الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                          جزء صفحة
                                                                                                          مؤطأ مالك وَحَدَّثَنِي مَالِك عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ اخْتَصَمَ إِلَيْهِ مُسْلِمٌ وَيَهُودِيٌّ فَرَأَى عُمَرُ أَنَّ الْحَقَّ لِلْيَهُودِيِّ فَقَضَى لَهُ فَقَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ وَاللَّهِ لَقَدْ قَضَيْتَ بِالْحَقِّ فَضَرَبَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بِالدِّرَّةِ ثُمَّ قَالَ وَمَا يُدْرِيكَ فَقَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ إِنَّا نَجِدُ أَنَّهُ لَيْسَ قَاضٍ يَقْضِي بِالْحَقِّ إِلَّا كَانَ عَنْ يَمِينِهِ مَلَكٌ وَعَنْ شِمَالِهِ مَلَكٌ يُسَدِّدَانِهِ وَيُوَفِّقَانِهِ لِلْحَقِّ مَا دَامَ مَعَ الْحَقِّ فَإِذَا تَرَكَ الْحَقَّ عَرَجَا وَتَرَكَاهُ شرح الزرقاني 1425 1392 - ( مَالِكٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدِ ) بْنِ قَيْسِ بْنِ عَمْرٍو الْأَنْصَارِيِّ ( عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ) بْنِ حَزْنٍ الْقُرَشِيِّ الْمَخْزُومِيِّ التَّابِعِيِّ ، ابْنِ الصَّحَابِيِّ ، حَفِيدِ الصَّحَابِيِّ ( أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ) أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ( اخْتَصَمَ إِلَيْهِ مُسْلِمٌ وَيَهُودِيُّ ) لَمْ يُسَمَّيَا ( فَرَأَى عُمَرُ أَنَّ الْحَقَّ لِلْيَهُودِيِّ فَقَضَى لَهُ ) لِوُجُوبِ ذَلِكَ عَلَيْهِ ( فَقَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ : وَاللَّهِ لَقَدْ قَضَيْتَ بِالْحَقِّ ، فَضَرَبَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ) لِأَنَّهُ كَرِهَ مَدْحَهُ لَهُ فِي وَجْهِهِ ( بِالدِّرَّةِ ) بِكَسْرِ الدَّالِّ الْمُهْمَلَةِ ، آلَةٌ يُضْرَبُ بِهَا ( ثُمَّ قَالَ : وَمَا يُدْرِيكَ ؟ فَقَالَ الْيَهُودِيُّ : إِنَّا نَجِدُ ) فِي الْكُتُبِ ( أَنَّهُ لَيْسَ قَاضٍ يَقْضِي بِالْحَقِّ إِلَّا كَانَ عَنْ يَمِينِهِ مَلَكٌ وَعَنْ شِمَالِهِ مَلَكٌ ) وَهُمَا جِبْرِيلُ وَمِيكَائِيلُ ( يُسَدِّدَانِهِ ) بِسِينٍ وَدَالَيْنِ مُهْمَلَاتٍ ( وَيُوَفِّقَانِهِ لِلْحَقِّ مَا دَامَ مَعَ الْحَقِّ ، فَإِذَا تَرَكَ الْحَقَّ عَرَجَا ) إِلَى السَّمَاءِ ( وَتَرَكَاهُ ) قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَيْسَ هَذَا عِنْدِي بِجَوَابٍ لِقَوْلِهِ : وَمَا يُدْرِيكَ ؟ وَلَكِنْ لَمَّا عَلِمَ أَنَّ عُمَرَ كَرِهَ مَدْحَهُ لَهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ يَجِدُ فِي كُتُبِهِ مَا ذَكَرَ . وَفِي رِوَايَةٍ : فَقَالَ الْيَهُودِيُّ : " وَاللَّهِ إِنَّ الْمَلَكَيْنِ جِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ لَيَتَكَلَّمَانِ بِلِسَانِكَ ، وَإِنَّهُمَا عَنْ يَمِينِكَ وَشِمَالِكَ ، فَضَرَبَهُ عُمَرُ بِالدِّرَّةِ وَقَالَ : لَا أُمَّ لَكَ وَمَا يُدْرِيكَ ؟ قَالَ : لِأَنَّهُمَا مَعَ كُلِّ قَاضٍ يَقْضِي بِالْحَقِّ مَا دَامَ مَعَ الْحَقِّ ، فَإِذَا تَرَكَ الْحَقَّ عَرَجَا وَتَرَكَاهُ ، فَقَالَ عُمَرُ : وَاللَّهِ مَا أَرَاكَ إِلَّا أَبْعَدْتَ " . وَفِيهِ كَرَاهَةُ الْمَدْحِ فِي الْوَجْهِ وَأَنَّهُ لَا حَرَجَ فِي تَأْدِيبِ فَاعِلِهِ ، وَأَنَّ الرَّاضِيَ بِهِ ضَعِيفُ الرَّأْيِ . " وَسَمِعَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلًا يَمْدَحُ رَجُلًا فَقَالَ : أَمَا لَوْ أَسْمَعْتَهُ لَقَطَعْتَ ظَهْرَهُ " . وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " الْمَدْحُ فِي الْوَجْهِ هُوَ الذَّبْحُ " . وَصَحَّ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " احْثُوا فِي وُجُوهِ الْمَدَّاحِينَ التُّرَابَ " . وَهَذَا عِنْدَهُمْ فِي الْمُوَاجَهَةِ . وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مَرْفُوعًا : " مَنْ سَأَلَ الْقَضَاءَ وُكِلَ إِلَى نَفْسِهِ ، وَمَنْ يُجْبَرُ عَلَيْهِ نَزَلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ يُسَدِّدُهُ " .

                                                                                                          ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                          الخدمات العلمية