الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ثم دخلت سنة إحدى وستين ومائة

جزء التالي صفحة
السابق

ذكر عدة حوادث

وفيها ظفر نصر بن محمد بن الأشعث بعبد الله بن مروان بالشام ، فأخذه ، وقدم به [ ص: 226 ] على المهدي ، فحبسه في المطبق ، وجاء عمرو بن سهلة الأشعري ، فادعى أن عبد الله قتل أباه ، وحاكمه عند عافية القاضي ، فتوجه الحكم على عبد الله .

فجاء عبد العزيز بن مسلم العقيلي إلى القاضي فقال : زعم عمرو بن سهلة أن عبد الله قتل أباه ، وكذب والله ، ما قتل أباه غيري ، أنا قتلته بأمر مروان ، وعبد الله بريء من دمه ، فترك عبد الله ، ولم يعرض المهدي لعبد العزيز ، لأنه قتله بأمر مروان .

وفيها غزا الصائفة ثمامة بن الوليد ، فنزل بدابق .

وجاشت الروم مع ميخائيل في ثمانين ألفا ، فأتى عمق مرعش ، فقتل ، وسبى ، وغنم ، وأتى مرعش فحاصرها ، فقاتلهم ، فقتل من المسلمين عدة كثيرة . وكان عيسى بن علي مرابطا بحصن مرعش فانصرف الروم إلى جيحان ، وبلغ الخبر المهدي ، فعظم عليه ، وتجهز لغزو الروم ، على ما سنذكره سنة اثنتين وستين ومائة ، فلم يكن للمسلمين صائفة من أجل ذلك .

وفيها أمر المهدي ببناء القصور بطريق مكة ، أوسع من القصور التي بناها السفاح من القادسية إلى زبالة ، وأمر باتخاذ المصانع في كل منهل منها ، وبتجديد الأميال والبرك ، وبحفر الركايا ، وولي ذلك يقطين بن موسى ، وأمر بالزيادة في مسجد البصرة ، وتقصير المنابر في البلاد ، وجعلها بمقدار منبر النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى اليوم .

وفيها أمر المهدي يعقوب بن داود بتوجيه الأمناء في جميع الآفاق ، ففعل فكان لا ينفذ المهدي كتابا إلى عامل فيجوز حتى يكتب يعقوب إلى أمينه بإنفاذ ذلك .

[ ص: 227 ] وفيها غزا الغمر بن العباس في البحر .

وفيها ولي نصر بن محمد بن الأشعث السند ، ثم عزل بعبد الملك بن شهاب ، فبقي عبد الملك ثمانية عشر يوما ثم عزل وأعيد نصر من الطريق .

وفيها استقضى المهدي عافية القاضي مع ابن علاثة بالرصافة .

وفيها عزل الفضل بن صالح عن الجزيرة ، واستعمل عليها عبد الصمد بن علي ، واستعمل عيسى بن لقمان على مصر ، ويزيد بن منصور على سواد الكوفة ، وحسان الشروي على الموصل ، وبسطام بن عمرو التغلبي على أذربيجان .

وفيها توفي نصر بن مالك من فالج أصابه ، وولى المهدي بعده شرطته حمزة بن مالك ، وصرف أبان بن صدقة عن هارون الرشيد ، وجعل مع موسى الهادي ، وجعل مع هارون يحيى بن خالد بن برمك .

وفيها عزل محمد بن سليمان أبو ضمرة عن مصر في ذي الحجة ، ووليها سلمة بن رجاء ، وحج بالناس موسى الهادي وهو ولي عهد .

( وكان عامل مكة والطائف واليمامة : جعفر بن سليمان ، وعامل اليمن : علي بن [ ص: 228 ] سليمان ) ، وكان على سواد الكوفة : يزيد بن منصور ، وعلى أحداثها : إسحاق بن منصور .

[ الوفيات ]

وفيها توفي سفيان الثوري ، وكان مولده سنة سبع وتسعين ، وزائدة بن قدامة أبو الصلت الثقفي الكوفي ، وإبراهيم بن أدهم بن منصور أبو إسحاق الزاهد ، وكان مولده ببلخ ، وانتقل إلى الشام فأقام به مرابطا ، وهو من بكر بن وائل ، ذكره أبو حاتم البستي .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث