الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                        معلومات الكتاب

                                                                                                        نصب الراية في تخريج أحاديث الهداية

                                                                                                        الزيلعي - جمال الدين عبد الله بن يوسف الزيلعي

                                                                                                        جزء صفحة
                                                                                                        أحاديث الهداية ( وَلَا بَأْسَ بِالْخَلْوَةِ وَالْمُسَافَرَةِ بِهِنَّ ) لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ : " { لَا تُسَافِرُ الْمَرْأَةُ فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَلَيَالِيِهَا إلَّا وَمَعَهَا زَوْجُهَا أَوْ ذُو رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْهَا }" وَقَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ : " { أَلَا لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ لَيْسَ مِنْهَا بِسَبِيلٍ فَإِنَّ ثَالِثَهُمَا الشَّيْطَانُ }" ، وَالْمُرَادُ إذَا لَمْ يَكُنْ مَحْرَمًا ، فَإِنْ احْتَاجَتْ إلَى الْإِرْكَابِ وَالْإِنْزَالِ ، فَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَمَسَّهَا مِنْ وَرَاءِ ثِيَابِهَا ، وَيَأْخُذَ ظَهْرَهَا وَبَطْنَهَا دُونَ مَا تَحْتَهُمَا إذَا أَمِنَا الشَّهْوَةَ ، فَإِنْ خَافَهَا عَلَى نَفْسِهِ أَوْ عَلَيْهَا تَيَقُّنًا أَوْ ظَنًّا أَوْ شَكًّا فَلْيَجْتَنِبْ ذَلِكَ بِجُهْدِهِ ، ثُمَّ إنْ أَمْكَنَهَا الرُّكُوبُ بِنَفْسِهَا يَمْتَنِعُ عَنْ ذَلِكَ أَصْلًا ، وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهَا يَتَكَلَّفُ بِالثِّيَابِ كَيْ لَا تُصِيبَهُ حَرَارَةُ عُضْوِهَا ، وَإِنْ لَمْ يَجِدْ الثِّيَابَ يَدْفَعُ الشَّهْوَةَ عَنْ قَلْبِهِ بِقَدْرِ الْإِمْكَانِ . نصب الراية الْحَدِيثُ الثَّالِثُ وَالْعِشْرُونَ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : " { لَا تُسَافِرُ الْمَرْأَةُ فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ إلَّا وَمَعَهَا زَوْجُهَا أَوْ ذُو رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْهَا }" ؛ قُلْتُ : أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ قَزَعَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { : لَا تُسَافِرُ الْمَرْأَةُ فَوْقَ ثَلَاثٍ ، إلَّا وَمَعَهَا زَوْجُهَا ، أَوْ ذُو رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْهَا }" انْتَهَى . وَفِي لَفْظٍ لَهُ : ثَلَاثًا ؛ وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ بِلَفْظَةِ : يَوْمَيْنِ ، وَأَخْرَجَا عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا : { لَا تُسَافِرُ الْمَرْأَةُ ، فَوْقَ ثَلَاثٍ } ، وَفِي لَفْظٍ لِلْبُخَارِيِّ : { ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ } ، وَأَخْرَجَا عَنْ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا : { لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةِ تُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ تُسَافِرُ مَسِيرَةَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ ، إلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ عَلَيْهَا } ، وَفِي لَفْظٍ لِمُسْلِمٍ : مَسِيرَةَ لَيْلَةٍ ، وَفِي لَفْظٍ : يَوْمٍ ، وَفِي لَفْظٍ لِأَبِي دَاوُد : بَرِيدًا ، وَهِيَ عِنْدَ ابْنِ حِبَّانَ فِي " صَحِيحِهِ " ، وَالْحَاكِمِ فِي " الْمُسْتَدْرَكِ " ، وَقَالَ : صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ، وَالْمُصَنِّفُ اسْتَدَلَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى جَوَازِ السَّفَرِ مَعَ النِّسَاءِ لِلْمَحَارِمِ ، وَبِاَلَّذِي بَعْدَهُ ، لِلْخَلْوَةِ بِهِنَّ ، قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي " مُخْتَصَرِ السُّنَنِ " : لَيْسَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَاتِ تَبَايُنٌ ، وَلَا اخْتِلَافٌ ، وَبَاقِي الْكَلَامِ تَقَدَّمَ فِي " الْحَجِّ " . الْحَدِيثُ الرَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : " { لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ ، لَيْسَ مِنْهَا بِسَبِيلٍ ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ ثَالِثُهُمَا }" ؛ قُلْتُ : غَرِيبٌ بِهَذَا اللَّفْظِ ، وَقَدْ رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ عُمَرَ ، وَابْنِ عُمَرَ ؛ وَجَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ ؛ وَعَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ ؛ وَلَيْسَ فِيهِ : قَوْلُهُ : " لَيْسَ مِنْهَا بِسَبِيلٍ " ، وَهُوَ مَحَلُّ الِاسْتِدْلَالِ . فَحَدِيثُ عُمَرَ : أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي " أَوَائِلِ الْفِتَنِ " ، وَالنَّسَائِيُّ فِي " عِشْرَةِ النِّسَاءِ " عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، أَنَّ عُمَرَ خَطَبَ بِالْجَابِيَةِ ، فَقَالَ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ ، قُمْتُ فِيكُمْ كَمَقَامِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِينَا ، فَقَالَ : { أُوصِيكُمْ بِأَصْحَابِي ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ، ثُمَّ يَفْشُو الْكَذِبُ ، حَتَّى يَحْلِفَ الرَّجُلُ وَلَا يُسْتَحْلَفُ ، وَيَشْهَدُ الشَّاهِدُ وَلَا يُسْتَشْهَدُ ، أَلَا لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ ، إلَّا كَانَ ثَالِثَهُمَا الشَّيْطَانُ ، عَلَيْكُمْ بِالْجَمَاعَةِ ، وَإِيَّاكُمْ وَالْفُرْقَةَ ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ مَعَ الْوَاحِدِ ، وَهُوَ مِنْ الِاثْنَيْنِ أَبْعَدُ }انْتَهَى قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي " صَحِيحِهِ " فِي النَّوْعِ الثَّامِنِ وَالسِّتِّينَ ، مِنْ الْقِسْمِ الثَّالِثِ ، وَالْحَاكِمُ فِي " الْمُسْتَدْرَكِ فِي كِتَابِ الْعِلْمِ " ، وَسَكَتَ عَنْهُ ، وَأَعَادَهُ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ عَنْ عُمَرَ ، فَذَكَرَهُ ؛ وَقَالَ : صَحِيحُ الْإِسْنَادِ . وَحَدِيثُ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ : أَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي " صَحِيحِهِ " أَيْضًا عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { وَلَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ ثَالِثُهُمَا } ، مُخْتَصَرٌ . وَحَدِيثُ عَامِرٍ : أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ فِي " مُسْنَدِهِ " عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةِ عَنْ أَبِيهِ ، مَرْفُوعًا نَحْوُهُ . وَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ : أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي " مُعْجَمِهِ الْأَوْسَطِ " عَنْ حَجَّاجِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، مَرْفُوعًا بِنَحْوِهِ ، وَقَالَ : تَفَرَّدَ بِهِ حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ . وَحَدِيثُ الْكِتَابِ : أَخْرَجَ مُسْلِمٌ مَعْنَاهُ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { : لَا يَبِيتَنَّ رَجُلٌ عِنْدَ امْرَأَةٍ ، إلَّا أَنْ يَكُونَ نَاكِحًا ، أَوْ ذَا مَحْرَمٍ }.

                                                                                                        ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                        الخدمات العلمية