الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ثم دخلت سنة تسع وثلاثين ومائة

جزء التالي صفحة
السابق

ذكر حبس عبد الله بن علي

ولما عزل سليمان عن البصرة اختفى أخوه عبد الله بن علي ومن معه من أصحابه خوفا من المنصور ، فبلغ ذلك المنصور فأرسل إلى سليمان وعيسى ابني علي بن عبد الله بن عباس في إشخاص عبد الله ، وأعطاهما الأمان لعبد الله وعزم عليهما أن يفعلا .

فخرج سليمان وعيسى بعبد الله وقواده ومواليه حتى قدموا على المنصور في ذي الحجة ، فلما قدموا عليه أذن لسليمان وعيسى فدخلا عليه ، وأعلماه حضور عبد الله وسألاه الإذن له ، فأجابهما إلى ذلك وشغلهما بالحديث ، وكان قد هيأ لعبد الله مكانا في قصره ، فأمر به أن يصرف إليه بعد دخول سليمان وعيسى ، ففعل به ذلك .

ثم نهض المنصور ، وقال لسليمان وعيسى : خذا عبد الله معكما . فلما خرجا لم يجدا عبد الله ، فعلما أنه قد حبس ، فرجعا إلى المنصور فمنعا عنه وأخذت عند ذلك سيوف من حضر من أصحابه وحبسوا .

وقد كان خفاف بن منصور حذرهم ذلك ، وندم على مجيئه معهم ، وقال : إن أطعتموني شددنا شدة واحدة على أبي جعفر ، فوالله لا يحول بينه وبيننا حائل حتى نأتي عليه ! ولا يعرض لنا أحد إلا قتلناه وننجو بأنفسنا ! فعصوه .

فلما أخذت سيوفهم وحبسوا جعل خفاف يضرط في لحية نفسه ، ويتفل في وجوه [ ص: 80 ] أصحابه ، ثم أمر المنصور بقتل بعضهم بحضرته ، وبعث الباقين إلى أبي داود خالد بن إبراهيم بخراسان فقتلهم بها .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث