الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                          جزء صفحة
                                                                                                          مؤطأ مالك وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ قَالَ أُسْرِيَ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَأَى عِفْرِيتًا مِنْ الْجِنِّ يَطْلُبُهُ بِشُعْلَةٍ مِنْ نَارٍ كُلَّمَا الْتَفَتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَآهُ فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ أَفَلَا أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ تَقُولُهُنَّ إِذَا قُلْتَهُنَّ طَفِئَتْ شُعْلَتُهُ وَخَرَّ لِفِيهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَلَى فَقَالَ جِبْرِيلُ فَقُلْ أَعُوذُ بِوَجْهِ اللَّهِ الْكَرِيمِ وَبِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ اللَّاتِي لَا يُجَاوِزُهُنَّ بَرٌّ وَلَا فَاجِرٌ مِنْ شَرِّ مَا يَنْزِلُ مِنْ السَّمَاءِ وَشَرِّ مَا يَعْرُجُ فِيهَا وَشَرِّ مَا ذَرَأَ فِي الْأَرْضِ وَشَرِّ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمِنْ فِتَنِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَمِنْ طَوَارِقِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ إِلَّا طَارِقًا يَطْرُقُ بِخَيْرٍ يَا رَحْمَنُ شرح الزرقاني 1773 1725 - ( مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ : أَنَّهُ قَالَ ) مُرْسَلًا ، وَوَصَلَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بنِ جَعْفَرٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعْدِ بْنِ زُرَارَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، السُّلَمِيُّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، قَالَ حَمْزَةُ الْكِنَانِيُّ ، بِالْفَوْقِيَّةِ : الْحَافِظُ هَذَا لَيْسَ بِمَحْفُوظٍ ، وَالصَّوَابُ مُرْسَلٌ ، قَالَ السُّيُوطِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ مِنْ طَرِيقِ دَاوُدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعَطَّارِ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الشَّامِ يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، قَالَ : لَمَّا كَانَ لَيْلَةُ الْجِنِّ أَقْبَلَ عِفْرِيتٌ فِي يَدِهِ شُعْلَةٌ فَذَكَرَهُ ، انْتَهَى . وَفِيهِ نَظَرٌ ; لِأَنَّ لَيْلَةَ الْجِنِّ هِيَ لَيْلَةُ اسْتِمَاعِهِمُ الْقُرْآنَ ، وَهِيَ غَيْرُ لَيْلَةِ الْإِسْرَاءِ ، فَهُمَا حَدِيثَانِ ، وَإِنِ اتَّحَدَ لَفْظُ الِاسْتِعَاذَةِ فِيهِمَا . ( أُسْرِيَ بِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَرَأَى عِفْرِيتًا ) ، هُوَ الْقَوِيُّ الشَّدِيدُ ( مِنَ الْجِنِّ يَطْلُبُهُ بِشُعْلَةٍ ) - بِضَمِّ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ - ( مِنْ نَارٍ ) ، وَهِيَ شِبْهُ الْجَذْوَةِ - بِتَثْلِيثِ الْجِيمِ - الْجَمْرَةُ ( كُلَّمَا الْتَفَتَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَآهُ ) يَطْلُبُهُ لِقَصْدِ إِيذَائِهِ ، لَا لِغَيْرِ ذَلِكَ ، إِذْ لَا سَبِيلَ لَهُ إِلَيْهِ ، ( فَقَالَ جِبْرِيلُ : أَفَلَا أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ تَقُولُهُنَّ إِذَا قُلْتَهُنَّ طَفِئَتْ شُعْلَتُهُ وَخَرَّ ) ، بِالْمُعْجَمَةِ ، وَشَدِّ الرَّاءِ : سَقَطَ ( لِفِيهِ ) ، أَيْ عَلَيْهِ . ( فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : بَلَى ) عَلِّمْنِي ، ( فَقَالَ جِبْرِيلُ : فَقُلْ أَعُوذُ بِوَجْهِ اللَّهِ الْكَرِيمِ ) ، قَالَ الْبَاجِيُّ : قَالَ الْقَاضِي ، وَأَبُو بَكْرٍ : هُوَ صِفَةٌ مِنْ صِفَاتِ الْبَارِي ، أُمِرَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَتَعَوَّذَ بِهَا . وَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ الْمُحَارِبِيُّ : مَعْنَاهُ أَعُوذُ بِاللَّهِ ، ( وَبِكَلِمَاتِ اللَّهِ ) : صِفَاتِهِ الْقَائِمَةِ بِذَاتِهِ ، وَقِيلَ : الْعِلْمُ لِأَنَّهُ أَعَمُّ الصِّفَاتِ ، وَقِيلَ : الْقُرْآنُ ، وَقِيلَ : جَمِيعُ مَا أَنْزَلَهُ عَلَى أَنْبِيَائِهِ ; لِأَنَّ الْجَمْعَ الْمُضَافَ إِلَى الْمَعَارِفِ يَعُمُّ . ( التَّامَّاتِ ) ، أَيِ الْكَامِلَةِ ، فَلَا يَدْخُلُهَا نَقْصٌ وَلَا عَيْبٌ ، وَقِيلَ : النَّافِعَةُ ، وَقِيلَ : الشَّافِيَةُ ( اللَّاتِي لَا يُجَاوِزُهُنَّ ) ، لَا يَتَعَدَّاهُنَّ ( بَرٌّ ) - بِفَتْحِ الْبَاءِ - تَقِيٌّ ( وَلَا فَاجِرٌ ) : مَائِلٌ عَنِ الْحَقِّ ، أَيْ لَا يَنْتَهِي عِلْمُ أَحَدٍ إِلَى مَا يَزِيدُ عَلَيْهَا ، ( مِنْ شَرِّ مَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ ) مِنَ الْعُقُوبَاتِ كَالصَّوَاعِقِ ، ( وَشَرِّ مَا يَعْرُجُ فِيهَا ) مِمَّا يُوجِبُ الْعُقُوبَةَ ، وَهُوَ الْأَعْمَالُ السَّيِّئَةُ . ( وَشَرِّ مَا ذَرَأَ ) : خَلَقَ ( فِي الْأَرْضِ ) عَلَى ظَهْرِهَا . ( وَشَرِّ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا ) مِمَّا خَلَقَهُ فِي بَطْنِهَا ، ( وَمِنْ فِتَنِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ ) الْوَاقِعَةِ فِيهِمَا ، وَهُوَ مِنَ الْإِضَافَةِ إِلَى الظَّرْفِ . ( وَمِنْ طَوَارِقِ اللَّيْلِ ) : حَوَادِثِهِ الَّتِي تَأْتِي لَيْلًا ، وَإِطْلَاقُهُ عَلَى الْآتِي نَهَارًا عَلَى سَبِيلِ الِاتِّبَاعِ ، ( إِلَّا طَارِقًا يَطْرُقُ ) - بِضَمِّ الرَّاءِ - ( بِخَيْرٍ يَا رَحْمَنُ ) ، زَادَ فِي رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ : " فَخَرَّ لَفِيهِ ، وَطَفِئَتْ شُعْلَتُهُ " .

                                                                                                          ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                          الخدمات العلمية