الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ثم دخلت سنة ستين ومائة

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

ذكر عدة حوادث

وفي هذه السنة توفي عبيد الله بن صفوان الجمحي ، أمير المدينة ، واستعمل عليها مكانه محمد بن عبد الله الكثيري ، ثم عزل واستعمل مكانه زفر بن عاصم الهلالي ، [ ص: 220 ] وجعل على القضاء عبد الله بن محمد بن عمران الطلحي .

وفيها خرج عبد السلام الخارجي بنواحي الموصل .

وفيها عزل بسطام بن عمرو عن السند ، واستعمل عليها روح بن حاتم .

وحج بالناس هذه السنة المهدي ، واستخلف على بغداذ ابنه موسى وخاله يزيد بن منصور ، واستصحب معه جماعة من أهل بيته ، وابنه هارون الرشيد ، وكان معه يعقوب بن داود ، فأتاه بمكة بالحسن بن إبراهيم بن عبد الله العلوي الذي كان استأمن له ، فوصله المهدي وأقطعه .

وفيها نزع المهدي كسوة الكعبة وكساها ( كسوة جديدة ، وكان سبب نزعها أن حجبة الكعبة ) ذكروا له أنهم يخافون على الكعبة أن تتهدم لكثرة ما عليها من الكسوة ، فنزعها .

وكانت كسوة هشام بن عبد الملك من الديباج الثخين ، وما قبلها من عمل اليمن ، وقسم مالا عظيما ، وكان معه من العراق ثلاثون ألف ألف درهم ، ووصل إليه من مصر ثلاثمائة ألف دينار ، ومن اليمن مائتا ألف دينار ، ففرق ذلك كله ، وفرق مائة ألف ثوب وخمسين ألف ثوب ، ووسع مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .

وأخذ خمسمائة من الأنصار يكونون حرسا له بالعراق ، وأقطعهم بالعراق ، وأجرى عليهم الأرزاق .

[ ص: 221 ] وحمل إليه محمد بن سليمان الثلج إلى مكة ، وكان أول خليفة حمل إليه الثلج إلى مكة ، ورد المهدي على أهل بيته وغيرهم وظائفهم التي كانت مقبوضة عنهم .

وكان على البصرة ، وكور دجلة ، والبحرين ، وعمان ، وكور الأهواز ، وفارس ، محمد بن سليمان ، وعلى خراسان معاذ بن مسلم ، وباقي الأمصار على ما تقدم ذكره .

وفيها أرسل عبد الرحمن الأموي بالأندلس أبا عثمان عبيد الله بن عثمان ، وتمام بن علقمة ، إلى شقنا ، فحاصراه شهورا بحصن شبطران ، وأعياهما أمره ، فقفلا عنه .

ثم إن شقنا ، بعد عودهما عنه ، خرج من شبطران إلى قرية من قرى شنت برية راكبا على بغلته التي تسمى الخلاصة ، فاغتاله أبو معن وأبو خزيم ، وهما من أصحابه ، فقتلاه ، ولحقا بعبد الرحمن ، ومعهما رأسه ، فاستراح الناس من شره .

[ الوفيات ]

وفيها مات داود بن نصير الطائي الزاهد ، وكان من أصحاب أبي حنيفة ، وعبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود المسعودي أيضا ، وشعبة بن الحجاج أبو بسطام ، وكان عمره سبعا وسبعين سنة ، وإسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي ، وقيل توفي سنة أربع وستين .

وفيها توفي الربيع بن مالك بن أبي عامر ، عم مالك بن أنس الفقيه ، كنيته أبو مالك ، وكانوا أربعة إخوة ، أكبرهم أنس والد مالك ، ثم أويس جد إسماعيل بن أويس ، ثم نافع ، ثم الربيع .

[ ص: 222 ] وفيها توفي خليفة بن خياط العصفري الليثي ، وهو جد خليفة بن خياط .

( خياط بالخاء المعجمة ، وبالياء المثناة من تحت ) وفيها توفي الخليل بن أحمد البصري الفرهودي النحوي ، الإمام المشهور في النحو ، أستاذ سيبويه .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث