الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير الآيات من 203 إلى 220

وقوله: ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم : مذهب مالك، والشافعي، وأبي حنيفة، وغيرهم: أن المرتد يستتاب.

وروي عن أبي موسى الأشعري، ومعاذ بن جبل، وغيرهما: أنه لا يستتاب.

ولا يقتل من ارتد من كفر إلى كفر في قول سائر العلماء.

[ ص: 476 ] ولا يرث المرتد ورثته المسلمون عند مالك، وربيعة، والشافعي، وغيرهم، ويرثونه في قول أبي حنيفة، والشعبي، وإسحاق، وغيرهم.

وأجمعوا على أن ورثته من الكفار لا يرثونه، سوى ما روي عن عمر بن عبد العزيز : أنهم يرثونه.

وقوله: يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير قال الحسن : الخمر محرمة بهذه الآية، [فهي على هذا- ناسخة لما كان الناس عليه من شربها.

قتادة : بل هي محرمة بالتي في (المائدة) .

وقيل: هي محرمة بهذه الآية] والآية التي في (الأعراف) معا; وهي قوله: قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم [الأعراف: 33].

وقال عطاء: هي منسوخة بقوله: لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى [النساء: 43]، ثم نزلت بعدها التي في (المائدة) .

وقيل: هي منسوخة بالتي في (المائدة) .

والأمة مجمعة على تحريم قليل الخمر وكثيرها .

[ ص: 477 ] وهي عند بعض العلماء: من العنب والنخل، رووا ذلك في حديث يرويه أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم.

وذهب قوم: إلى أنها من العنب خاصة.

وقال الشعبي : سمعت النعمان بن بشير يقول على المنبر: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: « إن من العنب خمرا، وإن من الزبيب خمرا، وإن من البر خمرا، وإن من الشعير خمرا، وإن من العسل خمرا، وإنما أنهاكم عن كل مسكر » ، وهذا مذهب أكثر العلماء; مالك، والشافعي، وغيرهما: أن ما أسكر كثيره من سائر الأنبذة; فقليله حرام.

وذهب الثوري، وأبو حنيفة، وصاحباه: إلى أن الشرب من جميع الأشربة سوى الخمر حلال ما لم يبلغ السكر، ورووا في ذلك أخبارا لا تصح، وقد بسطت القول في الأشربة في «الكبير» .

فأما الميسر; فهو القمار، روي ذلك عن ابن عمر وغيره.

[ ص: 478 ] مالك : الميسر ميسران: ميسر اللهو، وميسر القمار، فمن ميسر اللهو: النرد، والشطرنج، والملاهي كلها، وميسر القمار: ما يتخاطر الناس عليه.

علي بن أبي طالب رضي الله عنه: الشطرنج: ميسر العجم.

وكل ما قومر به فهو ميسر عند مالك، وابن المسيب، وابن سيرين، وغيرهم من العلماء.

وأصل الميسر عند العرب وهو الذي ذكره الله عز وجل- في الجزور خاصة، ثم قاس العلماء عليه، وصفته: أن الجاهلية كانوا يجزئون الجزور أجزاء، ويضربون عليها بالقداح، وكانت القداح عشرة، وقد ذكرتها في «الكبير» .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث