الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الباب الثالث في اللطائف المستنبطة من قولنا أعوذ بالله من الشيطان الرجيم

النكتة السابعة : قال أرباب الإشارات : لك عدوان أحدهما ظاهر والآخر باطن ، وأنت مأمور بمحاربتهما قال تعالى في العدو الظاهر : ( قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ) [ التوبة : 29 ] وقال في العدو الباطن ( إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا ) [ فاطر : 6 ] فكأنه تعالى قال : إذا حاربت عدوك الظاهر كان مددك الملك كما قال تعالى : ( يمددكم ربكم بخمسة آلاف من الملائكة مسومين ) [ آل عمران : 125 ] وإذا حاربت عدوك الباطن كان مددك الملك كما قال تعالى : ( إن عبادي ليس لك عليهم سلطان ) [ الإسراء : 65 ] وأيضا فمحاربة العدو الباطن أولى من محاربة العدو الظاهر ؛ لأن العدو الظاهر إن وجد فرصة ففي متاع الدنيا ، والعدو الباطن إن وجد فرصة ففي الدين واليقين ، وأيضا فالعدو الظاهر إن غلبنا كنا مأجورين ، والعدو [ ص: 83 ] الباطن إن غلبنا كنا مفتونين ، وأيضا فمن قتله العدو الظاهر كان شهيدا ومن قتله العدو الباطن كان طريدا فكان الاحتراز عن شر العدو الباطن أولى ، وذلك لا يكون إلا بأن يقول الرجل بقلبه ولسانه ( أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ) .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث