الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                      وما كان الله ليضيع إيمانكم أي: صلاتكم إلى القبلة الأولى؛ وذلك لأنهم قالوا: ما يصنع من مات وهو يصلي إليها؟

                                                                                                                                                                                                                                      إن الله بالناس لرءوف رحيم (الرأفة): أشد الرحمة.

                                                                                                                                                                                                                                      قد نرى تقلب وجهك في السماء : هذا حين كان يجب أن يحول إلى الكعبة؛ ولم يدع بما أحبه من ذلك حتى أذن له.

                                                                                                                                                                                                                                      وقيل: كان ينتظر وعدا وعد به، وكانت محبته الكعبة من أجل أنها أدعى للعرب، إلى الإسلام.

                                                                                                                                                                                                                                      [ ص: 365 ] ابن عباس : لأنها قبلة إبراهيم، مجاهد : ليخالف اليهود.

                                                                                                                                                                                                                                      ومعنى {ترضها} تحبها.

                                                                                                                                                                                                                                      و شطر المسجد الحرام : نحوه، ابن عباس : ول وجهك نحو البيت كله، ابن عمر : حيال الميزاب.

                                                                                                                                                                                                                                      وصلى النبي صلى الله عليه وسلم - فيما روي - إلى القبلة الأولى من ليلة سبع عشرة من ربيع الآخر قبل الهجرة بسنة، إلى أن تحول إلى القبلة في رجب من السنة الأخرى، وقيل: جمادى الآخرة.

                                                                                                                                                                                                                                      وإن الذين أوتوا الكتاب ليعلمون أنه الحق من ربهم يعني: اليهود، وقيل: هم النصارى.

                                                                                                                                                                                                                                      ولئن أتيت الذين أوتوا الكتاب بكل آية ما تبعوا قبلتك : عام يراد به الخاص.

                                                                                                                                                                                                                                      وأجيبت (لئن) بجواب (لو) في هذا، وفي قوله: ولئن أرسلنا ريحا فرأوه مصفرا لظلوا من بعده يكفرون [الروم: 53]، والمعنى: (ليظلن) ؛ لأن أصل (إن) للمستقبل، و (لو) للماضي، كما أجيبت (لو) بجواب (لئن) في نحو: ولو أنهم آمنوا واتقوا لمثوبة [البقرة: 103]؛ لأن الماضي وليها كما يلي (لو)، وكل واحدة من (لو) و (لئن) عند سيبويه على بابها، وإنما تداخلتا في الجواب: لدلالة اللام على معنى [ ص: 366 ] القسم، فجاء الجواب كجواب القسم.

                                                                                                                                                                                                                                      الأخفش : لما تقاربتا تداخلتا في الجواب، فاستعمل كل واحدة منهما مكان الأخرى، وأصل (لو) للماضي، ويمتنع بها الشيء لامتناع غيره، و (لئن) للمستقبل، ويقع بها الشيء لوقوع غيره.

                                                                                                                                                                                                                                      وقوله: وما أنت بتابع قبلتهم : إعلام من الله تعالى لنبيه عليه الصلاة والسلام أنه لا ينسخ الاستقبال إلى الكعبة.

                                                                                                                                                                                                                                      وما بعضهم بتابع قبلة بعض أي: لا تصير اليهود نصارى كلهم، ولا تصير النصارى يهودا كلهم.

                                                                                                                                                                                                                                      الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم أي: يعرفون أن البيت الحرام قبلة إبراهيم، ومن قبله من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، [قاله ابن عباس، وغيره.

                                                                                                                                                                                                                                      قتادة : يعرفون النبي عليه الصلاة والسلام].

                                                                                                                                                                                                                                      وإن فريقا منهم ليكتمون الحق ولم يقل: وإنهم؛ لأن منهم من أسلم.

                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية