الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                        معلومات الكتاب

                                                                                                        نصب الراية في تخريج أحاديث الهداية

                                                                                                        الزيلعي - جمال الدين عبد الله بن يوسف الزيلعي

                                                                                                        جزء صفحة
                                                                                                        أحاديث الهداية قَالَ : ( وَلَا يَقْرَبُ الْمُظَاهِرُ وَلَا يَلْمِسُ وَلَا يُقَبِّلُ وَلَا يَنْظُرُ إلَى فَرْجِهَا بِشَهْوَةٍ حَتَّى يُكَفِّرَ ) ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا حَرُمَ الْوَطْءُ إلَى أَنْ يُكَفِّرَ حَرُمَ الدَّوَاعِي لِلْإِفْضَاءِ إلَيْهِ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ أَنَّ سَبَبَ الْحَرَامِ حَرَامٌ كَمَا فِي الِاعْتِكَافِ وَالْإِحْرَامِ ، وَفِي الْمَنْكُوحَةِ إذَا وُطِئَتْ بِشُبْهَةٍ ؛ بِخِلَافِ حَالَةِ الْحَيْضِ وَالصَّوْمِ ؛ لِأَنَّ الْحَيْضَ يَمْتَدُّ شَطْرَ عُمْرِهَا وَالصَّوْمُ يَمْتَدُّ شَهْرًا فَرْضًا وَأَكْثَرُ الْعُمُرِ نَفْلًا فَفِي الْمَنْعِ عَنْهَا بَعْضُ الْحَرَجِ وَلَا كَذَلِكَ مَا عَدَدْنَاهَا لِقُصُورِ مُدَدِهَا وَقَدْ صَحَّ { أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ كَانَ يُقَبِّلُ وَهُوَ صَائِمٌ وَيُضَاجِعُ نِسَاءَهُ وَهُنَّ حُيَّضٌ }. نصب الراية الْحَدِيثُ السَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ : وَقَدْ صَحَّ { أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ يُقَبِّلُ نِسَاءَهُ وَهُوَ صَائِمٌ ، وَيُضَاجِعُهُنَّ وَهُنَّ حُيَّضٌ }؛ قُلْتُ : هُمَا حَدِيثَانِ فَالْأَوَّلُ : رَوَاهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ فِي " كُتُبِهِمْ " عَنْ الْأَسْوَدِ ، وَعَلْقَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ إلَّا ابْنَ مَاجَهْ فَإِنَّهُ أَخْرَجَهُ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْهَا ، قَالَتْ : { كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُقَبِّلُ وَهُوَ صَائِمٌ ، وَيُبَاشِرُ وَهُوَ صَائِمٌ ، وَلَكِنَّهُ أَمْلَكُكُمْ لِإِرْبِهِ }انْتَهَى . وَأَخْرَجُوهُ إلَّا الْبُخَارِيَّ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ عَائِشَةَ ، { قَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُقَبِّلُ فِي شَهْرِ الصَّوْمِ }انْتَهَى . وَفِي لَفْظٍ لَهُمَا بِهَذَا الْإِسْنَادِ ، { قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُقَبِّلُ فِي رَمَضَانَ وَهُوَ صَائِمٌ } ، انْتَهَى . وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ عَنْ حَفْصَةَ قَالَتْ : { كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُقَبِّلُ وَهُوَ صَائِمٌ }انْتَهَى . وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُقَبِّلُهَا وَهُوَ صَائِمٌ }انْتَهَى . وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَوْسٍ عَنْ مِصْدَعٍ أَبِي يَحْيَى عَنْ عَائِشَةَ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ كَانَ يُقَبِّلُهَا ، وَهُوَ صَائِمٌ ، وَيَمُصُّ لِسَانَهَا }انْتَهَى . وَبَوَّبَ عَلَيْهِ " بَابُ الصَّائِمِ يَبْتَلِعُ الرِّيقَ " ، وَهُوَ مُنَازَعٌ فِي ذَلِكَ ؛ إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ الْمَصِّ الِابْتِلَاعُ ، فَقَدْ يُمْكِنُ أَنَّهُ يَمُصُّهُ وَيَمُجُّهُ ؛ وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي " مُسْنَدِهِ " ، وَهُوَ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ ، قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : وَيَمُصُّ لِسَانَهَا لَا يَقُولُهُ إلَّا مُحَمَّدُ بْنُ دِينَارٍ . وَقَدْ ضَعَّفَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ ، وَسَعْدُ بْنُ أَوْسٍ ، قَالَ ابْنُ مَعِينٍ فِيهِ أَيْضًا : بَصَرِيٌّ ضَعِيفٌ ، وَقَالَ عَبْدُ الْحَقِّ فِي " أَحْكَامِهِ " : هَذَا حَدِيثٌ لَا يَصِحُّ ، فَإِنَّ ابْنَ دِينَارٍ ، وَابْنَ أَوْسٍ لَا يُحْتَجُّ بِهِمَا ، وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : بَلَغَنِي عَنْ أَبِي دَاوُد ، قَالَ : هَذَا الْحَدِيثُ غَيْرُ صَحِيحٍ انْتَهَى كَلَامُ عَبْدِ الْحَقِّ . وَأَعَلَّهُ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي " كِتَابِهِ " بِمِصْدَعٍ فَقَطْ ، وَقَالَ : قَالَ السَّعْدِيُّ : كَانَ مِصْدَعٌ زَائِغًا حَائِدًا عَنْ الطَّرِيقِ يَعْنِي فِي التَّشَيُّعِ وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهُ أَخْرَجَ لَهُ مُسْلِمٌ فِي " صَحِيحِهِ " ، وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي " الْعِلَلِ الْمُتَنَاهِيَةِ " : مُحَمَّدُ بْنُ دِينَارٍ ، وَسَعْدُ بْنُ أَوْسٍ ، وَمِصْدَعٌ ضُعَفَاءُ بِمُرَّةَ انْتَهَى . الْحَدِيثُ الثَّانِي : أَخْرَجَهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ أَيْضًا عَنْ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ ، { قَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْمُرُ إحْدَانَا إذَا كَانَتْ حَائِضًا أَنْ تَتَّزِرَ ، ثُمَّ يُضَاجِعُهَا } ، وَفِي لَفْظٍ : { ثُمَّ يُبَاشِرَهَا } ، وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ عَنْ أُمِّهَا أُمِّ سَلَمَةَ ، قَالَتْ : { بَيْنَمَا أَنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُضْطَجِعَةٌ مَعَهُ فِي الْخَمِيلَةِ حِضْت ، فَانْسَلَلْتُ ، فَأَخَذْتُ ثِيَابَ حَيْضَتِي ، فَقَالَ : أَنَفِسْتِ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ ، فَدَعَانِي ، فَاضْطَجَعْتُ مَعَهُ فِي الْخَمِيلَةِ }انْتَهَى

                                                                                                        ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                        الخدمات العلمية