الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                      صفحة جزء
                                                                      1581 حدثنا الحسن بن علي حدثنا وكيع عن زكريا بن إسحق المكي عن عمرو بن أبي سفيان الجمحي عن مسلم بن ثفنة اليشكري قال الحسن روح يقول مسلم بن شعبة قال استعمل نافع بن علقمة أبي على عرافة قومه فأمره أن يصدقهم قال فبعثني أبي في طائفة منهم فأتيت شيخا كبيرا يقال له سعر بن ديسم فقلت إن أبي بعثني إليك يعني لأصدقك قال ابن أخي وأي نحو تأخذون قلت نختار حتى إنا نتبين ضروع الغنم قال ابن أخي فإني أحدثك أني كنت في شعب من هذه الشعاب على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في غنم لي فجاءني رجلان على بعير فقالا لي إنا رسولا رسول الله صلى الله عليه وسلم إليك لتؤدي صدقة غنمك فقلت ما علي فيها فقالا شاة فأعمد إلى شاة قد عرفت مكانها ممتلئة محضا وشحما فأخرجتها إليهما فقالا هذه شاة الشافع وقد نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نأخذ شافعا قلت فأي شيء تأخذان قالا عناقا جذعة أو ثنية قال فأعمد إلى عناق معتاط والمعتاط التي لم تلد ولدا وقد حان ولادها فأخرجتها إليهما فقالا ناولناها فجعلاها معهما على بعيرهما ثم انطلقا قال أبو داود رواه أبو عاصم عن زكرياء قال أيضا مسلم بن شعبة كما قال روح حدثنا محمد بن يونس النسائي حدثنا روح حدثنا زكرياء بن إسحق بإسناده بهذا الحديث قال مسلم بن شعبة قال فيه والشافع التي في بطنها الولد

                                                                      التالي السابق


                                                                      ( مسلم بن ثفنة ) : قال الذهبي وابن حجر : كلاهما في المشتبه بمثلثة وفاء ونون مفتوحات والأصح مسلم بن شعبة . وقال المزي في التهذيب : مسلم بن ثفنة ويقال ابن شعبة البكري ويقال اليشكري : قال أحمد بن حنبل : أخطأ وكيع في قوله ابن ثفنة والصواب ابن شعبة وكذا قال الدارقطني .

                                                                      وقال النسائي : لا أعلم أحدا تابع وكيعا على قوله ابن ثفنة . قال السيوطي ( روح ) : مبتدأ ( يقول مسلم ) : خبره ( استعمل نافع بن علقمة ) : هو فاعل استعمل ( أبي ) : مفعول استعمل ( عرافة ) : بكسر العين هو القيم بأمور القبيلة ( أن يصدقهم ) : أي يأخذ صدقتهم ( سعر ) : بكسر السين وسكون العين المهملتين وآخره راء كذا في جامع الأصول .

                                                                      وقال المنذري : سعر بكسر السين وسكون العين المهملتين وآخره راء مهملة هو سعر الدولي ذكر الدارقطني وغيره أن له صحبة . وقيل كان في زمن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ على ما جاء في هذا الحديث .

                                                                      وفي كتاب ابن عبد البر بفتح السين المهملة وهو ابن ديسم بفتح الدال المهملة وسكون الياء التحتية وفتح السين المهملة الكناني الديلي ، روى عنه ابنه جابر هذا الحديث انتهى ( قال ابن أخي ) : بحذف حرف النداء ( إنا نبين ) : من البيان أي نقدر ، هكذا في بعض النسخ إنا نبين ، وأما في أكثر النسخ إنا نشبر أي نمسح بالشبر لنعلم جودتها وفي بعض النسخ نسبر بالنون ثم السين [ ص: 341 ] المهملة . قال في النهاية : أسبر أي أختبر وأعتبر وأنظر انتهى ( محضا ) : بالحاء المهملة والضاد المعجمة قاله السيوطي . قال الخطابي : المحض اللبن . وقال ابن الأثير : أي سمينة كثيرة اللبن . وقد تكرر في الحديث بمعنى اللبن مطلقا انتهى ( الشاة الشافع ) : قال ابن الأثير : هي التي معها ولدها سميت به لأن ولدها شفعها وشفعته هي فصارا شفعا ، وقيل شاة شافع إذا كان في بطنها ولدها ويتلوها آخر . وقال في رواية شاة الشافع بالإضافة كقولهم صلاة الأولى ومسجد الجامع انتهى .

                                                                      وقال الخطابي : الشافع الحامل ( قالا عناقا ) : بفتح العين الأنثى من ولد المعز أتى عليها أربعة أشهر وإن كان ذكرا فهو جدي . قال الخطابي : وهذا يدل على أن غنمه كانت ماعزة ولو كانت ضائنة لم تجزه العناق ولا يكون العناق إلا الأنثى من المعز . وقال مالك : الجذع يؤخذ من الماعز والضأن .

                                                                      وقال الشافعي : يؤخذ من الضأن ولا يؤخذ من المعز إلا الأنثى . وقال أبو حنيفة : لا تؤخذ الجذعة من الضأن ولا من الماعز انتهى ( معتاط ) : بالمثناة الفوقية والعين وآخره الطاء المهملتين . قال الخطابي : والمعتاط من الغنم هي التي امتنعت عن الحمل لسمنها وكثرة شحمها ، يقال اعتاطت الشاة وشاة معتاط ( أبو عاصم رواه ) : أي الحديث عن زكريا بن إسحاق فقال في إسناده مسلم بن شعبة كما قال روح عن زكريا بن إسحاق ، فاتفاق أبي عاصم وروح يدل على وهم وكيع فإنه قال مسلم بن ثفنة وتقدم بيانه .




                                                                      الخدمات العلمية