمُوا رَمَضَانَ بِصَوْمِ يَوْمٍ وَلَا يَوْمَيْنِ. إِلَّا رَجُلٌ كَانَ يَصُومُ صَوْمًا فَلْيَصُمْهُ". ] السراج الوهاج (الشَّرْحُ) فِيهِ: التَّصْرِيحُ بِالنَّهْيِ عَنِ اسْتِقْبَالِ رَمَضَانَ، بِصَوْمِ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ، لِمَنْ لَمْ يُصَادِفْ عَادَةً لَهُ، أَوْ يَصِلْهُ بِمَا قَبْلَهُ. فَإِنْ لَمْ يَصِلْهُ وَلَا صَادَفَ عَادَةً، فَهُوَ حَرَامٌ. قَالَ النَّوَوِيُّ : هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ فِي مَذْهَبِنَا لِهَذَا الْحَدِيثِ، وَلِلْحَدِيثِ الْآخَرِ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ وَغَيْرِهِ: ( إِذَا انْتَصَفَ شَعْبَانُ، فَلَا صِيَامَ حَتَّى يَكُونَ رَمَضَانُ ). قَالَ: وَسَوَاءٌ فِي النَّهْيِ عِنْدَنَا: يَوْمُ الشَّكِّ وَغَيْرُهُ. فَيَوْمُ الشَّكِّ دَاخِلٌ فِي النَّهْيِ. وَفِيهِ مَذَاهِبُ لِلسَّلَفِ. انْتَهَى. قَالَ فِي ( السَّيْلِ الْجَرَّارِ ): الْوَارِدُ فِي هَذِهِ الشَّرِيعَةِ الْمُطَهَّرَةِ: الصَّوْمُ لِلرُّؤْيَةِ، أَوْ لِكَمَالِ الْعِدَّةِ. ثُمَّ زَادَ الشَّارِعُ هَذَا: إِيضَاحًا وَبَيَانًا، فَقَالَ: " إِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ، فَأَكْمِلُوا عِدَّةَ شَعْبَانَ ثَلَاثِينَ يَوْمًا". فَهَذَا بِمَجْرَدِهِ: يَدُلُّ عَلَى الْمَنْعِ مِنْ صَوْمِ يَوْمِ الشَّكِّ، فَكَيْفَ وَقَدِ انْضَمَّ إِلَى ذَلِكَ، مَا هُوَ ثَابِتٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا: مِنْ نَهْيِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأُمَّتِهِ، عَنْ أَنْ يَتَقَدَّمُوا (رَمَضَانَ ) بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ ؟ فَإِذَا لَمْ يَكُنْ هَذَا نَهْيًا عَنْ صَوْمِ يَوْمِ الشَّكِّ، فَلَسْنَا مِمَّنْ يَفْهَمُ كَلَامَ الْعَرَبِ، وَلَا مِمَّنْ يَدْرِي بِوَاضِحِهِ فَضْلًا عَنْ غَامِضِهِ. ثُمَّ انْضَمَّ إِلَى هَذَا: حَدِيثُ ( عَمَّارٍ ) بِلَفْظِ: " مَنْ صَامَ يَوْمَ الشَّكِّ، فَقَدْ عَصَى أَبَا الْقَاسِمِ ". أَخْرَجَهُ أَهْلُ السُّنَنِ، وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَهُوَ لِلْبُخَارِيِّ تَعْلِيقًا. وَصَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ، وَابْنُ حِبَّانَ. قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: هَذَا مُسْنَدٌ عِنْدَهُمْ، لَا يَخْتَلِفُونَ فِيهِ. انْتَهَى. وَأَقُولُ: بَسْطُ الْقَوْلِ عَلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، يَطُولُ بِهِ الْكِتَابُ. وَقَدْ قَضَيْنَا الْوَطَرَ عَنْهَا فِي كِتَابِنَا: ( دَلِيلِ الطَّالِبِ )، بِمَا لَا مَزِيدَ عَلَيْهِ. فَإِنْ كُنْتَ مِمَّنْ يَشُكُّ فِي تَحْرِيمِ صَوْمِ يَوْمِ الشَّكِّ، وَاسْتِقْبَالِ رَمَضَانَ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ، فَأَزِلْ شَكَّكَ هَذَا بِالْمُرَاجَعَةِ إِلَيْهِ، وَالتَّعْوِيلِ عَلَيْهِ.

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية