الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                      جزء صفحة
                                                                      سنن أبي داود 1174 حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَيُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ أَصَابَ أَهْلَ الْمَدِينَةِ قَحْطٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَبَيْنَمَا هُوَ يَخْطُبُنَا يَوْمَ جُمُعَةٍ إِذْ قَامَ رَجُلٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلَكَ الْكُرَاعُ هَلَكَ الشَّاءُ فَادْعُ اللَّهَ أَنْ يَسْقِيَنَا فَمَدَّ يَدَيْهِ وَدَعَا قَالَ أَنَسٌ وَإِنَّ السَّمَاءَ لَمِثْلُ الزُّجَاجَةِ فَهَاجَتْ رِيحٌ ثُمَّ أَنْشَأَتْ سَحَابَةً ثُمَّ اجْتَمَعَتْ ثُمَّ أَرْسَلَتْ السَّمَاءُ عَزَالِيَهَا فَخَرَجْنَا نَخُوضُ الْمَاءَ حَتَّى أَتَيْنَا مَنَازِلَنَا فَلَمْ يَزَلْ الْمَطَرُ إِلَى الْجُمُعَةِ الْأُخْرَى فَقَامَ إِلَيْهِ ذَلِكَ الرَّجُلُ أَوْ غَيْرُهُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ تَهَدَّمَتْ الْبُيُوتُ فَادْعُ اللَّهَ أَنْ يَحْبِسَهُ فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ قَالَ حَوَالَيْنَا وَلَا عَلَيْنَا فَنَظَرْتُ إِلَى السَّحَابِ يَتَصَدَّعُ حَوْلَ الْمَدِينَةِ كَأَنَّهُ إِكْلِيلٌ حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ حَمَّادٍ أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَيْهِ بِحِذَاءِ وَجْهِهِ فَقَالَ اللَّهُمَّ اسْقِنَا وَسَاقَ نَحْوَهُ عون المعبود ( وَيُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ ) : الْبَصْرِيُّ وَهَذَا عَطْفٌ عَلَى عَبْدِ الْعَزِيزِ وَالْمَعْنَى أَنَّ حَمَّادَ بْنَ زَيْدٍ رَوَاهُ بِإِسْنَادَيْنِ : الْأَوَّلُ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ أَنَسٍ وَالثَّانِي عَنْ يُونُسَ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ ، وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ الثَّانِي أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْجُمُعَةِ وَفِي عَلَامَاتِ النُّبُوَّةِ ، ذَكَرَهُ الْحَافِظُ الْمِزِّيُّ كَذَا فِي الشَّرْحِ ( فَبَيْنَمَا هُوَ يَخْطُبُنَا ) إِلَخْ : فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ إِذَا اتَّفَقَ وُقُوعُ الِاسْتِسْقَاءِ يَوْمَ جُمُعَةٍ انْدَرَجَتْ خُطْبَةُ الِاسْتِسْقَاءِ وَصَلَاتُهَا فِي الْجُمُعَةِ ، وَقَدْ بَوَّبَ لِذَلِكَ الْبُخَارِيُّ ( الْكُرَاعُ ) : بِضَمِّ الْكَافِ : جَمَاعَةُ الْخَيْلِ ( الشَّاءُ ) : جَمْعُ شَاةٍ ( لِمِثْلِ الزُّجَاجَةِ ) : أَيْ كِنَايَةٌ عَنْ صَفَائِهَا ( عَزَالِيهَا ) : بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ ثُمَّ الزَّايِ : جَمْعُ عَزْلَاءَ وَزْنُ حَمْرَاءَ فَمُ الْمَزَادَةِ الْأَسْفَلُ وَالْجَمْعُ الْعَزَالِي بِفَتْحِ اللَّامِ وَكَسْرِهَا ، وَقَوْلُهُ أَرْسَلَتِ السَّمَاءُ عَزَالِيهَا إِشَارَةٌ إِلَى شِدَّةِ وَقْعِ الْمَطَرِ عَلَى التَّشْبِيهِ بِنُزُولِهِ مِنْ أَفْوَاهِ الْمَزَادَاتِ ، كَذَا فِي الْمِصْبَاحِ ، قُلْتُ : عَزْلَاءُ هُوَ فَمُ الْمَزَادَةِ الْأَسْفَلُ فَشَبَّهَ اتِّسَاعَ الْمَطَرِ وَانْدِفَاقَهُ بِالَّذِي يَخْرُجُ مِنَ الْمَزَادَةِ ( ثُمَّ قَالَ حَوَالَيْنَا ) : بِفَتْحِ اللَّامِ وَالْحَوَالُ وَالْحَوْلُ بِمَعْنَى الْجَانِبِ ، فَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ حَوْلَنَا ، وَعِنْدَ الْبُخَارِيِّ وَأَبِي دَاوُدَ حَوَالَيْنَا تَثْنِيَةُ حَوَالٍ وَكِلَاهُمَا صَحِيحٌ وَهُوَ ظَرْفٌ يَتَعَلَّقُ بِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ اللَّهُمَّ أَنْزِلْ وَأَمْطِرْ حَوَالَيْنَا وَلَا تُنْزِلْ عَلَيْنَا ، وَالْمُرَادُ بِهِ صَرْفُ الْمَطَرِ عَنِ الْأَبْنِيَةِ وَالدُّورِ ( وَلَا عَلَيْنَا ) : فِيهِ بَيَانٌ لِلْمُرَادِ بِقَوْلِهِ حَوَالَيْنَا لِأَنَّهُ يَشْمَلُ الطُّرُقَ الَّتِي حَوْلَهُمْ فَأَرَادَ إِخْرَاجَهَا بِقَوْلِهِ وَلَا عَلَيْنَا . قَالَ الطِّيبِيُّ : فِي إِدْخَالِ الْوَاوِ هُنَا مَعْنًى لَطِيفٌ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَوْ أَسْقَطَهَا لَكَانَ مُسْتَسْقِيًا لِلْآكَامِ وَمَا مَعَهَا فَقَطْ وَدُخُولُ الْوَاوِ يَقْتَضِي أَنَّ طَلَبَ الْمَطَرِ عَلَى الْمَذْكُورَاتِ لَيْسَ مَقْصُودًا لِعَيْنِهِ وَلَكِنْ لِيَكُونَ وِقَايَةً مِنْ أَذَى الْمَطَرِ فَلَيْسَتِ الْوَاوُ مُحَصِّلَةً لِلْعَطْفِ وَلَكِنَّهَا لِلتَّعْلِيلِ ، كَقَوْلِهِمْ تَجُوعُ الْحُرَّةُ وَلَا تَأْكُلُ بِثَدْيَيْهَا ، فَإِنَّ الْجُوعَ لَيْسَ مَقْصُودًا لِعَيْنِهِ وَلَكِنْ لِيَكُونَ مَانِعًا مِنَ الرَّضَاعِ بِأُجْرَةٍ ، إِذْ كَانُوا يَكْرَهُونَ ذَلِكَ آنِفًا . انْتَهَى . ( يَتَصَدَّعُ ) : أَيْ يَنْقَطِعُ وَيَتَفَرَّقُ ( كَأَنَّهُ إِكْلِيلٌ ) : بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ ، يُرِيدُ أَنَّ الْغَيْمَ تَقَشَّعَ وَاسْتَدَارَ فِي آفَاقِهَا ; لِأنَّ الْإِكْلِيلَ يُجْعَلُ كَالْحَلْقَةِ وَيُوضَعُ عَلَى الرَّأْسِ وَهُوَ شِبْهُ عِصَابَةٍ مُزَيَّنَةٍ بِالْجَوْهَرِ ، كَذَا فِي النِّهَايَةِ ، قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ مُخْتَصَرًا . ( عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ ) : قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ .

                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                      الخدمات العلمية