الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      معلومات الكتاب

                                                                                                                                                                                                                                      التحصيل لفوائد كتاب التفصيل الجامع لعلوم التنزيل

                                                                                                                                                                                                                                      المهدوي - أبو العباس أحمد بن عمار المهدوي

                                                                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                      الإعراب:

                                                                                                                                                                                                                                      موضع بسم الله عند البصريين رفع; لقيامه مقام خبر المبتدإ، والمبتدأ محذوف، وموضعه عند الكوفيين نصب بإضمار فعل.

                                                                                                                                                                                                                                      [ ص: 130 ] {الحمد لله} منصوب على المصدر، و {الحمد لله} مجرور على إتباع الأول الثاني، فهو مثل: (اقتل) ، ونظائره، و {الحمد لله} على إتباع الثاني الأول، وهو أقوى; لأن تغيير حركة البناء [أخف، ومثل إتباع حركة الإعراب حركة البناء] قوله: [من الطويل].


                                                                                                                                                                                                                                      (وقال: اضرب الساقين إمك هابل)

                                                                                                                                                                                                                                      وضده نحو قولهم: (هو منحدر) .

                                                                                                                                                                                                                                      ومثل إتباع حركة البناء حركة البناء; قولهم: (مغيرة) ، و (منتن) ، وشبههما.

                                                                                                                                                                                                                                      وساغ الإتباع في {الحمد لله} وهو منفصل; لشدة حاجة المبتدإ إلى الخبر، [ ص: 131 ] فأشبه المتصل.

                                                                                                                                                                                                                                      {ملك} من اختاره; فلأنه أعم من {مالك} ؛ من حيث لا يستعمل إلا في من ملك الأشياء الكثيرة، بخلاف {ملك} ، ولقوله: ملك الناس [الناس: 2]، وقوله: لمن الملك اليوم [غافر: 16].

                                                                                                                                                                                                                                      و {مالك} لأنها صفة جارية على الفعل، فهي تجمع الاسم والفعل، ولقوله تعالى: قل اللهم مالك الملك [آل عمران: 26]، و يوم لا تملك نفس لنفس شيئا والأمر يومئذ لله [الانفطار: 19].

                                                                                                                                                                                                                                      و {ملك} مخفف من {ملك} .

                                                                                                                                                                                                                                      و {ملك يوم الدين} على لغة من يشبع الحركات من العرب، وهو مذهب مشهور، وقد أوضحته في آخر الكتاب، وفي «الجامع الكبير» .

                                                                                                                                                                                                                                      إياك نعبد : (إيا) عند الخليل : اسم مضمر أضيف إلى ما بعده للبيان، لا للتعريف، وموضع (الكاف) جر.

                                                                                                                                                                                                                                      [ ص: 132 ] المبرد : هو اسم مبهم أضيف للتخصيص، لا للتعريف.

                                                                                                                                                                                                                                      وللكوفيين فيه ثلاثة أقوال:

                                                                                                                                                                                                                                      الأول: أن (الكاف) من {إياك} وما حل محلها ضمائر لم تقم بأنفسها; إذ لا تنفرد، ولا تكون إلا متصلة بالأفعال، فجعلت (إيا) لها عمادا.

                                                                                                                                                                                                                                      والثاني: أن (إيا) : اسم مضمر يكنى به عن المنصوب، زيدت إليها الحروف علامات يعرف بها الغائب والمخاطب والمتكلم.

                                                                                                                                                                                                                                      والثالث: أن {إياك} بكماله: اسم مضمر.

                                                                                                                                                                                                                                      الزجاج: (إيا) : اسم مظهر خص به المضمر، يضاف إلى سائر المضمرات.

                                                                                                                                                                                                                                      وفتح الهمزة في {أياك} لغة معروفة، وتخفيف الياء مع كسر الهمزة وجهه: كراهة التضعيف مع ثقل الياءين والهمزة والكسرة، وقد جاء تخفيف (إيا) ، و (رب) ، و (إن) .

                                                                                                                                                                                                                                      وكسر أول {نستعين} دليل على أنه من (استعان) ، كما تكسر ألف [ ص: 133 ] الوصل، ولم تكسر الياء; لثقل الكسرة فيها.

                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية