الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                          جزء صفحة
                                                                                                                          المقنع لابن قدامة فَصْلٌ : وَإِذَا أَقَرَّ الرَّجُلُ بِنَسَبٍ صَغِيرٍ ، أَوْ مَجْنُونٍ مَجْهُولِ النَّسَبِ ، أَنَّهُ ابْنُهُ ، ثَبَتَ نَسَبُهُ مِنْهُ . وَإِنْ كَانَ مَيِّتًا وَرِثَهُ . وَإِنْ كَانَ كَبِيرًا عَاقِلًا لَمْ يَثْبُتْ حَتَّى يُصَدِّقَهُ . وَإِنْ كَانَ مَيِّتًا فَعَلَى وَجْهَيْنِ . وَمَنْ ثَبَتَ نَسَبُهُ ، فَجَاءَتْ أُمُّهُ بَعْدَ مَوْتِ الْمُقِرِّ ، فَادَّعَتِ الزَّوْجِيَّةَ ، لَمْ يَثْبُتْ بِذَلِكَ . المبدع شرح المقنع فَصْلٌ . ( وَإِذَا أَقَرَّ الرَّجُلُ بِنَسَبِ صَغِيرٍ ، أَوْ مَجْنُونٍ مَجْهُولِ النَّسَبِ ، أَنَّهُ ابْنُهُ ، ثَبْتَ نَسَبُهُ مِنْهُ ) هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ ; لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الشَّخْصَ لَا يُلْحَقُ بِهِ مَنْ لَيْسَ مِنْهُ ، كَمَا لَوْ أَقَرَّ بِمَالٍ ، وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مِمَّا يُمْكِنُ صِدْقُهُ ، وَأَنْ لَا يَدْفَعَ بِهِ نَسَبًا لِغَيْرِهِ ، وَلَا يُنَازِعُهُ فِيهِ مُنَازِعٌ . وَحِينَئِذٍ يَثْبُتُ نَسَبُهُ . زَادَ فِي " الْمُحَرَّرِ " وَ " الرِّعَايَةِ " وَ " الْفُرُوعِ " : وَلَوْ أَسْقَطَ وَارِثًا مَعْرُوفًا ، فَإِذَا بَلَغَ أَوْ عَقَلَ فَأَنْكَرَ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ ; لِأَنَّهُ نَسَبٌ حُكِمَ بِثُبُوتِهِ فَلَمْ يَسْقُطْ بِرَدِّهِ ، كَمَا لَوْ قَامَتْ بِهِ بَيِّنَةٌ . وَلَوْ طَلَبَ إِحْلَافَهُ عَلَى ذَلِكَ لَمْ يُسْتَحْلَفْ ; لِأَنَّ الْأَبَ لَوْ عَادَ فَجَحَدَ النَّسَبَ ، لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ . وَقِيلَ : يَسْقُطُ بِاتِّفَاقِهِمَا عَلَى الرُّجُوعِ عَنْهُ ، كَالْمَالِ . وَالْأَوَّلُ : أَصَحُّ ; لِأَنَّ النَّسَبَ يُحْتَاطُ لَهُ . ( وَإِنْ كَانَ مَيِّتًا وَرِثَهُ ) الْمُقِرُّ . نَصَرَهُ فِي " الشَّرْحِ " ، وَجَزَمَ بِهِ فِي " الرِّعَايَةِ " وَ " الْوَجِيزِ " ; لِأَنَّ سَبَبَ ثُبُوتِهِ مَعَ الْحَيَاةِ الْإِقْرَارُ ، وَهُوَ مَوْجُودٌ هُنَا . وَقِيلَ : لَا يَرِثُهُ لِلتُّهْمَةِ فِي أَخْذِ مِيرَاثِهِ . وَفِي " الرِّعَايَةِ " : إِذَا مَاتَ الْمُقِرُّ وَرِثَهُ الْمُقَرُّ بِهِ . ( وَإِنْ كَانَ كَبِيرًا عَاقِلًا لَمْ يَثْبُتْ حَتَّى يُصَدِّقَهُ ) لِأَنَّ لَهُ قَوْلًا صَحِيحًا فَاعْتُبِرَ تَصْدِيقُهُ ، كَمَا لَوْ أَقَرَّ لَهُ بِمَالٍ . وَحِينَئِذٍ إِذَا صَدَّقَهُ ثَبَتَ نَسَبُهُ ، وَلَوْ كَانَ بَعْدَ مَوْتِ الْمُقِرِّ ; لِأَنَّ بِتَصْدِيقِهِ يَحْصُلُ اتِّفَاقُهُمَا عَلَى التَّوَارُثِ مِنَ الطَّرَفَيْنِ جَمِيعًا . ( وَإِنْ كَانَ مَيِّتًا فَعَلَى وَجْهَيْنِ ) : أَحَدُهُمَا : يَثْبُتُ نَسَبُهُ وَإِرْثُهُ ، اخْتَارَهُ الْقَاضِي ، وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْكَافِي " وَ " الْوَجِيزِ " ; لِأَنَّهُ لَا قَوْلَ لَهُ ، أَشْبَهَ الصَّغِيرَ . وَالثَّانِي : لَا ; لِأَنَّ نَسَبَ الْمُكَلَّفِ لَا يَثْبُتُ إِلَّا بِتَصْدِيقِهِ ، وَلَمْ يُوجَدْ . وَأَجَابَ عَنْ هَذَا بِأَنَّهُ غَيْرُ مُكَلَّفٍ ، وَلَا يُعْتَبَرُ فِي تَصْدِيقِ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ تَكْرَارُهُ فِي الْمَنْصُوصِ ، فَيَشْهَدُ الشَّاهِدَانِ بِنَسَبِهِمَا بِدُونِهِ . فَرْعٌ : إِذَا أَقَرَّ بِأَبٍ أَوْ زَوْجٍ أَوْ مَوْلَى أَعْتَقَهُ ، قُبِلَ بِالشُّرُوطِ السَّابِقَةِ . وَفِي " الْوَسِيلَةِ " : إِذَا قَالَ عَنْ بَالِغٍ : هُوَ ابْنِي ، أَوْ أَبِي . فَسَكَتَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ثَبَتَ نَسَبُهُ فِي ظَاهِرِ قَوْلِهِ . فَائِدَةٌ : قَدِمَتِ امْرَأَةٌ مِنْ بِلَادِ الرُّومِ وَمَعَهَا طِفْلٌ ، فَأَقَرَّ بِهِ رَجُلٌ ، لَحِقَهُ لِوُجُودِ الْإِمْكَانِ وَعَدَمِ الْمُنَازِعِ . وَالنَّسَبُ يُحْتَاطُ لِإِثْبَاتِهِ . وَلِهَذَا لَوْ وَلَدَتِ امْرَأَةُ رَجُلٍ وَهُوَ غَائِبٌ عَنْهَا بَعْدَ عَشْرِ سِنِينَ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ غَيْبَتِهِ ، لَحِقَهُ وَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ لَهُ قُدُومٌ إِلَيْهَا ، وَلَا عُرِفَ لَهَا خُرُوجٌ مِنْ بَلَدِهَا . ( وَمَنْ ثَبَتَ نَسَبُهُ ، فَجَاءَتْ أُمُّهُ بَعْدَ مَوْتِ الْمُقِرِّ فَادَّعَتِ الزَّوْجِيَّةَ ، لَمْ يَثْبُتْ بِذَلِكَ ) لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مِنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ أَوْ نِكَاحٍ فَاسِدٍ . وَيَدْخُلُ فِيهِ : مَا إِذَا أَقَرَّ بِنَسَبِ صَغِيرٍ لَمْ يَكُنْ مُقِرًّا بِزَوْجِيَّةِ أُمِّهِ . وَكَذَا دَعْوَى أُخْتِهِ الْبُنُوَّةَ . ذَكَرَهُ فِي " التَّبْصِرَةِ " . تَنْبِيهٌ : لَهُ أَمَتَانِ ، لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا وَلَدٌ وَلَا زَوْجَ لِوَاحِدَةٍ مِنْهُمَا ، وَلَمْ يُقِرَّ بِوَطْئِهَا ، فَقَالَ أَحَدُ هَذَيْنِ : ابْنِي . أُخِذَ بِالْبَيَانِ . فَإِنْ عَيَّنَ أَحَدَهُمَا ثَبَتَ نَسَبُهُ وَحُرِّيَّتُهُ ، وَيُطَالَبُ بِبَيَانِ الِاسْتِيلَادِ . فَإِنْ قَالَ : اسْتَوْلَدْتُهَا فِي مِلْكِي . فَالْوَلَدُ حُرُّ الْأَصْلِ ، أُمُّهُ أَمُّ وَلَدٍ . وَإِنْ قَالَ : مِنْ نِكَاحٍ أَوْ وَطْءِ شُبْهَةٍ . فَالْأَمَةُ رَقِيقُ قِنٍّ . ذَكَرَهُ فِي " الْكَافِي " وَغَيْرِهِ . وَتُرَقُّ الْأُخْرَى وَوَلَدُهَا . وَإِنِ ادَّعَتِ الْأُخْرَى أَنَّهَا الْمُسْتَوْلَدَةُ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ . وَإِنْ مَاتَ قَبْلَ الْبَيَانِ قَامَ وَارِثُهُ مَقَامَهُ . فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ أَوْ لَمْ يَتَعَيَّنِ الْوَارِثُ ، عُرِضَ عَلَى الْقَافَةِ ، فَأُلْحِقَ بِمَنْ أَلْحَقَتْهُ بِهِ الْقَافَةُ . وَإِنْ لَمْ تَكُنْ قَافَةً أَوْ أُشْكِلَ أُقْرِعَ بَيْنَهُمَا ، فَيُعْتَقُ أَحَدُهُمَا بِالْقُرْعَةِ . وَالْمَذْهَبُ : أَنَّهُ يَثْبُتُ نَسَبُهُ وَيَرِثُ . ذَكَرَهُ فِي " الْكَافِي " وَ " الشَّرْحِ " ، وَقَدَّمَهُ فِي " الرِّعَايَةِ " . وَقِيلَ : لَا يَثْبُتَانِ ; لِأَنَّهُ لَا مَدْخَلَ لِلْقُرْعَةِ فِي تَمْيِيزِ النَّسَبِ ، وَلَهَا مَدْخَلٌ فِي تَمْيِيزِ الرِّقِّ مِنَ الْحُرِّيَّةِ . وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ السَّامَرِّيُّ ، ثُمَّ ذَكَرَ : أَنَّهُ يُجْعَلُ سَهْمُهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ ; لِأَنَّا نَعْلَمُ أَنَّ أَحَدَهُمَا يَسْتَحِقُّ نَصِيبَ وَلَدٍ وَلَا يُعْرَفُ عَيْنُهُ ، فَلَا تَسْتَحِقُّهُ بَقِيَّةُ الْوَرَثَةِ ، فَيَكُونُ فِي بَيْتِ الْمَالِ . وَقَالَ : يُعْتَقُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ نِصْفُهُ ، وَيُسْتَسْعَى فِي بَاقِيهِ وَلَا يُرَقَّانِ . فَرْعٌ : إِذَا بَاعَ وَاشْتَرَى ، ثُمَّ أَقَرَّ بِالرِّقِّ لِزَيْدٍ ، صَحَّ وَلَمْ تَبْطُلْ عُقُودُهُ الْمَاضِيَةُ .

                                                                                                                          ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                          الخدمات العلمية