الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

( ولا يشترط له تكليف ، ولا كسب ، ولا علم ، ولا قدرة ) ويستثنى من عدم اشتراط العلم والقدرة : قاعدتان ، أشير إلى الأولى منهما بقوله ( إلا سبب عقوبة ) كالقصاص . فإنه لا يجب على مخطئ في القتل ، لعدم العلم ، وحد الزنا ، فإنه لا يجب على من وطئ أجنبية يظنها زوجته ، لعدم العلم أيضا ، ولا على من أكرهت على الزنا ، لعدم القدرة على الامتناع ; إذ العقوبات تستدعي وجود الجنايات التي تنتهك بها حرمة الشرع ، زجرا عنها وردعا ، والانتهاك إنما يتحقق مع العلم والقدرة والاختيار . والمختار للفعل : هو الذي إن شاء فعل ، وإن شاء ترك . والجاهل والمكره قد انتفى ذلك فيهما ، وهو شرط تحقق الانتهاك لانتفاء شرطه ، فتنتفي العقوبة لانتفاء سببها .

وأما القاعدة الثانية : فأشير إليها بقوله ( أو ) إلا ( نقل ملك ) كالبيع والهبة والوصية ونحوها ، فإنه [ ص: 136 ] يشترط فيها العلم والقدرة . فلو تلفظ بلفظ ناقل للملك ، وهو لا يعلم مقتضاه ، لكونه أعجميا بين العرب ، أو عربيا بين العجم ، أو أكره على ذلك : لم يلزمه مقتضاه . والحكمة في استثناء هاتين القاعدتين : عدم تعدي الشرع قانون العدل في الخلق ، والرفق بهم ، وإعفائهم عن تكليف المشاق ، أو التكليف بما لا يطاق ، وهو حليم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث