الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.
اختيار هذا الخط
الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.
وأما nindex.php?page=treesubj&link=259التقاء الختانين فيوجب الغسل ، وهو كالإجماع ؛ لما روى nindex.php?page=showalam&ids=3أبو هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : " nindex.php?page=hadith&LINKID=16014631إذا جلس بين شعبها الأربع ثم جهدها فقد وجب الغسل " متفق عليه . nindex.php?page=showalam&ids=17080ولمسلم : " nindex.php?page=hadith&LINKID=16014632وإن لم ينزل " .
[ ص: 358 ] وعن nindex.php?page=showalam&ids=110أبي موسى الأشعري قال : nindex.php?page=hadith&LINKID=16014633اختلف في ذلك رهط من المهاجرين والأنصار ، فقال الأنصاريون : لا يجب الغسل إلا من الدفق أو من الماء ، وقال المهاجرون : بل إذا خالط فقد وجب الغسل ، قال : فقلت : أنا أشفيكم ، فقمت فاستأذنت على nindex.php?page=showalam&ids=25عائشة ، فأذنت لي ، فقلت لها : إني أريد أن أسألك عن شيء ، وإني أستحييك ، فقالت : لا تستحيي أن تسألني عما كنت سائلا عنه أمك ، قلت : nindex.php?page=treesubj&link=259فما يوجب الغسل ؟ قالت : على الخبير سقطت ، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " إذا جلس بين شعبها الأربع ومس الختان الختان فقد وجب الغسل " رواه أحمد nindex.php?page=showalam&ids=17080ومسلم - يعني رجليها وشفريها .
وما روي من الرخصة في ذلك مثل nindex.php?page=hadith&LINKID=16014634ما رواه زيد بن خالد أنه سأل nindex.php?page=showalam&ids=7عثمان بن عفان - رضي الله عنه فقال : " أرأيت إذا جامع الرجل امرأته فلم يمن ؟ فقال عثمان - رضي الله عنه - : " يتوضأ كما يتوضأ للصلاة ويغسل ذكره ، وقال عثمان : سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : فسألت عن ذلك nindex.php?page=showalam&ids=8علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، nindex.php?page=showalam&ids=15والزبير بن العوام ، وطلحة بن عبد الله ، nindex.php?page=showalam&ids=34وأبي بن كعب ، فأمروه بذلك " . متفق عليه .
وهذا لفظ nindex.php?page=showalam&ids=12070البخاري ، فإنه منسوخ ، قال nindex.php?page=showalam&ids=34أبي بن كعب : nindex.php?page=hadith&LINKID=16014635 " إن الفتيا التي كانوا يقولون : الماء من الماء - رخصة كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رخص فيها في أول الإسلام ، ثم أمر بالاغتسال بعدها " رواه أحمد ، nindex.php?page=showalam&ids=11998وأبو داود ، nindex.php?page=showalam&ids=13948والترمذي ، ولفظه : nindex.php?page=hadith&LINKID=16014636 " إنما كان الماء من الماء رخصة في أول الإسلام ، ثم نهي عنها " قال nindex.php?page=showalam&ids=13948الترمذي : حديث حسن صحيح .
[ ص: 359 ] وعن nindex.php?page=showalam&ids=17053محمود بن لبيد " أنه سأل nindex.php?page=showalam&ids=47زيد بن ثابت عن الرجل يجامع أهله ، ثم يكسل ولا ينزل قال : يغتسل قال قلت : فإن nindex.php?page=showalam&ids=34أبي بن كعب كان يقول : لا غسل عليه ، قال زيد : إن أبيا قد نزع عن ذلك قبل أن يموت " رواه أحمد .
وحكاه أحمد عن عثمان والصحابة المسمين معه العود إلى القول بالغسل . وعن nindex.php?page=showalam&ids=12300الزهري قال : nindex.php?page=hadith&LINKID=16014637سألت عروة عن الذي يجامع ولا ينزل ، فقال : حدثتني nindex.php?page=showalam&ids=25عائشة " أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يفعل ذلك ولا يغتسل ، وذلك قبل فتح مكة ، ثم اغتسل بعد ذلك وأمر الناس بالغسل " رواه nindex.php?page=showalam&ids=14269الدارقطني . ومعنى التقاء الختانين تغييب الحشفة في الفرج ، سواء كانا مختونين أو لا ، وذلك يحصل بتحاذي الختانين ؛ لأن ختان المرأة في الجلدة التي في أعلى الفرج كعرف الديك ، ومحل الوطء هو مخرج الحيض والمني والولد في أسفل الفرج ، فإذا غابت الحشفة فيه تحاذى الختانان فيقال : التقيا . ولو nindex.php?page=treesubj&link=259التزق الختان بالختان من غير إيلاج فلا غسل ، وكذلك قال - صلى الله عليه وسلم - : " nindex.php?page=hadith&LINKID=16014638إذا جاوز الختان الختان وجب الغسل " رواه nindex.php?page=showalam&ids=13948الترمذي وقال : حديث حسن صحيح . وكنى عن تغييب الحشفة بمس الختان الختان ؛ لأنه يحصل [ ص: 360 ] معه غالبا ، ولو غيب الحشفة من وراء حائل وجب الغسل في أحد الوجهين . وإذا قطع ذكره فأولج من الباقي بمقدار الحشفة وجب الغسل ، وتعلقت به أحكام الوطء من التحليل والمهر وغير ذلك ، وإلا فلا . فأما nindex.php?page=treesubj&link=259_249الخصي إذا جامع فقال أحمد في خصي ومجبوب جامع امرأته : " لا غسل عليه ؛ لأنه قد ذهب قضيبه ، فإن أنزل فعليه الغسل " . وقال أيضا : " إذا كان له ما يصل به وجب عليه الغسل ، وإلا إذا أنزل ، قيل : امرأته ، قال : إذا أنزلت " . قال أصحابنا : إذا كان قد بقي من ذكره ما يصل به إلى المرأة وهو مقدار الحشفة وجب عليه الغسل وعليها بإيلاجه ، وإلا لم يجب إلا بالإنزال للماء ، وإن لم يلزمها يخلق منه الإنسان ، وسواء أولج في فرج ذكر ، أو أنثى ، في حيوان ناطق ، أو بهيمة ، حي أو ميت ، سواء في ذلك الفاعل والمفعول به ، لأنه وطء في فرج أصل ، فأشبه فرج المرأة ؛ ولأنه مظنة الإنزال وإن لم يكن يشتهى في الغالب ؛ لأن الإقدام على ما ( لا ) يشتهى غالبا دليل على قوة الشهوة ، وكذلك لو استدخلت المرأة ذكر ميت أو بهيمة ، وسواء في ذلك اليقظان والنائم والطائع والمكره ؛ لأن موجبات الطهارة لا يعتبر فيها القصد ، بدليل احتلام النائم وسبق الحدث ، ولا بد أن يكون الفرج أصليا ، فلو وطأ الخنثى المشكل أو وطئ في قبله فلا غسل عليهما ؛ لاحتمال أن يكون أولج بخلقة زائدة ، أو أولج في خلقة زائدة منه ، وكذلك لو أولج كل واحد من الخنثيين ذكره في قبل الآخر ، لكن لو وطأ ووطئ في قبله لزمه الغسل ، ولزم أحد الآخرين لا بعينه كما تقدم في مس الذكر . ويجب nindex.php?page=treesubj&link=19471_248الغسل على الصغير إذا جامع ، والصغيرة إذا جومعت ، بمعنى أنه لا يبقى جنبا ، نص عليه ، وأنكر قول من لم يوجبه ، وفسره القاضي وجماعة من أصحابنا بتوقف مجزئ العبادات عليه ، ووجوبه إذا بلغ يوجب الغسل كما يوجب العدة ، ثم الصغيرة مثل الكبيرة في إيجاب العدة [ ص: 361 ] فكذلك في إيجاب الغسل ؛ ولأنا نوجب أمرها بالصلاة ، فكذلك أمرها بالاغتسال فإنه من لوازمه ، ويجب nindex.php?page=treesubj&link=248الغسل من الإيلاج على العالم والجاهل ، فلو مكث زمانا لا يغتسل من الوطء ولم يعلم أن الغسل عليه فإنه يحتاط في الصلاة فيعيد حتى يتيقن براءة ذمته نص عليه ؛ لأن هذا مما استفاضت به الآثار ، فلم يعذر به الجاهل ، ولم يسغ فيه الخلاف ، نص عليه ، بخلاف ما قلناه في لحوم الإبل على إحدى الروايتين ، فإن تلك السنة ليست في الشهرة كهذه ، وقد قيل : إنما قال هذا في العامي الذي لم يقلد ، ونصه بخلاف هذا ، وإنما وجب إعادة كل صلاة إذا شك في طهارتها ؛ لأنه قد تيقن الوجوب وشك في الأداء المجزئ ، فلا يجوز تمكنه من الصلاة والطواف ومس المصحف وقراءة القرآن . ويجب الغسل إذا بلغ ولم يكن اغتسل ، ويغسل إذا مات شهيدا ، ولا خلاف في هذا كله .